ساعة واحدة
أوروبا تبحث عن "نهج موحد" لمواجهة تداعيات حكم إلغاء رسوم ترمب الجمركية
السبت، 21 فبراير 2026

انعكس حكم المحكمة العليا الأميركية بعدم قانونية الرسوم الجمركية على المواقف الأوروبية، إذ توقع المستشار الألماني فريدريش ميرتس تراجع الأعباء عن الشركات الألمانية، فيما أكد وزير التجارة الفرنسي نيكولا فوريسييه امتلاك الاتحاد الأوروبي أدوات للرد على الرسوم الإضافية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
وقال المستشار الألماني فريدريش ميرتس، السبت، إنه يتوقع تراجع الأعباء على الشركات الألمانية بعد قرار المحكمة العليا الأميركية إلغاء جزء من الرسوم الجمركية، فيما أكد وزير التجارة الفرنسي نيكولا فوريسييه أن الاتحاد الأوروبي يمتلك أدوات الرد، داعياً إلى "نهج موحد" إزاء الرسوم الإضافية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب.
وفي حديثه مع عدد من المحطات الإذاعية والتلفزيونية الألمانية، قال ميرتس إنه سينسق بشكل وثيق مع دول الاتحاد الأوروبي الأخرى للتوصل إلى موقف مشترك قبل زيارته المقبلة للولايات المتحدة، كما أنه سيشدد على أن الرسوم الجمركية تؤثر على واشنطن.
ولدى سؤال ميرتس عما إذا كان عبء الرسوم الجمركية الواقع على الاقتصاد الألماني سيخف الآن، قال لهيئة الإذاعة والتلفزيون الألمانية (إيه.آر.دي): "أتوقع ذلك، ولكن قبل كل شيء، آمل أن ينجح القرار، وأريد أن أوضح للحكومة الأميركية أن الرسوم الجمركية تضر بالجميع".
وأضاف: "سيكون لدينا موقف أوروبي واضح جداً في هذا الصدد، لأن سياسة الرسوم الجمركية شأن يخص الاتحاد الأوروبي، لا الدول الأعضاء بصورة فردية، وسأذهب إلى واشنطن بموقف أوروبي منسق".
وأشار ميرتس إلى أن القرار يُبقي فيما يبدو على الرسوم الجمركية على القطاعات المفروضة على السيارات والصلب والألومنيوم.
وأضاف خلال مقابلة منفصلة مع إذاعة (آر.تي.إل): "أكبر خطر يهدد اقتصادات أوروبا والولايات المتحدة هو حالة الضبابية المستمرة بشأن الرسوم الجمركية.. يتعين وضع حد لهذه الحالة".
من جهته، أكد وزير التجارة الفرنسي نيكولا فوريسييه أن بروكسل تمتلك الأدوات اللازمة للرد على الولايات المتحدة بعد الجولة الجديدة من الرسوم الجمركية، وحث أعضاء الاتحاد الأوروبي على تبني "نهج موحد" تجاه فرض ترمب رسوماً إضافية بنسبة 10% على جميع الواردات.
وقال فوريسييه، في تصريحات لصحيفة "فاينانشال تايمز" البريطانية، إن باريس تجري مشاورات مع نظرائها في الاتحاد الأوروبي والمفوضية الأوروبية بشأن قرار الرئيس الأميركي، الذي جاء عقب حكم أصدرته المحكمة العليا الأميركية اعتبر أن العديد من الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب سابقاً على الشركاء التجاريين كانت غير قانونية.
وأوضح فوريسييه: "إذا دعت الحاجة، فإن الاتحاد الأوروبي يمتلك الأدوات المناسبة لذلك".
وأشار مسؤولون فرنسيون إلى أنه من المبكر جداً التكهن برد الاتحاد الأوروبي، لكن الخيارات المتاحة تشمل ما يُعرف بـ"بازوكا التجارة"، وهي أداة لمكافحة الإكراه قد تؤثر على شركات التكنولوجيا الأميركية.
وتتمتع أداة مكافحة الإكراه بصلاحيات واسعة تشمل التحكم في الصادرات، وفرض رسوم جمركية على الخدمات، فضلاً عن إمكانية استبعاد الشركات الأميركية من عقود التوريد للاتحاد الأوروبي. كما توجد حزمة من الرسوم الجمركية "الانتقامية" المعلقة على سلع أميركية تزيد قيمتها عن 90 مليار يورو، يمكن تفعيلها عند الحاجة، بحسب الصحيفة.
وأكد فوريسييه أن تهديدات ترمب عززت وحدة الاتحاد الأوروبي، لكنه شدد على ضرورة أن يكون التكتل مستعداً للرد، قائلاً: "لم يعد بإمكاننا أن نكون سذجاً. علينا استخدام أدواتنا وعدم الاكتفاء بالحديث عنها".
وأضاف: "لا نريد أن نكون معتمدين على الآخرين. لا نريد أن نكون رهائن".
ومن المقرر أن يجتمع البرلمان الأوروبي، الاثنين، لمناقشة تأجيل التصديق على اتفاقية التجارة التي تم التوصل إليها مع واشنطن العام الماضي.
وفي الوقت نفسه، يواصل ترمب رفع الرسوم الجمركية على الرغم من الأدلة التي تشير إلى أن هذه الإجراءات تسهم في ارتفاع الأسعار وتضر بالشركات الأميركية التي تعتمد على الواردات.
وقال فابيو بانيتا، محافظ البنك المركزي الإيطالي، في مؤتمر عُقد السبت في البندقية: "في البداية، تم امتصاص الأثر من قبل هوامش أرباح الشركات الأميركية، ثم تم تمرير جزء منه إلى المستهلكين، الذين يتحملون الآن نحو نصفه".
وأضاف بانيتا أن "الرسوم الجمركية ساهمت بشكل إجمالي بما يزيد قليلاً عن نصف نقطة مئوية في معدل التضخم، الذي لا يزال أعلى من هدف الاحتياطي الفيدرالي"، مسجلاً 2.4% في يناير الماضي.
الهند تدرس التطورات
وأفادت وزارة التجارة الهندية بأنها "تدرس كل هذه التطورات لمعرفة آثارها".
وكانت الولايات المتحدة والهند أعلنتا في فبراير الجاري إطاراً لاتفاق تجاري مؤقت بعد أشهر من المفاوضات المتعثرة. وبموجب الاتفاق، ستنخفض الرسوم الجمركية الأميركية على الهند من 50%، وهي من أعلى النسب عالمياً، إلى 18%، بعد موافقة نيودلهي على فتح اقتصادها لاستيراد معظم السلع الصناعية الأميركية وبعض المنتجات الغذائية.
ويذكر أن ترمب صرَّح، الجمعة، بأنه فيما يتعلق بالهند "لن يتغير شيء، سيستمرون في دفع الرسوم، ولن ندفع نحن رسوماً".
لقاء ياباني أميركي مرتقب
وفي اليابان، أشار مستشارو الحكومة إلى أن قرار المحكمة العليا الأميركية سيلقي بظلاله على القمة المرتقبة التي ستُعقد في واشنطن الشهر المقبل بين ترمب ورئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، لكنه من غير المرجح أن يعرقلها.
وأوضح أحد المسؤولين أن اليابان، حتى مع احتمال وجود نظام رسوم جمركية أقل، من غير المرجح أن تحاول إلغاء اتفاق تخفيض الرسوم الذي أبرمته مع الولايات المتحدة العام الماضي.
وكانت طوكيو، التي تعتمد على المظلة الأمنية الأميركية، أول اقتصاد كبير يتفاوض مع ترمب على اتفاق رسوم جمركية، تضمن تمويل مشاريع واستثمارات بقيمة 550 مليار دولار، ما يسمح نظرياً بتوظيف أموال دافعي الضرائب اليابانيين في إعادة تطوير القطاع الصناعي في الولايات المتحدة. وقد قلل هذا الاتفاق الرسوم الجمركية التي فرضتها واشنطن على أقرب حليف لها في آسيا، لكنه لم يلغها بشكل كامل.
وفي الصين، نقلت صحيفة "جلوبال تايمز"، التابعة للحكومة، عن أحد الأكاديميين انتقاده "التعنت" الذي أبدته إدارة ترمب في التعامل مع حُكم المحكمة العليا، محذراً من "فترة اضطراب في سياسة الرسوم الجمركية الأميركية".
كما قالت متحدثة باسم مكتب الرئاسة في كوريا الجنوبية إن الحُكم "زاد بلا شك من حالة عدم اليقين في بيئة التجارة الدولية".
وأوضحت وزارة التجارة الكورية الجنوبية أنه رغم أن الحُكم ألغى الرسوم الجمركية بنسبة 15% على البلاد، فإن الرسوم الأخرى التي تم فرضها بموجب قوانين منفصلة ستظل سارية، بما في ذلك الرسوم على السيارات والصلب، وهما من الصادرات الكبرى لكوريا الجنوبية.
إندونيسيا تراقب
Loading ads...
وفي إندونيسيا، قالت وزارة الشؤون الاقتصادية، التي أبرمت اتفاقاً تجارياً مع الولايات المتحدة هذا الأسبوع، إنها "تراقب آخر التطورات"، مؤكدة أن "استمرار الاتفاق التجاري مرهون بقرارات الطرفين". وأضافت الوزارة: "هذا يعني أن إندونيسيا ما زالت بحاجة إلى التصديق على هذا الاتفاق، ولن يدخل حيز التنفيذ فوراً".
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




