أغلقت بلدية التل بريف دمشق، محلاً للألبسة النسائية بالشمع الأحمر، بسبب عرضه فيديو دعائي ظهر فيه ملابس "لانجري"، وسط اتهامات بالتحول إلى سلطة تفرض قيوداً تتجاوز حدود القانون.
ونشرت صفحة "تيار الطريق لبناء الدولة السورية – مدينة التل" فيديو ظهر فيه صاحب المحل يقول فيه إن "الإقفال استمر لمدة نصف يوم لحين دفع الغرامة" لافتاً إلى أنه "تحمس وأخطأ في عرض تلك الملابس ونسي أن ذلك ممنوع في منطقته".
وأشار إلى أنه "عاد للعمل بعد دفع الغرامة لكنه لم يذكر قيمتها، ولم يتم توقيفه لدى الجهات المختصة".
وشكر صاحب المحل رئيس بلدية التل محمد طحان على تعاونه، مبيناً أن "الموضوع حصل عبر شكوى عليه من قبل أحد الأشخاص".
بدورها، قالت الصفحة إن "المقطع الدعائي البسيط وظهور "اللانجري" كان سبباً لتوقيف وإغلاق بالشمع الأحمر، و"بهدلة" لصاحب المحل ومواعظ عن الشرف والأخلاق والعادات والتقاليد، لتبدأ بعدها الواسطات والاتصالات".
وتابعت أن "الناس تعبت وسئمت ولم تعد تحتمل هذا المستوى من الوصاية والإهانة، ووصل بها الحال إلى الترحّم على النظام المخلوع لا حباً به بل من شدة ما وجدوه اليوم من قهر وتدخل وفرض وصاية على تفاصيل حياتهم".
ولفتت إلى أن "رئيس البلدية الذي عين لا يعرفه كثيرون من أبناء المدينة، وأن الناس في المدينة لم تعد ترى في هذه الممارسات إلا صورة من الجهل والتخلف والتسلط باسم الأخلاق والدين والعادات، بينما هي في الحقيقة اعتداء على حياة الناس وأرزاقهم وحريتهم".
وأضافت أن المدينة أكبر من أن تدار بهذا العقل وأهلها أكرم من أن يفرض عليهم هذا النموذج.
في شهر كانون الثاني الماضي، أصدر مجلس مدينة التل قراراً يقضي بمنع تواجد أي بائع "ذكر" داخل محلات بيع الألبسة النسائية الخاصة، ويلتزم أصحاب المحال بتعيين بائعة حصراً ضمنها، تحت طائلة التشميع والإغلاق، مستنداً إلى ما سمّاها "لوائح الآداب والأنظمة المعمول بها في مجلس مدينة التل".
وقال الخبير القانوني، معتصم الكيلاني، في وقت سابق لموقع تلفزيون سوريا أن مبدأ شرعية الإدارة في القانون الإداري السوري يفرض على السلطات المحلية الالتزام بحدود اختصاصها وعدم استحداث قيود جديدة على الحقوق والحريات بقرارات إدارية، مؤكداً أن أي قرار إداري يفرض قيوداً غير منصوص عليها في القانون يكون مشوباً بعيب عدم الاختصاص ومخالفاً للدستور.
وأشار إلى أن سوريا طرف في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي يحظر أي تدخل تعسفي في الحياة الخاصة، ولا يجيز تقييد الحريات إلا بنص قانوني واضح ولضرورة مشروعة وبما يراعي مبدأي التناسب والضرورة، وهي شروط لا تتوافر في هذا القرار.
وبيّن الكيلاني أن القرار قابل للطعن أمام القضاء الإداري (مجلس الدولة) استناداً إلى مخالفة الدستور وعيب عدم الاختصاص والانحراف بالسلطة، لكونه يستند إلى تقدير إداري لا يقوم على أساس قانوني واضح أو ضرورة حقيقية.
في مطلع الشهر الحالي، أصدر مجلس بلدية عين منين بريف محافظة دمشق، مجموعة من التعليمات والضوابط التي تهدف إلى تنظيم الحياة الاجتماعية في البلدة، والحفاظ على القيم والأخلاق العامة، وفق ما جاء في القرار الصادر.
وشملت التعليمات التأكيد على "تعظيم الذات الإلهية، واحترام شعائر الإسلام ورموزه، ومنع سب الذات الإلهية أو الدين أو التطاول على الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم".
كما تضمن القرار منع بيع جميع أنواع المشروبات الكحولية أو تناولها جهاراً في المحال والطرقات والأماكن العامة، بالإضافة إلى منع ترخيص الملاهي الليلية ضمن الحدود الإدارية للبلدة منعاً باتاً.
أثار قرار بلدية سوق وادي بردى في ريف دمشق، الذي يقضي بمنع استقبال المجموعات السياحية التي تقيم حفلات رقص مختلط أو تتضمن اختلاطاً بين الجنسين في المطاعم الشعبية بالمنطقة، جدلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي بين مؤيد ومعارض له.
وفي خطوة أثارت موجة سخرية واسعة، منعت محافظة اللاذقية الموظفات من وضع المكياج خلال الدوام الرسمي، وبررت المحافظة القرار بأنه ليس "منعاً" بل "تنظيماً للمظهر الوظيفي"، مؤكدة أنه "لا يمس الحريات الشخصية التي يصونها الإعلان الدستوري".
وفي وقت سابق، تسبب قرار يقضي بفصل الطلاب عن الطالبات في المدارس باحتجاجات واسعة على منصات التواصل وخارجه، وسرعان ما تم التراجع عنه لاحقاً، وبقيت كما معمول بها سابقاً.
وفي حزيران 2025، أصدرت وزارة السياحة قراراً يفرض على النساء ارتداء ملابس سباحة محتشمة مثل البوركيني على الشواطئ العامة.
Loading ads...
إلا أن القرار قوبل بموجة غضب محلية ودولية، فسارعت السلطات إلى توضيح أن ارتداء البيكيني ما يزال مسموحاً في المنتجعات الخاصة من فئة الخمس نجوم، في حين ستخضع الشواطئ الشعبية لضوابط أكثر صرامة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





