حذّرت الولايات المتحدة من احتمال حدوث "تصعيد سريع" في الشرق الأوسط، بعد هجمات شنها الحوثيون على السعودية ووصول صواريخهم إلى الرياض للمرة الأولى منذ أشهر، فيما تبادلت واشنطن وطهران تهديدات جديدة في ظل استمرار الجمود في الحرب واتساع تداعياتها على الملاحة وإمدادات الطاقة.
وقطع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عطلة نهاية الأسبوع التي كان مقررا أن يقضيها في كامب ديفيد، وعاد مساء السبت إلى واشنطن، من دون أن يوضح البيت الأبيض سبب تغيير برنامجه. وجاء ذلك فيما تكثفت هجمات الحوثيين، المدعومين من إيران، على السعودية خلال الأيام الأخيرة.
وسُمع دوي انفجارين قويين في الرياض، فيما شوهد حريقا في خزان وقود تابع لشركة أرامكو قرب مطار الملك خالد الدولي.
وتصاعد دخان أسود من جهة المطار الذي شهد اضطرابات كبيرة في حركة الرحلات قبل عودتها إلى طبيعتها.
وحذرت وزارة الخارجية الأمريكية رعاياها من "احتمال حدوث تصعيد غير متوقع" في الشرق الأوسط، مشيرة إلى أن الحوثيين شاركوا في "أعمال عدائية ضد المملكة العربية السعودية، بما في ذلك ضد مطارات مدنية"، وأن النزاع العسكري قد يتصاعد بسرعة.
وقيدت الخارجية كذلك سفر الموظفين الحكوميين الأمريكيين إلى الطائف وينبع، حيث يوجد مرفأ رئيسي لتصدير النفط على البحر الأحمر سبق أن تعرض لهجمات حوثية.
وفي المقابل، أرسلت واشنطن إشارات متباينة بشأن تعاملها مع التصعيد. فبحسب موقع أكسيوس، رفضت الإدارة الأمريكية الأسبوع الماضي طلبا سعوديا لشن ضربات على الحوثيين، فيما نقلت "فوكس نيوز" عن ترامب قوله إن الجماعة وافقت على عدم استهداف مواقع أمريكية.
والتقى مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية جون راتكليف الأحد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في القاهرة، بعد أيام من زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لمصر، حيث شدد الجانبان على أهمية ضمان سلامة الملاحة في مضيق باب المندب.
وأعلن التحالف العسكري بقيادة السعودية اعتراض صاروخ بالستي أطلقه الحوثيون باتجاه الرياض وتدميره، مشيرا إلى محاولات لاستهداف مدنيين وبنية تحتية مدنية في مدن عدة غرب المملكة، من بينها ينبع.
وقال المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع إن الجماعة نفذت "عمليتين عسكريتين نوعيتين" باستخدام صواريخ بالستية ومجنحة وطائرات مسيرة، استهدفت إحداهما ما وصفه بـ"أهداف حساسة" في الرياض، فيما استهدفت الثانية شركة أرامكو في ينبع.
وردت السعودية بعشرات الغارات الجوية على المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين في اليمن، في وقت حققت فيه الجماعة مكاسب على الساحل وأصبحت تسيطر على منطقة مضيق باب المندب.
وأدان وزير الخارجية التركي هاكان فيدان الهجمات، وقال إن أنقرة أجرت محادثات مع السعودية وباكستان بشأن إمكان تقديم مساعدة، مضيفا أن احتياجات عسكرية قد تبرز، ولا سيما في المجالات التقنية.
وزاد التصعيد الحوثي المخاوف بشأن حركة الملاحة وإمدادات الطاقة، بعدما باتت الجماعة تملك قدرة أكبر على التأثير في المرور عبر باب المندب، في وقت تفرض فيه إيران حصارا على معظم حركة الملاحة في مضيق هرمز.
وأدى ذلك إلى زيادة الضغوط على صادرات الطاقة من دول الخليج، بينما يحد الحصار الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية من قدرة طهران على بيع نفطها.
وقال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف إن طهران أبلغت واشنطن، عبر وسطاء، شروطها لإعادة فتح مضيق هرمز، مؤكدا أن إيران لن تعيد فتحه قبل تلبية تلك الشروط وتنفيذ الولايات المتحدة التزاماتها.
وأضاف أن بلاده ستواصل "القتال والتفاوض في آن واحد"، وستستخدم القوة العسكرية للردع والدبلوماسية لتثبيت ما تحققه عندما ترى أن الوقت مناسب.
وبالتزامن مع ذلك، تبادلت الولايات المتحدة وإيران تهديدات جديدة الأحد. ونقلت شبكة "فوكس نيوز" عن ترامب قوله إن على القادة الإيرانيين التوصل إلى اتفاق، وإلا فسيواجهون انهيارا اقتصاديا أو الإطاحة بهم.
ومع ذلك، أبدى الرئيس الأمريكي استعداده للقاء نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، المتوقع وصوله إلى نيويورك هذا الأسبوع للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
من جهتها، قالت القيادة المركزية العسكرية الإيرانية إن أي هجوم جديد على الجمهورية الإسلامية سيدفعها إلى استهداف القواعد والمصالح الأمريكية بصورة متواصلة، محذرة من أنها ستعتبر حلفاء واشنطن في المنطقة أطرافا في الصراع.
وأضاف الجيش الإيراني أنه يملك معلومات عن التحضير لهجوم جديد، من دون تقديم تفاصيل.
Loading ads...
وتوجه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الأحد إلى الدوحة لإجراء مشاورات في قطر، قبل انتقاله إلى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة، في وقت لا تظهر فيه مؤشرات على عودة قريبة إلى اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت الذي تم التوصل إليه في حزيران/يونيو قبل أن ينهار في تموز/يوليو.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً



