ساعة واحدة
مجموعة Private Policy خريف وشتاء 2026-2027: الموضة بين الهوية والهجرة
الأحد، 22 فبراير 2026

تجربة ثقافية متعددة الطبقات تجمع بين الموضة، الهوية الشخصية، التاريخ، والتمازج الثقافي عبر مجموعة Private Policy.
لم يكن عرض مجموعة خريف وشتاء 2026-2027 لعلامة Private Policy مجرد عرض أزياء موسمي تقليدي بقدر ما كان تجربة ثقافية متعددة الطبقات، حيث امتزجت الموضة بالسرد التاريخي والهوية الشخصية والتجربة الجماعية. ففي أمسية أقيمت عشية رأس السنة القمرية داخل قاعة ويبستر، تحوّل العرض إلى ما يشبه التجمع الاجتماعي الذي يربط الماضي بالحاضر، ويعيد صياغة مفهوم الانتماء من خلال الملابس. وقد شكّلت علب الطعام الصيني الجاهز التي قُدمت للضيوف عند دخولهم رمزًا بسيطًا لكنه مؤثر، يعكس فكرة المجتمع والهجرة والذاكرة المشتركة، وهي العناصر التي أصبحت العمود الفقري لهذه المجموعة.
قدّمت المصممة هاوران لي رؤية تتجاوز حدود الموضة الموسمية، حيث تعاملت مع الملابس كوسيط بصري يروي قصة العمل والهجرة والتغير الثقافي. لم يكن الهدف تقديم أزياء مستوحاة من الماضي فقط، بل إعادة قراءة التاريخ من منظور معاصر، بحيث تتحول القطع اليومية إلى رموز تحمل معاني أعمق. ومن خلال هذا النهج، جاءت المجموعة وكأنها دراسة في الهوية الحديثة، حيث تتقاطع الثقافات وتتداخل الذكريات لتشكّل لغة بصرية جديدة.
الموضة كأرشيف حي
في قلب المجموعة كان هناك اهتمام واضح بالتاريخ، لكن ليس بوصفه مادة جامدة أو مرجعًا ثابتًا، بل باعتباره أرشيفًا حيًا يمكن إعادة تفسيره باستمرار.
استلهمت لي من تاريخ عمال السكك الحديدية الصينيين في القرن التاسع عشر، الذين ساهموا في بناء البنية التحتية للولايات المتحدة، لكنها لم تقدّم هذا المرجع بطريقة مباشرة أو حرفية.
بدلاً من ذلك، قامت بتصفية هذه الإشارات من خلال عدسة معاصرة، بحيث أصبحت الملابس انعكاسًا لفكرة العمل الجاد والانتقال والتكيف.
ظهرت هذه الفكرة بوضوح في قطع ملابس العمل التي شكّلت الأساس البصري للمجموعة، فقد أعيد تصميم القمصان ذات الأزرار الأمامية، والسترات المربعة، والسراويل الثقيلة بطريقة تجمع بين العملية والأناقة.
كما لعبت الألوان دورًا مهمًا في نقل هذا الإحساس بالتاريخ. فقد استُخدمت درجات الأخضر الباهت والبني الرملي والأصفر الكناري بطريقة توحي بقسوة الصناعة، لكنها في الوقت نفسه تحمل إحساسًا بالحنين.
التمازج الثقافي كلغة تصميم
إحدى السمات الأساسية التي ميّزت هذه المجموعة هي قدرتها على التعبير عن التمازج الثقافي بطريقة طبيعية وغير متكلّفة. لم يكن الهدف إبراز الاختلافات الثقافية بقدر ما كان التركيز على كيفية تداخلها واندماجها. وقد ظهر ذلك في التفاصيل الصغيرة التي حملت إشارات واضحة إلى التراث الصيني، لكنها كانت مندمجة بسلاسة في تصميمات معاصرة.
على سبيل المثال، ظهرت العقد الصينية التقليدية كعناصر إغلاق على بعض السترات، لكنها لم تبدُ كزخرفة أو عنصر غريب، بل كجزء طبيعي من التصميم. هذا النوع من التفاصيل يعبّر عن فلسفة العلامة، حيث لا يُنظر إلى التراث كشيء منفصل عن الحاضر، بل كجزء منه.
كما ظهرت هذه الفكرة في المزج بين القصات الغربية والتفاصيل الشرقية. فقد بدت بعض القطع وكأنها تجمع بين ملابس العمل الأمريكية التقليدية والتقنيات الحرفية الآسيوية، مما خلق إحساسًا بالتوازن بين الصلابة والنعومة، وبين البنية والانسيابية.
تأثير الثمانينات وإعادة تشكيل الهوية
إلى جانب المرجع التاريخي، استلهمت المجموعة أيضًا من فترة الثمانينات، وهي الحقبة التي شهدت صعود مصممين آسيويين أعادوا تعريف الموضة الغربية. وقد ظهرت هذه التأثيرات في القصات الطويلة والأكتاف العريضة والتصميمات التي تمزج بين الرسمي وغير الرسمي.
لم تكن هذه الإشارات مجرد حنين إلى الماضي، بل كانت محاولة لإعادة النظر في لحظة تاريخية مهمة، حيث بدأت الموضة تصبح أكثر عالمية وتنوعًا. ومن خلال إعادة تفسير هذه العناصر، بدت المجموعة وكأنها تربط بين جيلين من المصممين، وتؤكد على استمرارية التأثير الثقافي.
ظهرت هذه الروح بوضوح في بعض القطع التي جمعت بين الطابع المؤسسي وملابس الشارع، فقد بدا أحد الفساتين القميص المبطنّة وكأنه يجمع بين الصرامة المهنية والحرية الحضرية، مما يعكس فكرة التوازن بين العمل والحياة الشخصية.
الموسيقى كعنصر سردي
لم يكن العرض تجربة بصرية فقط، بل كان أيضًا تجربة صوتية لعبت دورًا مهمًا في نقل الرسالة. بدأت الموسيقى بأصوات اصطدام الفولاذ وهدير القطارات، قبل أن تتحول تدريجيًا إلى إيقاعات إلكترونية راقصة. هذا التحول لم يكن عشوائيًا، بل كان يعكس انتقالًا رمزيًا من الماضي إلى الحاضر.
كانت هذه الموسيقى بمثابة جسر يربط بين أجيال مختلفة، حيث تجمع بين أصوات العمل والصناعة وأصوات الحياة الليلية المعاصرة. ومن خلال هذا التدرج، بدا العرض وكأنه يحكي قصة تطور ثقافي يمتد عبر الزمن.
بين ملابس العمل والحياة الليلية
واحدة من أكثر الأفكار إثارة في المجموعة كانت التوتر بين ملابس العمل والحياة الليلية، فعلى الرغم من أن القطع مستوحاة من ملابس عملية، إلا أن طريقة تقديمها جعلتها تبدو مناسبة للحياة الاجتماعية.
ظهرت السترات القصيرة والقصات الحادة بطريقة توحي بالحركة والنشاط، بينما بدت بعض القطع وكأنها مصممة للارتداء في النوادي الليلية أكثر من مواقع العمل. هذا التناقض كان مقصودًا، حيث يعكس فكرة أن الهوية الحديثة لا تقتصر على دور واحد.
فالمرأة التي تصمم لها العلامة ليست عاملة فقط ولا محتفلة فقط، بل هي مزيج من الاثنين. وهي قادرة على الانتقال بين هذه العوالم بسهولة، دون أن تفقد إحساسها بذاتها.
السرد الشخصي كجزء من التصميم
من الواضح أن هذه المجموعة تحمل طابعًا شخصيًا قويًا، حيث تبدو وكأنها تعكس تجربة المصممة نفسها. ففكرة الهجرة والانتماء ليست مجرد موضوع نظري، بل تجربة حقيقية يعيشها الكثيرون.
وقد ظهر هذا الجانب الشخصي في الطريقة التي تم بها تقديم العرض، حيث بدا وكأنه احتفال بالهوية الجماعية. لم يكن التركيز على الفرد فقط، بل على المجتمع ككل، مما يعكس فكرة أن الهوية تتشكل من خلال العلاقات والتجارب المشتركة.
بين المفهوم والتنفيذ
في بعض الأحيان، بدا أن المفهوم يطغى على الملابس نفسها، حيث كانت الإشارات التاريخية والثقافية واضحة جدًا.
لكن في أفضل لحظات المجموعة، كان هناك توازن بين الفكرة والتنفيذ، بحيث بدت الملابس جذابة حتى بدون معرفة خلفيتها.
هذا التوازن هو ما يمنح المجموعة قوتها، حيث يمكن تقديرها على مستويين مختلفين: كمجموعة أزياء معاصرة، وكعمل فني يحمل رسالة.
الأنوثة في سياق جديد
قدّمت المجموعة رؤية مختلفة للأنوثة، حيث لم تكن الأنوثة مرتبطة بالنعومة فقط، بل بالقوة أيضًا، ظهرت هذه الفكرة في القصات الواضحة والخامات القوية، التي تعطي إحساسًا بالثبات.
لكن في الوقت نفسه، لم تغب العناصر الأكثر رقة، مما خلق توازنًا بين الصلابة والنعومة، هذا التوازن يعكس فكرة أن الأنوثة ليست مفهومًا ثابتًا، بل يمكن أن تتخذ أشكالًا متعددة.
الموضة كوسيلة للتعبير
في النهاية، بدت هذه المجموعة وكأنها دعوة لاستخدام الموضة كوسيلة للتعبير عن الهوية. فالملابس هنا ليست مجرد زينة، بل لغة يمكن من خلالها سرد القصص.
ومن خلال هذا النهج، تواصل Private Policy ترسيخ مكانتها كعلامة تهتم بالمحتوى بقدر اهتمامها بالشكل. فهي لا تسعى فقط إلى تصميم ملابس جميلة، بل إلى خلق معنى.
المستقبل كامتداد للماضي
تشير هذه المجموعة إلى أن مستقبل العلامة يكمن في قدرتها على الاستمرار في استكشاف هذه المواضيع. فالهجرة والهوية والتغير الثقافي ليست قضايا مؤقتة، بل هي جزء من الواقع المعاصر.
ومن خلال تحويل هذه الأفكار إلى ملابس، تخلق العلامة نوعًا من الحوار بين الماضي والحاضر، وبين الفرد والمجتمع.
Loading ads...
في مجموعة خريف وشتاء 2026-2027، قدّمت Private Policy عرضًا يتجاوز حدود الموضة التقليدية، حيث تحولت الملابس إلى وسيلة لسرد قصة معقدة عن الهوية والهجرة والانتماء. ومن خلال المزج بين ملابس العمل والتأثيرات التاريخية والحياة الحضرية المعاصرة، خلقت المجموعة عالمًا يبدو واقعيًا وشاعريًا في آن واحد.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





