8 أشهر
بدء أولى المحاكمات العلنية لمتهمي أحداث الساحل السوري وسط تعهّدات بـ "الشفافية والعدالة"
الإثنين، 17 نوفمبر 2025

من المقرر أن تنطلق غدا الثلاثاء في محافظة حلب أولى جلسات المحاكمات العلنية للمتهمين بارتكاب الانتهاكات المرتبطة بأحداث السادس من آذار/مارس في الساحل السوري، وذلك بحضور وسائل الإعلام المحلية والدولية.
وتأتي هذه المحاكمات، بعد أشهر من التحقيقات التي قادتها اللجنة الوطنية المستقلة لتقصي الحقائق.
محاكمات علنية للطرفين
القاضي جمعة العنزي، رئيس اللجنة الوطنية للتحقيق وتقصي الحقائق، أعلن عبر منشور على منصة “إكس” أن هذه المحاكمات تمثل “لحظات فارقة في تاريخ البلاد”، مؤكدا أنها تعكس صورة سوريا الجديدة التي “ترسي أسس العدالة والشفافية وتعزز الثقة بالنظام القضائي وتشكل رادعا للمجرمين، مع مراعاة حقوق المتهمين وضمان محاكمات عادلة”.
نزوح عائلات سورية بعد أحداث متفرقة في الساحل وحمص – إنترنت
العنزي أشار إلى أن الوزارات المعنية -العدل والداخلية والدفاع- إلى جانب المؤسسة القضائية والضابطة العدلية، بذلت جهدا كبيرا للوصول إلى هذه المرحلة، لافتا إلى ضخامة الملف وما يتطلبه من دقة في توثيق الانتهاكات والإسناد القانوني وملاحقة المتورطين.
وتُعدّ هذه هي المرة الأولى التي تُجرى فيها محاكمات علنية تشمل طرفي النزاع، سواء عناصر من الفصائل الموالية للنظام السابق أو أفرادا من القوات والجهات التابعة للسلطة الحالية.
وستُعقد الجلسات في حلب، بعد استكمال إعداد الملفات وتحويل القضايا من النيابة العامة وفقاً لما أعلنته اللجنة في وقت سابق.
وكان القاضي العنزي قد أكد في تموز/يوليو الماضي إحالة لائحتين من أسماء المشتبه بتورطهم في الانتهاكات إلى النائب العام، مشددا في حينها على ضرورة متابعة الفارين من العدالة والمضي في خطوات العدالة الانتقالية.
غداً صباحاً بإذن الله تبدأ أولى جلسات المحاكمات العلنية للمتهمين بارتكاب الانتهاكات بأحداث #الساحل_السوري التي جرت في السادس من مارس/ آذار 2025 وما بعده؛ وستكون المحاكمات مفتوحة أمام وسائل الإعلام المحلي والدولي.لحظات فارقة في تاريخ البلاد تعكس صورة #سورية التي ترسي أسس العدالة… pic.twitter.com/WfEQnxPkLJ— Jomaa Aldbis Alanzi (@JomaadAlanzi) November 16, 2025
كما أوضحت اللجنة خلال المؤتمر الصحفي لعرض تقريرها النهائي أنها رفعت سلسلة توصيات إلى رئاسة الجمهورية في 13 تموز/يوليو، تدعو فيها إلى متابعة التحقيقات والتوسع فيها للكشف عن كامل الشبكات المتورطة.
الخطوة الحالية، وفق ما نقل العنزي، تأتي لإظهار أن “مخرجات اللجنة تُطبق فعلا على الأرض”، وأن البلاد تدخل مرحلة جديدة يكون فيها حكم القانون هو المرجعية الأساسية في التعامل مع الانتهاكات.
الانتهاكات قد ترقى إلى “جرائم حرب”
في منتصف آب/أغسطس الماضي، نشرت لجنة الأمم المتحدة المستقلة للتحقيق بشأن سوريا تقريرا موسعا تناول موجة العنف التي اجتاحت الساحل والوسط الغربي للبلاد منذ كانون الثاني/يناير.
وخلص التقرير إلى أن ما وقع من انتهاكات قد يرقى إلى جرائم حرب. وأشار إلى أن هذه الانتهاكات ارتُكبت على يد أفراد من قوات الحكومة المؤقتة، وآخرين يعملون إلى جانبها، إضافة إلى مقاتلين موالين للحكومة السابقة من “الفلول”.
وأوضح التقرير أن العنف الواسع الذي اندلع في آذار/مارس ارتبط مباشرة بعملية اعتقال نفذتها السلطات المؤقتة في السادس من الشهر نفسه، لترد عليها مجموعات “الفلول” بالقبض على مئات من أفراد القوات الحكومية المؤقتة وقتلهم أو إصابتهم.
وقدرت اللجنة أن نحو 1400 شخص قُتلوا خلال تلك الأحداث، معظمهم من المدنيين، بينهم نحو 100 امرأة، في سلسلة مجازر امتدت على مساحة واسعة، تخللتها عمليات نهب وحرق وتشريد.
المحاكمات العلنية “ستعزز مبدأ الشفافية”
من جهته، قال المعتصم الكيلاني، المختص في القانون الجنائي الدولي وحقوق الإنسان، إن بدء المحاكمات العلنية “خطوة ستعزز مبدأ الشفافية والعدالة”، معتبرا أن إنصاف الضحايا وذويهم يجب أن يكون “من أولويات المرحلة الجديدة في سوريا”.
بدء المحاكمات العلنية عن احداث الساحل سوف يعزز مبدأ الشفافية والعدالة وان إنصاف الضحايا وذويهم هو أوليات المرحلة الجديدة في #سوريا ، و لا إفلات من العقاب بعد سقوط الاسد مداخلة مع عربي TRT ، المعتصم الكيلاني ، المختص في القانون الجنائي الدولي وحقوق الانسان pic.twitter.com/fwSUnSUyFB— AL KILANI Almoutassim المعتصم الكيلاني (@ALMOUTASSIMALKI) November 17, 2025
وأضاف أن ما يجري يؤكد “غياب إمكانية الإفلات من العقاب بعد سقوط الأسد”، على حد تعبيره.
ويرى الحقوقي السوري جلال الحمد، أن المحاكمات الحالية تفتقر إلى الأسس القضائية السليمة، إذ سبق للجنة الدولية للتحقيق أن أوصت بإصلاح القطاع الجنائي، ما يعني ـ بحسب رأيه ـ أن المحاكم السورية غير جاهزة، خاصة مع تدخل وزارة العدل في عملها وغياب استقلال السلطة القضائية.
اللجنة الوطنية لم تنشر تقريرها أصلا، وأن الاعتماد على مخرجاتها، بما في ذلك تحديد المتهمين، يهدف إلى تبرئة القيادات العليا التي تتحملها التقارير الدولية مسؤولية ما جرى في الساحل بوصفه جرائم حرب.
المحامي والناشط السوري جلال الحمد
ويرى أن العدالة الحقيقية تتطلب تحمّل السلطة مسؤوليتها بدل الاكتفاء بإجراءات شكلية تُعمّق المظالم، محذراً من أن التجربة الحالية قد تعكس توجهاً رسمياً لاختزال ملف العدالة وتمهيداً لنهج مشابه في أعمال الهيئة العليا للعدالة الانتقالية.
Loading ads...
وبينما تؤكد اللجنة أنها تعمل وفق أعلى المعايير القانونية الدولية، وتستند في تحقيقاتها إلى الأدلة والشهادات والوثائق الموثقة، يترقب الشارع السوري ما ستكشف عنه الجلسات المقبلة، وسط آمال بأن يكون هذا المسار بداية حقيقية لمحاسبة مرتكبي الانتهاكات، وبداية لعدالة انتقالية طال انتظارها.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه

