ساعة واحدة
اليابان.. إعادة انتخاب تاكايتشي رئيسة للوزراء بأغلبية كبيرة بالبرلمان
الأربعاء، 18 فبراير 2026

أعاد البرلمان الياباني، الأربعاء، انتخاب ساناي تاكايتشي رئيسة للوزراء، لتشكيل حكومتها الثانية، بعد أن حققت الأسبوع الماضي فوزاً ساحقاً في الانتخابات التشريعية، ما يُمكّنها من توجيه سياسات بلادها نحو اليمين، وفق وكالة "أسوشيتد برس".
وكان التصويت لإعادة انتخاب تاكايتشي شبه محسوم، بعدما حصل الحزب الديمقراطي الليبرالي على أغلبية الثلثين في مجلس النواب خلال انتخابات 8 فبراير.
ونالت تاكايتشي في تصويت الأربعاء، 354 صوتاً من أصل 464 صوتاً، ما جعل توليها رئاسة الحكومة أمراً شبه حتمي، نظراً إلى أن نتائج مجلس النواب الأكثر نفوذاً، تتغلب على قرارات مجلس الشيوخ.
ورغم أن الإجراء يعد شكلياً، إلا أن تاكايتشي سعت لاستغلال رمزية هذا اليوم لتعزيز حزبها الليبرالي الديمقراطي، الذي يتطلع إلى الاستفادة من أغلبيته الساحقة (ثلثي المقاعد) في مجلس النواب، وهو المجلس الأقوى في البرلمان الياباني. وتشمل أهدافها زيادة القوة العسكرية، ورفع الإنفاق الحكومي، وتعزيز السياسات الاجتماعية المحافظة.
ويلزم الدستور الياباني المشرعين بعقد جلسة برلمانية غير اعتيادية خلال 30 يوماً من إجراء انتخابات مجلس النواب، بهدف اختيار رئيس الوزراء.
قوة الأغلبية الساحقة
وسيتمكن حزب تاكايتشي بفضل امتلاكه ثلثي مقاعد مجلس النواب (المجلس الأدنى) البالغ عددها 465 مقعداً، من السيطرة على المناصب العليا في لجان المجلس، وتمرير مشاريع القوانين التي يرفضها مجلس الشيوخ، الذي يفتقر فيه الائتلاف الحاكم بقيادة الحزب الليبرالي الديمقراطي إلى الأغلبية.
وتسعى تاكايتشي إلى تعزيز القدرات العسكرية اليابانية وزيادة مبيعات الأسلحة، وتشديد سياسات الهجرة، ودعم قواعد وراثة العرش الإمبراطوري التي تقتصر على الذكور، والحفاظ على تقليد يُجبر النساء على التخلي عن ألقاب عائلاتهن بعد الزواج.
وقد يتأجل طموحها في مراجعة دستور ما بعد الحرب السلمي الذي صاغته الولايات المتحدة، في الوقت الراهن، نظراً للضغوط التي تواجهها للتعامل مع ارتفاع الأسعار، وانخفاض عدد السكان، والمخاوف المتعلقة بالأمن العسكري.
معالجة ارتفاع الأسعار
وستتمثل مهمتها الأولى في معالجة ارتفاع الأسعار وتراجع الأجور، وإقرار مشروع قانون الميزانية لتمويل هذه الإجراءات، والذي تأجل بسبب الانتخابات.
وتقترح تاكايتشي خفض ضريبة المبيعات على المنتجات الغذائية لمدة عامين لتخفيف أعباء المعيشة على الأسر، لكن الخبراء يحذرون من أن سياستها المالية الليبرالية قد تؤدي إلى ارتفاع الأسعار وتأخير التقدم في خفض الدين الوطني الياباني الضخم.
كما تسعى تاكايتشي جاهدةً لعقد قمة حاسمة الشهر المقبل، مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي سيزور بكين في أبريل المقبل.
وأيد الرئيس الأميركي تاكايتشي قبل الانتخابات اليابانية، وقبل ساعات من إعادة تعيينها رئيسة للوزراء، أعلن وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك أن اليابان ستوفر رأس مال لثلاثة مشاريع ضمن حزمة استثمارية بقيمة 550 مليار دولار تعهدت بها اليابان في أكتوبر الماضي.
وتلتزم اليابان بالدفعة الأولى من المشاريع التي تبلغ قيمتها 36 مليار دولار، وهي محطة للغاز الطبيعي في أوهايو، ومنشأة لتصدير النفط الخام على ساحل خليج الولايات المتحدة، وموقع لتصنيع الماس اصطناعي.
في الإطار، قال ماساتو كاميكوبو، أستاذ العلوم السياسية في جامعة ريتسوميكان: "ستواصل اليابان إنفاق المزيد والمزيد لصالح الولايات المتحدة... والسؤال المطروح هو ما إذا كان الرأي العام يريدها أن تنتقد ترمب علناً أم أن تلتزم بسياساته لضمان الأمن الياباني. بالنسبة للصين، الأمر واضح. الشعب الياباني يريدها أن تتخذ موقفاً حازماً".
موقف متشدد تجاه الصين
وألمحت تاكايتشي في نوفمبر الماضي، إلى إمكانية اتخاذ اليابان إجراءً عسكرياً، إذا قامت الصين بتحرك عسكري ضد تايوان، الجزيرة ذاتية الحكم التي تعتبرها بكين جزءاً من أراضيها. وقد أدى ذلك إلى ردود فعل دبلوماسية واقتصادية من بكين.
ورحب العديد من اليابانيين، المحبطين من تزايد نفوذ الصين، بتصريحاتها بشأن تايوان، إذ يقول خبراء إن تاكايتشي، مدفوعةً بالفوز الكبير في الانتخابات، قد تتخذ موقفاً أكثر تشدداً تجاه الصين.
وبعد الانتخابات بفترة وجيزة، صرحت تاكايتشي بأنها تعمل على حشد الدعم لزيارة ضريح ياسوكوني المثير للجدل في طوكيو، الذي يضم رفات العديد من قادة الجيش الياباني خلال الحرب العالمية الثانية والمتهمين بجرائم حرب.
وينظر جيران اليابان إلى زياراتهم للضريح على أنها دليل على عدم شعورهم بالندم على ماضي اليابان في زمن الحرب.
جيش أقوى.. وسياسة صارمة بشأن الهجرة
وتعهدت تاكايتشي بمراجعة سياسات الأمن والدفاع بحلول ديسمبر المقبل، لتعزيز القدرات العسكرية اليابانية، ورفع الحظر المفروض على تصدير الأسلحة الفتاكة، والابتعاد أكثر عن مبادئ السلام التي سادت بعد الحرب. وتدرس اليابان أيضاً تطوير غواصة تعمل بالطاقة النووية لزيادة قدراتها الهجومية.
وترغب تاكايتشي في تحسين جمع المعلومات الاستخباراتية وإنشاء وكالة وطنية للعمل بشكل أوثق مع الحليف واشنطن وشركاء الدفاع مثل أستراليا وبريطانيا.
كما تدعم قانوناً مثيراً للجدل لمكافحة التجسس يستهدف بشكل أساسي الجواسيس الصينيين. ويقول بعض الخبراء إنه قد يقوض الحقوق المدنية في اليابان.
واقترحت تاكايتشي سياسات أكثر صرامة بشأن الهجرة والأجانب، وهو ما يلقى صدىً لدى شعور متزايد بالإحباط في اليابان.
Loading ads...
وأقرت حكومتها في يناير الماضي، قواعد أكثر صرامة بشأن الإقامة الدائمة والتجنيس، بالإضافة إلى تدابير لمنع التهرب الضريبي والتأمين الاجتماعي.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




