ساعة واحدة
قراءة خارج التصنيف.. أنماط المعارضة وهيمنة "اللازوردية"
الأربعاء، 29 أبريل 2026
فيما نراه ونسمعه هذه الأيام، وطبعا من دون أحكام على النوايا أو المواقف، نجد أن المشهد تحت ضغط خليط من التوجهات (بعضها أو جزء منها أو أي مصطلح يوصل رسالة أنها لا تشمل كل الموجود)، تنقسم إلى فئات قد يصعب حصرها لكن يمكن تحديد بعضا منها في إطار محاولة قراءة الفضاء العام، قراءة قد تكون قاصرة لكن قد تكون فرصة لفتح نقاش ودراسة الأنماط لاستخلاص الرأي العام غير المنتمي لأي طرف أو نمط بعينه.
عديدة هي أنواع المعارضة في سوريا الجديدة، وتصنيفاتها متشعبة إلى حد لا حصر له، وبحاجة لدراسات معمقة تفضي لخلق معارضة أكثر من مجرد سلوك، وإنما لفعل منظم قادر على تحقيق تغيير وضبط الأداء العام.
هناك أيضا ما يمكن وصفه بـ "المعارضة المتحسّرة" وهي معارضة لا تنتقد من موقع خارجي كامل، بل من موقع مشاركة جزئية أو شعور بالمسؤولية.
بعض من أنماط المعارضة الفاعلة اليوم في المجال العام، المعلنة بأسمائها، الحاضرة في النقاشات المفتوحة، والمتداخلة في سجالات يومية مع معارضين آخرين، ومع مؤيدين بمختلف مواقعهم ودوافعهم، فهناك:
أولا، ما يمكن تسميته "مدمن المعارضة" وجد في المعارضة كينونته واعتاد على الرفض والنقد، أي شيء وكل شيء ودائما لديه "بس لو"، بات أسيرا لـ "ما كان ينبغي أن يكون".
في الترتيب الثاني يجلس "الوافدين الجدد" تذوقوا طعم المعارضة ولذة "لا"، وباتوا يطلبونها بكثرة، وبطبيعة الحال يتجهون صوب الإدمان.
في حين يطغى النوع الثالث على المشهد (للتذكير ضمن الفئة التي نتحدث عنها من دون أن تشمل كل أنواع المعارضات) وهي "المعارضة اللازوردية"، وهم معارضون من نوع خاص جدا، فتجدهم إن حدث أمر جيد يسعدون ويقولون هذا ما ناضلنا من أجله، وإن حدث خطأ ما فينقلبون ويشنون هجوما شرسا تحت بند الدفاع عن النضال.
وهناك أيضا ما يمكن وصفه بـ "المعارضة المتحسّرة" وهي معارضة لا تنتقد من موقع خارجي كامل، بل من موقع مشاركة جزئية أو شعور بالمسؤولية.
فتجد نفسها في موقع مزدوج: ناقدة لما يجري، ومتلقية للنقد في آن واحد، لأنها تشعر بأنها، بشكل ما، جزء من المسار الذي أوصل إلى الواقع الحالي، حتى إن لم تكن صاحبة قرار أو تأثير مباشر فيه.
ما نحتاجه اليوم ليس البحث عن "المعارض الأفضل"، ولا الدخول في منافسة أخلاقية بين أنماط مختلفة، بل إدراك أن المعارضة، مثلها مثل أي فعل عام، تتطلب من المتلقي والمُنتقد وعيا بالسياق، ومسؤولية في التعامل مع الأمر المنتقد، وقدرة على التمييز بين النقد الذي يفتح أفقا، والنقد الذي يكتفي بتثبيت الغضب.
هذه الأنماط، على اختلافها، موجودة وفاعلة، وربما ضرورية في مجملها، فالمعارضة ليست عيبا ولا خطرا بحد ذاتها، بل جزء من أي حيز عام حي، لكنها في الوقت نفسه تذكّرنا بأن الخلط بين هذه الأنماط، أو التعامل معها بوصفها حالة واحدة، يفضي غالبا إلى سوء فهم، واستقطاب حاد، وتلاشي في النقاش.
هذه محاول لقراءة جزء يسير من الفضاء العام، لا للتصنيف، ومحاولة للفهم لا للحكم، لعلها تسهم في تخفيف حدّة الاشتباك، وتعيد بعض التوازن إلى نقاش عام بات في أمس الحاجة إلى ذلك.
Loading ads...
وتشجع المختصين على دراسة هذه الأفعال في بلد لطالما سيطرت عليه حالة "حافة الهاوية"، والخطر الذي يحيق به ليس من القابلية للاشتعال وإنما سرعة ومباغتة الانفجار.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه



