ساعة واحدة
ألمانيا تراهن على البنية التحتية في خطط تعزيز القدرات العسكرية
السبت، 2 مايو 2026

تعمل ألمانيا على إعادة تشكيل بنيتها اللوجستية استعداداً لاحتمال اندلاع حرب جديدة في أوروبا، في تحول يُعد من أكبر التحولات الاستراتيجية في سياساتها الدفاعية منذ نهاية الحرب الباردة، بحسب "بلومبرغ".
وفي ميناء بريمرهافن على ساحل بحر الشمال، يتم تنفيذ مشروع توسعة بقيمة 1.35 مليار يورو (1.6 مليار دولار) لتعزيز الأرصفة والبنية التحتية، ليس بهدف زيادة صادرات السيارات الفاخرة مثل مرسيدس وفولكسفاجن، بل لتمكين نقل المعدات العسكرية الثقيلة، بما في ذلك دبابات "ليوبارد" التي يصل وزنها إلى 60 طناً، إلى خطوط المواجهة المحتملة.
ويأتي المشروع ضمن ميزانية ألمانيا لعام 2026، في إطار خطة أوسع لتعزيز جاهزية أكبر اقتصاد في أوروبا لاحتمال تعرض القارة لهجوم، حيث ترى برلين أن موقعها الجغرافي ومواردها الصناعية يضعانها في قلب أي جهد لوجستي لدعم قوات حلف الناتو.
لكن "بلومبرغ" تشير إلى أن الجيش الألماني "لا يستطيع تنفيذ هذه المهمة بمفرده، إذ يسعى إلى الاستعانة بالقطاع الخاص لسد الفجوة في قدراته، ما يعني الاعتماد على شركات مثل BLG Logistics التي تتولى شحن البضائع في بريمرهافن".
وقال الرئيس التنفيذي للشركة، ماتياس ماجنور، إن قرار الاستثمار في الميناء، نقطة تحول كبيرة، مضيفاً: "نجري حالياً محادثات إيجابية للغاية ونأمل أن نتمكن من تنفيذ أولى الاستثمارات الكبيرة هذا العام".
ورغم استعداد الشركات لتقديم خدمات النقل والتخزين للجيش الألماني، فإن العقبات كبيرة، فبالإضافة إلى مشكلات الطرق والسكك الحديدية، إذ تحتاج نحو 5 آلاف جسر إلى إصلاح، فإن الجيش الألماني، بحسب "بلومبرغ"، "غير مهيأ لشراكات بين القطاعين العام والخاص على نطاق واسع بالشكل المطلوب لعمليات تعبئة سريعة إذا تعرض أحد حلفاء الناتو لهجوم".
وبحكم إرث الحرب العالمية الثانية، ما زالت الهياكل المدنية والعسكرية مفصولة بشكل صارم في ألمانيا. فالجيش الألماني، على سبيل المثال، لديه قيادة لوجستية خاصة به، ولا يمكن إلا للعسكريين النظاميين نقل المعدات مباشرة إلى ساحة المعركة، لكن هذه الحدود بدأت تتلاشى.
وقال وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس للصحافيين في 22 أبريل الماضي، أثناء عرض الاستراتيجية العسكرية الجديدة: "لقد أطلقنا ما يمثل تحولاً نموذجياً. علينا جميعاً أن نتقبل أن السلام والحرية والازدهار والتسامح لم تعد أموراً مضمونة، بل يجب الدفاع عنها".
ورغم هذه النوايا، لا يزال الطريق طويلاً، بحسب "بلومبرغ". فالجيش الألماني يشتري الخدمات الخاصة عبر إجراءات معقدة صُممت من قبله ومن أجله، وغالباً ما تكون غير واضحة للجهات الخارجية. كما أن الجهات المسؤولة ليست متحمسة لتبادل الأفكار أو المعلومات مع الشركاء المحتملين لتجنب تفضيل طرف على آخر.
فعلى سبيل المثال، لا تحافظ هيئة المشتريات التابعة للجيش على اتصال مباشر مع الشركات، بل يتم التواصل حصرياً عبر منصات المشتريات، وفقاً لمتحدث باسمها.
وتحاول الحكومة الألمانية، حسبما تشير "بلومبرغ"، توسيع نطاق مشاركة الشركات المدنية في جهودها الدفاعية، من خلال ما يُعرف بـ "الخطة التشغيلية لألمانيا"، التي اكتملت للمرة الأولى في مارس 2024.
ويحدد هذا المخطط كيفية مساهمة القطاع الخاص في دعم الدفاع الوطني وحلفاء ألمانيا، بما في ذلك تنسيق عمليات الإمداد اللوجستي لمئات الآلاف من الجنود.
لكن الخطة تبقى مصنفة سرية، إذ لا تطلع شركات اللوجستيات إلا على أجزاء محدودة منها، وهو ما يجعل من الصعب على هذه الشركات فهم متطلبات المشاركة بشكل كامل، رغم أن هذا الإجراء يُنظر إليه كاحتراز أمني مفهوم.
وفي هذا السياق، تشير الترتيبات الألمانية للاستعداد لأي صراع محتمل، إلى زيادة في الإجراءات الإدارية والورقية، إذ يُطلب من الشركات تقديم بيانات تفصيلية حول حجم أساطيلها وسعة مخازنها وقوتها العاملة مع مستوى محدود من الشفافية في المقابل، بحسب نيلس بوك، نائب مدير اتحاد شركات اللوجستيات الألمانية DSLV.
وقال بوك: "القوات المسلحة تسعى فعلياً إلى تعزيز التعاون مع قطاع اللوجستيات، والعديد من شركات الشحن مهتمة بالمساهمة"، مضيفاً: "لكن المجال شديد التخصص، وتحتاج الشركات إلى وصول أفضل إلى المعلومات وجهات الاتصال لتتمكن من المشاركة بفعالية".
وأضاف أن تولي الشركات مهام إضافية من شأنه توسيع هذا القطاع، وتمكين الجيش الذي يعاني من نقص في الأفراد من التركيز على مهامه الأساسية.
وتأتي هذه التطورات في ظل تحول طويل الأمد في العقيدة العسكرية الألمانية، بعد عقود من تقليص حجم الجيش واعتبار النزاعات بين الدول أمراً من الماضي، خاصة عقب نهاية الحرب الباردة وإعادة توحيد ألمانيا، وهو ما بلغ ذروته بتعليق التجنيد الإجباري في عام 2011، وهو القرار الذي بدأت البلاد تعيد النظر فيه حالياً.
وتسارعت هذه التحولات منذ الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022، إضافة إلى تهديدات سابقة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإمكانية سحب القوات الأميركية من أوروبا، ما زاد من وتيرة جهود إعادة التسلح الألمانية، وأثر في الوقت نفسه على استراتيجيات شركات الخدمات اللوجستية.
وكانت شركة BLG قدمت سابقاً خدمات لوجستية للجيش الأميركي وحلف الناتو، إلا أن هذه الأنشطة كانت محدودة ولم تكن تمثل جزءاً أساسياً من أعمالها، لكن منذ الحرب في أوكرانيا تغيرت النظرة إلى دعم الجيش الألماني بشكل جذري، بحسب الرئيس التنفيذي، ماتياس ماجنور.
كما انضمت شركة اللوجستيات الألمانية Fiege، إلى هذا التوجه، حيث تمتلك 22 ألف موظف وسعة تخزين تعادل أكثر من 600 ملعب كرة قدم، ما يجعلها قادرة على تقديم دعم كبير للجيش، خاصة مع تموضع مواقعها بالقرب من الطرق والموانئ والمطارات الرئيسية، وامتلاكها محفظة عقارية قابلة للتطوير المستقبلي.
وفي أكتوبر الماضي، أنشأت الشركة كياناً تابعاً مستقلاً باسم Celerox Logistics Solutions GmbH لتولي أعمالها في مجالات الخدمات العسكرية والطوارئ.
Loading ads...
وقال مايكل كوادن، المدير التنفيذي للشركة الجديدة وضابط الاحتياط في الجيش الألماني: "نحن لا نريد تخزين إطارات المركبات المدرعة بجانب الحلوى المطاطية لأسباب تشغيلية بحتة".
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

ميلان يعيد فتح ملف التعاقد مع ماتيتا
منذ ثانية واحدة
0

تضارب حول تخلي فصيلين عراقيين عن سلاحهما
منذ ثانية واحدة
0

