شهر واحد
الأمم المتحدة: حماية الأطفال في الحروب، أساس تحقيق السلام الدائم
الإثنين، 16 فبراير 2026

الأمم المتحدة: حماية الأطفال في الحروب، أساس تحقيق السلام الدائم
في حوار مع أخبار الأمم المتحدة تحدثت المسؤولة الأممية فانيسا فريزر عن الزيادة المقلقة في الانتهاكات ضد الأطفال والحاجة العاجلة لحماية مستقبلهم.وتزامنا مع اليوم الدولي لمكافحة استخدام الجنود الأطفال، قالت فريزر: "إن تجنيد واستخدام الأطفال لا يزالان أحد أكثر الانتهاكات انتشارا. في عام 2024 وحده، جُند أو اُستخدم أكثر من 7400 طفل من قوات أو جماعات مسلحة. هذا الرقم يمثل فقط الحالات التي تم توثيقها".وذكرت أن مكتبها تمكن خلال السنوات الثلاثين الماضية من المساهمة في تسريح أكثر من 220 ألف طفل من قبضة العصابات المسلحة.أزمة متنامية في الصراعات
طفل جندي سابق في مركز عبور للأطفال مدعوم من اليونيسيف في غوما، جمهورية الكونغو الديمقراطية.
يرصد مكتب السيدة فريزر الأوضاع المتعلقة بنحو 26 صراعا حول العالم، وقالت: "الانتهاكات الأكثر انتشارا توجد في جمهورية الكونغو الديمقراطية، نيجيريا، الصومال، سوريا وميانمار".ولكنها أشارت أيضا إلى توجهات مقلقة في السودان، حيث يُستهدف الأطفال بشكل خاص لاستخدامهم كحراس أو عمال أو حتى مقاتلين.خلف هذه الإحصائيات والمعلومات، أرواح صغيرة تتغير إلى الأبد كما قالت المسؤولة الأممية: "كل رقم في تقاريرنا يمثل طفلا اُنتهكت طفولته".من الاختطاف إلى إعادة الاندماجبالإضافة إلى توثيق الانتهاكات، يتواصل مكتب الممثلة الخاصة للأطفال والصراعات المسلحة بشكل مباشر مع المقاتلين للتفاوض على الإفراج عن الأطفال وإعادتهم إلى ديارهم.وترى فانيسا فريزر أن أحد نقاط قوة ولاية مكتبها تتمثل في قدرته "على التفاوض مباشرة مع الجماعات المسلحة لتسليم الأطفال. بعد ذلك تعمل منظمة اليونيسف وشركاؤنا على إعادة دمج الأطفال (في المجتمع) لضمان تلقيهم الدعم النفسي - الاجتماعي والتعليم وفرصة استعادة طفولتهم".ولكن إعادة الاندماج غالبا ما تواجه وصمة العار، كما قالت فريزر: "الفتيات اللاتي يعدن إلى ديارهن قد يُنبذن من مجتمعاتهن وخاصة من تنجب وتعود مع أطفالها. لأسباب مجتمعية، بعض الفتيات لا يستطعن الاندماج الكامل مرة أخرى ويُنظر إليهن وكأنهن بضاعة معطوبة".
تلميذة في مدرسة في نيجيريا تعبر عن خوفها من التعرض للاختطاف.
Loading ads...
المنع والمساءلةالهدف الأساسي بالنسبة للسيدة فريزر هو منع وقوع هذه الانتهاكات ضد الأطفال. وشرحت ذلك في الحوار مع أخبار الأمم المتحدة بالقول: "المنع أفضل من العلاج. لذلك ندافع بقوة - حتى في أوقات الحروب والصراعات المسلحة - عن ضرورة إبقاء الأطفال في المدارس. عندما لا يستطيعون البقاء في الدراسة، يصبحون أكثر عرضة للتجنيد سواء تم إجبارهم على ذلك أم لا".المساءلة أيضا لها دور مهم، كما قالت فريزر وهي سفيرة مالطا السابقة لدى الأمم المتحدة ورأست مجلس الأمن أثناء إحدى الفترات المهمة خلال الحرب في غزة.أشارت فريزر إلى إجراءات المقاضاة أمام محاكم وطنية والمحكمة الجنائية الدولية، وقالت: "إحدى الأدوات المهمة للردع تتمثل في العدالة والمساءلة. عندما يُقاضى أمراء الحرب أو قادة الجماعات المسلحة وتصدر بحقهم أحكام بسبب تجنيد الأطفال - بما في ذلك في المحاكم الوطنية و3 قضايا على الأقل أمام المحكمة الجنائية الدولية - فإن ذلك يبعث رسالة قوية. العدالة والمساءلة أدوات ردع، تظهر للجماعات المسلحة أن لهذه الجريمة عواقب حقيقية".قناعة فريزر ناجمة عن تجارب ميدانية استمدتها من اجتماعها مع ناجين من عمليات اختطاف جماعة بوكو حرام في نيجيريا والاستماع إلى نساء استعبدهن جيش الرب للمقاومة في أوغندا.وعن ذلك قالت فانيسا فريزر: "نسمع قصة فتاة تبلغ من العمر 13 عاما تحمل رضيعها، وندرك وقتها كيف أن الصراع يسرق الطفولة. عندما يستمع المرء إلى قصص مثل هذه، يدرك أن الأرقام في تقاريرنا تعبر عن أشخاص - أطفال كان من المفترض أن يكون المستقبل أمامهم".بتأثر شديد، تحدثت السيدة فريزر عن التزامها الشديد بمهمتها: "الأطفال هم مثال البراءة. لم ينحازوا لأي طرف في الحروب، ورغم ذلك اُنتهكت براءتهم وطفولتهم. يجب ألا يُنظر إلى الأطفال أبدا باعتبارهم خسائر جانبية للحرب".وقالت إن السبيل للسلام المستدام يبدأ بحماية وتمكين هؤلاء الأطفال: "استدامة السلام تعتمد على حق الأطفال في دفع السلام إلى الأمام. عندما يتم إنقاذهم من الصراع، لابد أن يُتاح لهم التعليم وفرصة الاندماج الكامل في المجتمع ليتطلعوا لأن يصبحوا أطباء وممرضين، ومحامين وسياسيين ومهندسين. لا يمكن تحقيق ذلك إلا عبر التعليم".رسالة أملتحدثت الممثلة الخاصة عن حملتها: "اثبتوا أن الأمر مهم"، التي تدعو الأطفال المتضررين بالحروب إلى إرسال رسائل إلى القادة مطوية في شكل حمامة - وهي الرمز العالمي للسلام. وقالت: "أحد الأطفال كتب لي قائلا 'ما زال لدي أمل في أن يعم السلام العالم، وألا تكون أي فتاة مرة أخرى زوجة لمقاتل في جماعة مسلحة، وألا يكون أي طفل جزءا من مجموعة مسلحة. فلننقذ الطفولة والأسر أيضا' إنها مناشدة بريئة ولكنها تعبر عن جوهر مهمتنا".وجددت فريزر تأكيد قناعتها بأن التعليم والعدالة والأمل، هم أركان السلام. وقالت في ختام الحوار: "يجب أن نحافظ على براءة الأطفال حتى أثناء الصراعات، فالأمر يتعلق بضمان المستقبل السلمي والمستدام لكل العالم".
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




