43 دقائق
"لا مكان للدراما".. برشلونة يحول الهزيمة أمام باريس إلى سلاح قبل الكلاسيكو
الأربعاء، 21 أكتوبر 2026

لم يغادر برشلونة العاصمة الفرنسية بالنتيجة التي تمناها أمام باريس سان جيرمان، لكنه عاد إلى كتالونيا برسالة واضحة من داخل غرفة الملابس: الهزيمة الأوروبية قد تتحول إلى دفعة قوية قبل مواجهة ريال مدريد في الكلاسيكو.
وبحسب الأجواء التي سادت بعثة الفريق عقب الخسارة أمام حامل لقب دوري أبطال أوروبا، فإن حالة من الهدوء والتفاؤل سيطرت على اللاعبين والجهاز الفني والإدارة، وسط قناعة بأن الفريق يسير في الاتجاه الصحيح، رغم الدرس القاسي الذي تلقاه في باريس.
"هذه الهزيمة قد تفيدنا في الكلاسيكو"، كان هذا أحد التعليقات المتداولة داخل البعثة الكتالونية، فيما رأى آخرون أن النتيجة يمكن أن تكون بمثابة نقطة انطلاق نحو مواجهة ريال مدريد بصورة أكثر صلابة ونضجًا.
ووفقًا لما نشرته صحيفة "سبورت" الكتالونية، لم يتعامل برشلونة مع الخسارة باعتبارها كارثة، إذ يدرك مسؤولو النادي أن مواجهة فريق بحجم باريس سان جيرمان، بقيادة لويس إنريكي، قد تحمل مثل هذه النتيجة، خصوصًا في ظل الظروف التي سبقت اللقاء.
فالإصابات التي طالت إريك جارسيا وجول كوندي، إلى جانب المشكلات البدنية التي عانى منها رافينيا، وضرورة إدارة أحمال بعض اللاعبين، فضلًا عن اضطرابات رحلة السفر والتأخر في الوصول إلى باريس، كلها عوامل أثرت في استعدادات الفريق، وإن لم يرغب النادي في اتخاذها ذريعة لتبرير الهزيمة.
وكان هانز فليك واضحًا في اعترافه بتفوق باريس سان جيرمان، لكنه شدد على أن الموسم لا يزال في بدايته، قائلًا: "نحن في أكتوبر، ودوري أبطال أوروبا يُحسم في يونيو".
وتتمثل الأولوية الآن في استخلاص الدروس من المباراة وتصحيح الأخطاء، بدلًا من الانغماس في أجواء الإحباط، خاصة أن برشلونة يعتقد أن مواجهة الأحد أمام غريمه التقليدي تمثل فرصة مثالية للرد سريعًا.
ورغم فترات التفوق الواضح للفريق الفرنسي، يرى برشلونة أن المباراة لم تكن من طرف واحد طوال دقائقها، إذ نجح الفريق الكتالوني في مجاراة منافسه خلال بعض الفترات، كما أهدر فرصًا كان يمكن أن تغير مسار المواجهة.
وسدد باريس سان جيرمان 22 كرة على مرمى خوان جارسيا، مقابل 18 محاولة لبرشلونة، بينما بلغت الفرص المحققة للفريق الفرنسي سبعًا، مقابل خمس فرص للفريق الإسباني.
وتمنح هذه الأرقام برشلونة ما يستند إليه في تقييمه للمباراة بعيدًا عن النتيجة النهائية، وإن كانت لا تلغي حقيقة أن باريس كان الطرف الأفضل في المواجهة. كما يدرك النادي أن عددًا محدودًا من الفرق قادر على مجاراة سان جيرمان في مباراة مفتوحة بهذا الإيقاع الهجومي.
لم تخلُ ليلة باريس من مؤشرات إيجابية بالنسبة إلى برشلونة، إذ خرج النادي بانطباعات جيدة عن عدد من لاعبيه، في مقدمتهم الشاب تشافي إسبارت، الذي اكتسب خبرة مهمة في اختبار أوروبي بالغ الصعوبة.
كما عزز جيرارد مارتين مكانته بوصفه خيارًا موثوقًا في مركز قلب الدفاع الأيسر، بينما قدم خوان جارسيا مستويات لافتة بين القائمين، رغم الأهداف التي استقبلها.
وتعتقد الإدارة والجهاز الفني أن هذه المكاسب لا تقل أهمية عن نتيجة المباراة، خصوصًا أن برشلونة خاض المواجهة بمجموعة من اللاعبين الشباب أمام فريق أكثر خبرة ونضجًا في هذا النوع من الاختبارات.
وتشير الأجواء داخل النادي إلى أن فليك تعامل مع مباراة باريس مع وضع مواجهة ريال مدريد في الاعتبار، إذ أبقى رودري على مقاعد البدلاء، فيما استبدل رافينيا وبيدري بعد نحو ساعة من اللعب، في إطار إدارة دقائق المشاركة قبل الموعد المرتقب.
كما لم يجمع المدرب الألماني بين أفضل 11 لاعبًا متاحًا لديه في أي لحظة من المباراة، وهو ما يعكس أهمية الحفاظ على جاهزية الفريق للكلاسيكو، من دون أن يعني ذلك أن برشلونة يتخذ هذه الخيارات مبررًا للخسارة.
وفي المقابل، لم يخض باريس المباراة بكامل قوته أيضًا، بعدما غاب نونو مينديز، فضلًا عن خسارته عثمان ديمبيلي مبكرًا بسبب الإصابة.
لكن الأنظار في برشلونة تتجه الآن إلى المواجهة المحلية، التي تمثل فرصة للرد على الغريم التقليدي وتحقيق نتيجة قد تمنح الفريق أفضلية تصل إلى تسع نقاط في سباق الدوري، وفق حسابات الترتيب المطروحة قبل اللقاء.
وعكس رافينيا وتشافي إسبارت وجيرارد مارتين، الذين تحدثوا إلى وسائل الإعلام عقب المباراة، الروح نفسها التي سادت داخل البعثة؛ إذ أظهر اللاعبون اعتزازًا بما قدموه في باريس، رغم عدم نجاحهم في تجنب الهزيمة.
والآن، يريد برشلونة إغلاق صفحة دوري الأبطال مؤقتًا وتوجيه كامل تركيزه إلى زيارة ريال مدريد، في مباراة قد تمنح الفريق فرصة مثالية لتجاوز آثار خسارته الأولى هذا الموسم.
"إنها حافز إضافي للكلاسيكو"، كان هذا الشعور السائد داخل غرفة الملابس، في إشارة إلى أن الهزيمة، رغم مرارتها، قد تكون جرس إنذار مفيدًا في مرحلة مبكرة من الموسم.
Loading ads...
ويؤمن برشلونة بأن الوقت لا يزال متاحًا لتصحيح المسار في دوري أبطال أوروبا، لكن مواجهة ريال مدريد لا تحتمل الانتظار؛ فالفريق يريد تحويل خيبة باريس إلى وقود لموقعة الأحد، وإثبات أن خسارته أمام بطل أوروبا لن تكون بداية تراجع، بل درسًا يساعده على الظهور بصورة أكثر صلابة في الاختبار المقبل.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




