إصابات الركبة في كرة القدم ونصائح ذهبية من د. أحمد دهيم
في وقت ينشغل فيه معظمنا بكأس العالم، اجتاحت الطفرة الكروية الهائلة وحمى الملاعب الصغارَ والهواةَ، وتحول "المستطيل الأخضر" إلى شغف يومي يركض وراءه الجميع. لكن هذا الشغف كثيرًا ما يصطدم بعقبة الإصابات المفاجئة، وعلى رأسها إصابات الركبة في كرة القدم التي قد تهدد المسيرة الرياضية في مَهدها.
في هذا الحوار الخاص، نستضيف الدكتور أحمد دهيم، المتخصص في طب وجراحة تقويم العظام عند الأطفال، ليفتح لنا الصندوق الأسود لإصابات الملاعب، ويوضح كيفية حماية أطفالنا من "كابوس" الرباط الصليبي، ويستعرض خطوات الإسعاف الفوري للحماية من إصابات الركبة في كرة القدم.
تُشكّل ممارسة كرة القدم ضغطًا كبيرًا على مفصل الركبة نتيجة الجري المتكرر، والقفز، والتغييرات المفاجئة في الاتجاه. ومن أكثر إصابات الركبة شيوعًا لدى الأطفال واللاعبين الهواة: التواءات الأربطة، وتمزقات الغضروف الهلالي، ومتلازمة الألم الرضفي الفخذي، وإصابات الأوتار الناتجة عن الإفراط في الاستخدام. كما تُلاحظ لدى الرياضيين الصغار حالات مرتبطة بمرحلة النمو مثل مرض "أوسغود-شلاتر".
وتحدث العديد من إصابات الركبة في كرة القدم أثناء حركات لا تتضمن احتكاكًا مباشرًا، خاصة عند تغيير الاتجاه بسرعة، أو الهبوط بطريقة خاطئة، أو اللعب في حالة إرهاق. كما أن الإحماء غير الكافي، وضعف اللياقة البدنية، ونقص تدريبات القوة، والتقنيات الحركية غير الصحيحة، جميعها عوامل تزيد من إصابات الركبة في كرة القدم. ومن الجيد أن العديد من هذه الإصابات يمكن الوقاية منها من خلال برامج تدريبية منظمة، وإشراف مناسب، وتدرّج مدروس في النشاط الرياضي.
يُعد الرباط الصليبي الأمامي أحد أهم العناصر المسؤولة عن استقرار مفصل الركبة. وعند تعرضه للتمزق، تفقد الركبة جزءًا كبيرًا من ثباتها الدوراني، مما يجعل أداء الحركات الأساسية في كرة القدم مثل الجري السريع والمراوغة وتغيير الاتجاهات المفاجئ أمرًا بالغ الصعوبة.
وتُصنف إصابات الرباط الصليبي الأمامي ضمن الإصابات الخطيرة، لأنها غالبًا ما تتطلب تدخلًا جراحيًا لإعادة بناء هذا الرباط، بالإضافة إلى فترة تأهيل طويلة قد تمتد من ستة إلى اثني عشر شهرًا. تحدث معظم هذه الإصابات دون احتكاك مباشر، وغالبًا أثناء الهبوط الخاطئ بعد القفز، أو تغيير الاتجاه بشكل مفاجئ، أو التواء الركبة مع ثبات القدم على الأرض.
ويُعد التشخيص المبكر أمرًا بالغ الأهمية، لأن إهمال علاج هذه الإصابة قد يؤدي إلى أضرار إضافية في الغضروف الهلالي أو في غضاريف المفصل، مما يؤثر سلبًا على صحة الركبة على المدى الطويل.
يركّز العديد من اللاعبين الصغار على تقليد المهارات المتقدمة التي يؤديها لاعبو كرة القدم المحترفون قبل بناء الأساس البدني اللازم لتنفيذها بأمان. ومن أكثر عوامل الخطر شيوعًا: الإحماء غير الكافي، وضعف المرونة، وضعف عضلات الجذع والساقين، ونقص تدريبات التوازن.
كما أن بعض الأخطاء الفنية، مثل الهبوط مع محاذاة غير صحيحة للركبة، أو انحراف الركبتين إلى الداخل، أو تنفيذ حركات التفاف مفاجئة دون قوة عضلية كافية، قد تولد ضغطًا مفرطًا على مفصل الركبة.
ويُعد الإفراط في التدريب من العوامل المقلقة أيضًا، خاصة لدى الأطفال الذين يشاركون في أكثر من فريق أو بطولة. فالإرهاق يؤثر سلبًا على التناسق الحركي وسرعة الاستجابة، مما يزيد من احتمالية التعرض للإصابات. لذلك، فإن اتباع منهج متوازن يجمع بين تطوير المهارات وتعزيز القوة والمرونة والحصول على فترات تعافٍ كافية يُعد أساسيًا للوقاية من الإصابات.
عادة ما يكون الأطفال والمراهقون أكثر عرضة للإصابات المرتبطة بالنمو، نظرًا لأن عظامهم وعضلاتهم وأوتارهم لا تزال في طور التطور. وغالبًا ما تشمل إصاباتهم: صفائح النمو، أو التهابات الأوتار، أو الإصابات الناتجة عن الإجهاد المتكرر.
أما البالغون الذين يعودون إلى ممارسة كرة القدم بعد فترة طويلة من التوقف، فهم أكثر عرضة لتمزقات الأربطة، وإصابات الغضروف الهلالي، والشد العضلي، نتيجة تراجع اللياقة البدنية والمرونة والتحكم العصبي العضلي.
يُخطئ كثير من اللاعبين البالغين في تقدير المتطلبات البدنية للعب بعد الانقطاع، ويحاولون العودة إلى مستواهم السابق دون تحضير كافٍ، مما يؤدي إلى تحميل مفصل الركبة والأنسجة المحيطة به جهدًا يفوق قدرتها على التحمّل. وبينما يواجه الأطفال والبالغون مخاطر الإصابة، فإن الإصابات لدى البالغين العائدين بعد انقطاع طويل تكون غالبًا أكثر شدة، وتتطلب فترات علاج وتأهيل أطول، أو تدخلًا جراحيًا.
تبدأ الوقاية من خلال الالتزام ببرنامج إحماء مناسب يتضمن تمارين الإطالة الديناميكية، وتمارين تحسين الحركة، والتدرج في أداء الحركات الرياضية. كما أن تقوية العضلات المحيطة بالركبة، خصوصًا العضلات الأمامية والخلفية للفخذ، وعضلات الأرداف، وعضلات الجذع، تلعب دورًا أساسيًا في تعزيز استقرار المفصل.
وتُعد تدريبات التوازن والتحكم العصبي العضلي ذات أهمية كبيرة لأنها تحسن قدرة الجسم على التحكم بالحركات المفاجئة. كما يُنصح بارتداء أحذية مناسبة، والحفاظ على الترطيب الجيد للجسم، وتجنب الأحمال التدريبية المفرطة.
أثبتت برامج الوقاية من الإصابات، مثل برامج الإحماء، فعاليتها في تقليل مخاطر إصابات الركبة والأربطة بشكل ملحوظ. كما أن مَنح الجسم الوقت الكافي للتعافي بين المباريات والحصص التدريبية يُعد عاملًا أساسيًا، لأن الإرهاق من أبرز مسببات هذه الإصابات.
يلعب المدربون وأولياء الأمور دورًا محوريًا في توفير بيئة رياضية آمنة. فعلى المدربين التأكد من التزام اللاعبين ببرامج تدريبية مناسبة لأعمارهم، لا تركّز فقط على المهارات الفنية، بل تهتم أيضًا بالقوة والتوازن والمرونة والوقاية من الإصابات. كما ينبغي عليهم مراقبة الأحمال التدريبية وتجنب دفع اللاعبين الصغار إلى ما يتجاوز قدراتهم البدنية.
أما أولياء الأمور، فينبغي عليهم تشجيع العادات الصحية، بما في ذلك التغذية السليمة، والترطيب الكافي، والنوم الجيد، وفترات الراحة والتعافي. كما ينبغي الانتباه إلى أي شكاوى تتعلق بالألم أو الانزعاج، وعدم اعتبارها أمرًا طبيعيًا أو جزءًا معتادًا من ممارسة الرياضة.
ويُعد التواصل المفتوح بين المدربين وأولياء الأمور والمتخصصين في الرعاية الصحية أمرًا ضروريًا لاكتشاف المؤشرات المبكرة لوجود مشكلات صحية، ولتعزيز الممارسة الرياضية الآمنة، ومساعدة اللاعبين الصغار على الاستمتاع بكرة القدم مع تقليل مخاطر الإصابات.
عند تعرض اللاعب لالتواء في الركبة أو شعوره بألم مفاجئ، ينبغي التوقف الفوري عن اللعب لتتجنب تفاقم الإصابة، وتطبيق مبادئ الإسعافات الأولية المعروفة باسم RICE التي تشمل: الراحة (Rest)، والثلج (Ice)، والضغط (Compression)، ورفع الطرف المصاب (Elevation).
ويُنصح بوضع الثلج على مكان الإصابة لمدة تتراوح بين 15 و20 دقيقة على فترات منتظمة للمساعدة في تخفيف التورم والألم. كما ينبغي الامتناع عن العودة إلى اللعب قبل الخضوع لتقويم طبي مناسب.
وتُصبح مراجعة اختصاصي جراحة العظام ضرورية بشكل عاجل في حال وجود:
ويُعد التشخيص المبكر ضروريًا، لأن إهمال إصابات الأربطة أو الغضروف الهلالي أو الغضاريف المفصلية يسبب مضاعفات طويلة الأمد تؤثر على الحركة والأداء، كما يؤدي إلى تفاقمها مع مرور الوقت.
د. أحمد دهيم متخصص في طب تقويم العظام عند الأطفال، حائز على بكالوريوس في الطب والجراحة (MBBCh)، وحائز على دكتوراه في الطب وماجستير في جراحة العظام والصدمات.
بدأ مسيرته كطبيب مقيم في كلية الطب في القاهرة، ثم أصبح طبيب عظام مقيم. كما كان محاضرًا في مجال جراحة العظام في قسم جراحة العظام في مصر، ومن ثم في المستشفى السعودي الألماني في دبي.
يُركز مجال تخصصه على التشوهات الخَلقية والمكتسَبة في الأطراف العليا والسفلية، بالإضافة إلى الاضطرابات العضلية العصبية (الشلل الدماغي وشلل الضفيرة العضدية)، واضطرابات الورك، والصدمات عند الأطفال، وإطالة الأطراف وإعادة بناءها، وحنف القدم والأورام الحميدة في العظام.
Loading ads...
وخلال مسيرته العملية، قام بمعالجة حالات خلع الوركين، والشلل الدماغي التشنجي، وأورام العظام الحميدة، وإجراءات تصحيح التشوهات، وإطالة العظام، وشد الأوتار، وإجراءات نقل أوتار العضلات في بعض حالات الشلل.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





