ساعة واحدة
باحثون يتوصلون لأسباب تحول آفات مبكرة في البنكرياس إلى سرطان
الخميس، 21 مايو 2026

توصلت دراسة حديثة إلى أسباب تحوّل بعض الآفات المبكرة في البنكرياس؛ وهي كتل أو أكياس أو مناطق غير طبيعية، إلى سرطان، بينما تبقى آفات كثيرة أخرى، دون أن تتطور إلى ورم خبيث.
وأفادت الدراسة المنشورة في دورية Cancer Discovery بأن الخلايا المحيطة بهذه الآفات المبكرة لا تتصرف كما كان يتوقع العلماء، بل تبدو أقرب إلى بيئة البنكرياس الطبيعية منها إلى بيئة الورم السرطاني.
وركزت الدراسة التي أجراها باحثون بجامعة ميشيجان في الولايات المتحدة، على آفات مبكرة تعرف باسم "الأورام داخل الظهارة البنكرياسية" وهي تغيرات دقيقة قد تظهر في أنسجة البنكرياس، وتُعد من المراحل السابقة لسرطان البنكرياس.
كان الاعتقاد السائد أن هذه الآفات، مثل الأورام السرطانية، تبدأ مبكراً في تغيير الخلايا المحيطة بها وتحويلها إلى بيئة مساعدة للنمو؛ ففي السرطان عادة، لا تعمل الخلايا الخبيثة وحدها، بل تجبر خلايا غير سرطانية حولها على مساعدتها، مثل الخلايا الليفية وبعض الخلايا المناعية.
ويطلق العلماء على هذه البيئة المحيطة اسم "البيئة الدقيقة للورم".
لكن ما وجده الباحثون كان مختلفاً، فعلى الرغم من أن الآفات المبكرة في البنكرياس تعبّر عن بعض الجينات نفسها الموجودة في الخلايا السرطانية، وإن كان بدرجة أضعف، فإن البيئة المحيطة بها لم تكن شبيهة ببيئة الورم، بل بدت، بحسب الدراسة، مشابهة للبيئة الطبيعية في البنكرياس.
وقالت الباحثة المشاركة في الدراسة، مارينا باسكا دي ماجليانو، من جامعة ميشيجان الأميركية، إن الباحثين كانوا يتوقعون أن تتطور الآفات والخلايا المحيطة بها معاً في اتجاه يشبه السرطان، لكن ذلك لم يحدث، ووفق تفسيرها، فإن هذه الآفات لم تنجح بعد في إقناع الخلايا المجاورة لها بأن تتغير أو تتحول إلى خلايا داعمة للنمو السرطاني.
وتساعد هذه النتيجة في تفسير لغز مهم؛ فلماذا تكون الآفات السابقة للسرطان شائعة نسبياً، حتى لدى أشخاص أصغر سناً، بينما يظل سرطان البنكرياس نفسه أقل حدوثاً مقارنة بانتشار هذه الآفات، فوجود الآفة وحده قد لا يكون كافياً لبدء السرطان، بل قد يحتاج الأمر إلى عامل إضافي يغيّر البيئة المحيطة بها، ويدفعها نحو التحول الخبيث.
ولدراسة هذه المرحلة المبكرة، درس الباحثون بنكرياسات سليمة من متبرعين؛ وتمكنوا من عزل آفات مبكرة من أكثر من 150 بنكرياس متبرعاً بها، لأشخاص تراوحت أعمارهم بين 20 و70 عاماً.
استخدم الباحثون تقنيات متقدمة، منها تحليل الحمض النووي الريبي على مستوى الخلية الواحدة، وتقنيات النسخ المكاني، التي تسمح بدراسة الخلايا في أماكنها داخل النسيج ومعرفة الجينات النشطة في مناطق محددة.
وشبه الباحث المشارك في الدرسة، تيموثي فرانكل، هذه الآفات بأنها "إبرة في كومة قش"؛ فبدلاً من دراسة النسيج كله والحصول على معلومات كثيرة عن "القش" وقليل جداً عن "الإبرة" أتاحت التقنيات الجديدة التركيز مباشرة على الآفات الدقيقة نفسها.
وتشير النتائج إلى أن عوامل أخرى ربما تكون ضرورية لدفع هذه الآفات إلى التحول إلى سرطان، مثل الالتهاب، أو التهاب البنكرياس، أو التدخين، أو التقدم في العمر، أو السمنة، أو غيرها من الضغوط المرتبطة بزيادة خطر سرطان البنكرياس.
وتكمن أهمية الدراسة في أنها قد تفتح طريقاً جديداً للوقاية المبكرة؛ فإذا تمكن العلماء من فهم العوامل التي تغيّر البيئة المحيطة بالآفات، وجعلها داعمة للسرطان، فقد يصبح من الممكن استهداف هذه العملية قبل اكتمال التحول الخبيث.
Loading ads...
ومع ذلك، لا تعني النتائج أن كل آفة مبكرة في البنكرياس آمنة، أو أن خطر سرطان البنكرياس يمكن تجاهله، لكنها توضح أن الطريق من الآفة المبكرة إلى السرطان أكثر تعقيداً مما كان يُعتقد، وأن البيئة المحيطة بالخلايا قد تكون مفتاحاً حاسماً في تحديد ما إذا كانت الآفة ستبقى خاملة؛ أو تتحول إلى سرطان.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

صفقة تاريخية بين الخليج وبريطانيا
منذ دقيقة واحدة
0

السعودية ترفع جاهزيتها تحسباً لـ"إيبولا" و"هانتا"
منذ دقيقة واحدة
0


