ملخص
بحسب المعطيات، فإن هذه الهجرة تتميز بأن هؤلاء الأكاديميين شبان ومن بلدات مستقرة اقتصادية إلى حد ما. فقد سُجل ارتفاع في هجرة الباحثين عموماً، الذين بإمكانهم تطوير الاقتصاد ومجال الأبحاث في إسرائيل، للعمل والعيش في خارج البلاد بشكل دائم، لتصل نسبتهم إلى 11.9 في المئة من حملة شهادة الدكتوراه، و8.1 في المئة من حملة الماجستير الإسرائيليين.
على رغم الجهود التي تبذلها الأكاديمية والمنظومة البحثية الإسرائيلية منعاً لاستمرار هجرة الأكاديميين والباحثين، التي تحولت إلى ظاهرة بعد السنة الأولى من حرب "طوفان الأقصى"، فإن الظاهرة اتسعت لتشمل من تصفهم إسرائيل بالأدمغة البحثية التي انتقلت خلال السنة الأخيرة إلى ميزان هجرة سلبية.
وبحسب دائرة الإحصاء المركزية انتقلت إسرائيل خلال عام 2024 إلى ميزان هجرة أكاديميين سلبية، إذ إن عدد الذين انتقلوا منهم إلى العيش خارج البلاد أعلى من عدد الأكاديميين الإسرائيليين الذين عادوا إليها، بعد أن استغلت شركات ومستشفيات ومراكز بحثية في الخارج تدهور الوضع الأمني في إسرائيل وقدمت لهم مغريات دفعتهم إلى الهجرة، مما بات ينعكس بشكل سلبي على مستقبل الأكاديمية، وأيضاً الاقتصاد الإسرائيلي.
"الباحثون الذين استثمرت الدولة كثيراً في تعليمهم، والذين يمكنهم تقديم مساعدة حاسمة للاقتصاد والأبحاث في إسرائيل، يعملون ويعيشون الآن خارج الدولة"، يقول التقرير الذي نشره مركز الإحصاء، كاشفاً أن 55 ألف إسرائيلي تقريباً من الحاصلين على اللقب الأول والثاني والثالث يعيشون في الخارج، بينهم 16 في المئة من الحاصلين على اللقب الثالث. ومعظم المغادرين هم من الباحثين الشباب من المناطق الغنية مثل تل أبيب، وهرتسليا، وزخرون يعقوب، ورعنانا، وكفار سابا، وكوخاف يئير، وهود هشارون.
هؤلاء الأكاديميون الشبان
وبحسب المعطيات، فإن هذه الهجرة تتميز بأن هؤلاء الأكاديميين شبان ومن بلدات مستقرة اقتصادية إلى حد ما. فقد سُجل ارتفاع في هجرة الباحثين عموماً، الذين بإمكانهم تطوير الاقتصاد ومجال الأبحاث في إسرائيل، للعمل والعيش في خارج البلاد بشكل دائم، لتصل نسبتهم إلى 11.9 في المئة من حملة شهادة الدكتوراه، و8.1 في المئة من حملة الماجستير الإسرائيليين.
وأضافت معطيات دائرة الإحصاء المركزية حول من ترك إسرائيل بشكل ثابت، أن 25.4 في المئة هم ممن يحملون شهادة الدكتوراه في الرياضيات، و21.7 في المئة حاصلون على الدكتوراه في علوم الحاسوب، و19.4 في المئة في علم الوراثة، و17.3 في المئة في علم الأحياء الدقيقة، و17 في المئة من حاملي الدكتوراه في الفيزياء، و14 في المئة في الكيمياء، و14 في المئة في هندسة الكهرباء والبيولوجيا، يعيشون ويعملون حالياً خارج البلاد.
اقرأ المزيد
المقاطعة الأكاديمية: خطر وجودي على البحث العلمي الإسرائيلي
الجيش الإسرائيلي يكشف تفاصيل الملف البحري "السري" لـ "حزب الله"
شروط جديدة وعقبات: هل اقتربت الجولة الثانية من حرب إيران وإسرائيل؟
أخطار غياب القرار البشري في معارك الذكاء الاصطناعي الإسرائيلية
وما يقلق إسرائيل، إلى جانب هذه المعطيات، ارتفاع عدد الأكاديميين المهاجرين الجدد الذين انتقلوا للعيش والعمل في الخارج، وانخفاض عدد الذين بقوا في الخارج لمدة تزيد على ثلاث سنوات وعادوا قبل أكثر من سنتين. كذلك فإن نسبة هجرة الباحثين الشبان من حملة شهادة الدكتوراه في ارتفاع كبير، إذ هاجر 14.9 في المئة ممن يحملون شهادات في العلوم الدقيقة والهندسة.
بحسب معدي تقرير مركز الإحصاء والمطلعين عليه، من المرجح أن ثمة سبباً آخر لهجرة الأدمغة وتراجع عدد العائدين إلى البلاد، عدا الحرب والانقلاب على النظام القضائي، يتعلق بظروف مجال الأبحاث والتعامل مع الأكاديميات خلال ولاية حكومة بنيامين نتنياهو الحالية، التي منذ تشكيلها تهاجم الأكاديميات ومؤسسات الأبحاث بقيادة وزير التربية والتعليم يوآف كيش، والذي يسعى إلى السيطرة على جهاز التعليم العالي.
ويتعلق سبب آخر لهجرة الأكاديميين بتراجع موازنات التعليم العالي في إسرائيل، التي جرى تقليصها مرات عدة منذ تشكيل الحكومة الحالية، في الوقت الذي ترصد موازنات لمصالح فئوية لأحزاب الائتلاف، مما يدفع باحثين إسرائيليين إلى الانتقال للعيش والعمل خارج البلاد، حيث يحصلون على رواتب وموازنات أبحاث أعلى ويفضلون عدم العودة إلى البلاد.
في موازاة تقليص موازنات الجامعات، تراجعت المنح للأكاديميين الإسرائيليين من أنحاء العالم في إطار المقاطعة الأكاديمية المتصاعدة في أعقاب الحرب على غزة والانقلاب على النظام القضائي، بخاصة منح صندوق الأبحاث الأوروبي وهو الممول الرئيسي للأبحاث في إسرائيل، والذي يشكل سبباً آخر لهجرة الباحثين الإسرائيليين.
حكومة نتنياهو وسياستها
لم تقتصر ظاهرة هجرة الأدمغة من إسرائيل على الحرب التي لا أفق قريباً لنهايتها، إنما أيضاً على سياسة الحكومة الإسرائيلية، التي كرّست مبالغ طائلة من الموازنات لإرضاء الائتلاف من أحزاب المتدينين ومشاريع الوزيرين بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير.
أما وزير التعليم يوآف كيش، فهو يسعى إلى السيطرة على منظومة التعليم العالي، إذ كشفت الأبحاث والمعطيات أن تراجع رغبة الحاصلين على شهادة الدكتوراه في العودة إلى إسرائيل ينبع من ظروف البحث العلمي وموقف الحكومة الحالية من الأكاديميين. فمنذ توليها للحكم تشن حكومة نتنياهو هجوماً على المؤسسات الأكاديمية والبحثية بقيادة الوزير كيش.
إضافة إلى ذلك، فإن موازنة التعليم العالي في إسرائيل آخذة في التآكل. إذ جرى تخفيضها مرات عدة منذ تشكيل الحكومة وأثناء توزيعها لأموال الائتلاف. نتيجة لذلك تتضاءل الموارد المخصصة للأبحاث وإنشاء بنى تحتية بحثية متطورة، الأمر الذي يدفع الباحثين إلى تفضيل الهجرة أو البقاء في الخارج، حيث تقدم لهم رواتب وموازنات وبنى تحتية بحثية أفضل.
وبلغت موازنة التعليم العالي في 2025 نحو أربعة مليارات دولار، ومن المتوقع أن تكون مشابهة في 2026، رغم انخفاض المداخيل من منح الأبحاث الخارجية نتيجة ازدياد المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل. وفي السنوات الخمس الأخيرة جرى خفض موازنة التعليم العالي 700 مليون شيكل (218.20 مليون دولار)، بسبب تخفيض بنود أخرى.
أخيراً فقط، وعند افتتاح السنة التعليمية الأكاديمية في أكتوبر (تشرين الأول)، صادقت الحكومة على خفض أكثر من 12 مليون دولار من موازنة التعليم العالي لتمويل زيادة لوزارة الأمن القومي. قبل ذلك بشهر تم خفض موازنة التعليم العالي بنحو 46 مليون دولار لغرض تمويل نفقات الدعاية لوزارة الخارجية.
وبحسب تقرير نشرته "ذي ماركر"، فإن الجامعات الإسرائيلية تعاني انخفاضاً كبيراً في حجم المنح التي يقدمها صندوق الأبحاث الأوروبي، الجهة الرئيسة التي تموّل الأبحاث في البلاد، و"يعود ذلك إلى تفاقم المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل، وهذا عامل آخر يدفع الباحثين الإسرائيليين إلى ترك البلاد، لأنه يصعّب عليهم الحصول على مصادر التمويل والعمل بتعاون مع أصدقائهم البارزين في أرجاء العالم. والنتيجة هي هجرة الباحثين".
في مجمل ما تكشف عن ظاهرة الهجرة السلبية، فقد قاد مجلس التعليم العالي في إسرائيل خلال الـ15 عاماً الأخيرة برامج عدة لاستقطاب الكفاءات، لا سيما الباحثين الكبار الذين يعملون في الخارج. لكن نتائج هذه الجهود تعثرت بسبب التغييرات الأخيرة، مما أبقى 55 ألف أكاديمي إسرائيلي من الحاصلين على اللقب الأول وحتى الثالث في الخارج.
وفي تلخيص باحثين لهذه الظاهرة وتحليل المعطيات الأخيرة، حذروا من استمرار سياسة الحكومة الحالية، فـ"عندما يختار ربع خريجي الدكتوراه في الرياضيات وعلوم الحاسوب بناء مستقبلهم في الخارج، فإن إسرائيل تفقد ميزتها النسبية".
Loading ads...
أمّا مجلس رؤساء جامعات البحث فاعتبر وجود 55 ألف أكاديمي وباحث في الخارج هو "نداء استيقاظ وإشارة تحذير خطرة لصناع القرار، وبحسبه فإن "الأكاديمية الإسرائيلية تستثمر موارد كثيرة في تأهيل العقول اللامعة، والدولة تفقدهم في لحظة الحقيقة. هذه إصابة مباشرة لمحركات النمو للاقتصاد الإسرائيلي، والأمن، والهايتك، ومتانة الدولة. ومن دون استثمار فوري في بنى تحتية للبحث وخلق يقين للباحثين الشباب سنواصل تزويد العالم بأفضل العلماء بدلاً من أن يبنوا مستقبلنا هنا".
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه






