32 دقائق
عقوبات على المستوطنات وشراكة عسكرية.. تحقيق يكشف تناقض السياسة البريطانية
السبت، 26 سبتمبر 2026
كشف تحقيق استقصائي نشره موقع "ديكلاسيفايد يو كي" عن شبكة واسعة من العلاقات العسكرية بين وزارة الدفاع البريطانية وشركات أسلحة إسرائيلية، قال إن أبرزها شركتا "إلبيت سيستمز" و"رافائيل"، عبر عقود حكومية تقدر قيمتها بمئات الملايين من الجنيهات الإسترلينية.
وفي تصريحات خاصة للجزيرة، قال الصحفي البريطاني جون ماك إيفوي، الذي شارك في إعداد التحقيق، إن البحث انطلق من محاولة اختبار مدى جدية الإجراءات البريطانية الأخيرة بحق المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية في الضفة الغربية المحتلة، وما إذا كانت تمثل تحولا فعليا في السياسة البريطانية، أم تظل محدودة التأثير مع استمرار التعاون العسكري مع إسرائيل.
وبحسب ما أورده التحقيق، تواصل بريطانيا تعاونها العسكري مع شركات إسرائيلية في مجالات متعددة، بالتزامن مع إجراءات أعلنتها لندن ضد المستوطنات. ويرى ماك إيفوي أن هذه السياسة تعالج مظاهر المشكلة بدلا من جذورها، وقال للجزيرة إن التعامل مع قضية المستوطنات لا يمكن فصله عن مؤسسات الدولة الإسرائيلية التي تضمن استمرارها.
ويعتبر الصحفي البريطاني أن الإجراءات الأخيرة ذات تأثير محدود مقارنة بخيارات أخرى يمكن أن تلجأ إليها لندن، مثل فرض حظر شامل على الأسلحة في الاتجاهين، وإلغاء عقود وزارة الدفاع مع الشركات الإسرائيلية، وإنهاء التعاون الاستخباراتي.
ووفق التحقيق، تستمر بريطانيا في السماح بتصدير مكونات لطائرات إف-35 الإسرائيلية عبر "مجمع قطع الغيار العالمي"، إضافة إلى شحنات مباشرة من مكونات تستخدم في دعم أسطول هذه الطائرات. كما أورد التحقيق أن نحو 300 جندي بريطاني شاركوا، بالتزامن مع إعلان العقوبات على المستوطنات، في تدريب عسكري واسع حمل اسم "بيغاسوس أثينا"، وأشرفت عليه ونفذته شركة "إلبيت سيستمز" الإسرائيلية.
ويرى ماك إيفوي أن استمرار هذه الأنشطة يكشف، بحسب وصفه، عن فجوة بين الإجراءات السياسية المعلنة والعلاقات العسكرية القائمة.
ووثق التحقيق استخدام تقنيات عسكرية إسرائيلية في أفرع مختلفة من القوات المسلحة البريطانية. وقال التحقيق إن شركة "رافائيل" توفر العقل الموجه لنظام الدفاع الجوي البريطاني "سكاي سابر"، المنتشر في جزر فوكلاند، كما توفر حواضن توجيه لمقاتلات "يوروفايتر تايفون".
وأضاف أن القوات البرية البريطانية تستخدم برامج محاكاة وتقنيات ذكاء اصطناعي طورتها "إلبيت" في تدريب الجنود وعلى تشغيل الدبابات والمدرعات، إلى جانب استخدام نظام "ميوسيك" للحرب الإلكترونية وحماية السفن الحربية البريطانية.
ويربط التحقيق بين هذه العلاقات وبين موقف بريطانيا من الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر عام 2024 بشأن عدم قانونية الاحتلال الإسرائيلي. وبحسب التحقيق، فإن الرأي الاستشاري يحمل الدول التزاما بعدم تقديم "مساعدة أو عون" في استمرار الوضع غير القانوني.
من جهته، قال ماك إيفوي للجزيرة إن استمرار بريطانيا في إبرام عقود مع شركات تزود الجيش الإسرائيلي بمعدات عسكرية وذخائر وطائرات مسيرة يثير، في تقديره، تساؤلات حول مدى التزام لندن بهذه المسؤوليات القانونية. وأضاف أن الحكومة البريطانية تستخدم في الآونة الأخيرة لغة أكثر صرامة تجاه الوضع في الأراضي الفلسطينية، مشيرا إلى استخدام وزير الخارجية إد ميليباند مصطلحات مثل "التطهير العرقي" و"إرهاب المستوطنين".
لكن ماك إيفوي يرى أن تغيير الخطاب لم يصاحبه تغيير مماثل في بعض أوجه التعاون، خصوصا التعاون الاستخباراتي، الذي وصفه بأنه عنصر محوري في العلاقة العسكرية والأمنية بين بريطانيا وإسرائيل.
وكشف التحقيق، استنادا إلى وثائق مسربة، عن خطط لتعاون عسكري وأمني طويل الأمد بين البلدين تحت اسم مشروع "هيزوك". وتتضمن الخطط، وفق الوثائق التي أوردها التحقيق، أبحاثا وتطويرا مشتركا في مجالات الحرب الذاتية، والذكاء الاصطناعي، والأسلحة الموجهة والفضاء.
وفي ردها على التحقيق، قالت وزارة الدفاع البريطانية إن جميع العقود والموردين يخضعون لإجراءات تدقيق أمنية وقانونية صارمة، وفق معايير الشفافية المعمول بها.
Loading ads...
أما ماك إيفوي، فيقول إن المعلومات التي كشف عنها التحقيق لا تمثل سوى جزء محدود من حجم العلاقات القائمة، وإن جوانب واسعة من التعاون العسكري والاستخباراتي بين البلدين لا تزال سرية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

الجفاف يضرب 74% من أغنى ولايات الهند ويهدد الزراعة
منذ دقيقة واحدة
0



