3 أيام
من الصيدلة إلى السينما.. كيف تواجه مريم شريف تنميط قصار القامة؟
الجمعة، 30 أكتوبر 2026

رأت مريم شريف في تجربة "سنو وايت" فرصة لمواجهة الصورة النمطية عن قصار القامة
تتحدث مريم شريف في بودكاست "كيف الحال" عن تجربة "سنو وايت"، وأثر التنميط ودعم الأسرة، وحق قصار القامة في حياة لا تختصرها نظرات الآخرين.
أرادت أن تغير الصورة التي تحاصر قصار القامة على الشاشة. لكن هل عليها أن تثبت نفسها في كل ظهور؟
لم يكن التمثيل ضمن خطط مريم شريف، التي درست الصيدلة وتعمل في مجال التسويق الدوائي. فقد جعلتها الصورة التي اعتادت السينما العربية تقديم قصار القامة من خلالها تستبعد دخول هذا المجال، خشية أن تجد نفسها محاصرة في أدوار تقوم على السخرية من مظهرها.
لكن المشاركة في فيلم "سنو وايت" منحتها فرصة لتقديم صورة مختلفة. وفي حوار مع بودكاست "كيف الحال" على "العربي 2"، تحدثت شريف عن تجربتها مع التمثيل والتنمر، وأثر دعم أسرتها في بناء استقلاليتها، ورغبتها في أن يعيش قصار القامة حياتهم من دون مطالبتهم بإثبات أنفسهم طوال الوقت.
تقول شريف إن تقديم قصار القامة في أدوار تعتمد على السخرية كان وراء عزوفها عن التفكير في التمثيل. فهي لم تكن ترغب في أن توضع داخل قالب لا ترتاح إليه، قبل أن ترى في الفرصة التي أتيحت لها إمكانية للمساهمة في تغيير هذه الصورة.
وتوضح أن خطورة التنميط تكمن في اختزال الإنسان في صفة واحدة، وإغفال ما يمتلكه من مواهب وقدرات. وقد يدفع ذلك شخصًا يجيد الغناء أو الرسم، مثلًا، إلى إخفاء موهبته أو التردد في تطويرها، خوفًا من الطريقة التي سيتعامل بها المجتمع معه.
وتشير إلى أن بعض قصار القامة يتجنبون الخروج من منازلهم بسبب التنمر، معربة عن أملها في أن تشجعهم تجربتها على تجاوز هذا الخوف، وأن تساعد الجمهور على رؤيتهم أشخاصًا لهم حياتهم وطموحاتهم.
وتلخص اعتراضها على استخدام قصار القامة لإثارة الضحك بقولها: "إحنا مش أشياء بنحطها عشان تضحكوا".
وعن قرارها المشاركة في الفيلم، تقول شريف إنها استحضرت رسائل كانت تتلقاها عبر مواقع التواصل الاجتماعي من أشخاص قصار القامة، ومن أمهات عبّرن عن محبتهن لها وأملهن في أن يكبر أبناؤهن وهم قادرون على الدراسة والعمل وعيش حياتهم بثقة.
وإلى جانب هذه الرسائل، شجعها اتفاقها مع المخرجة تغريد أبو الحسن على استبعاد أي مشهد تشعر بعدم الارتياح تجاهه. وبحسب روايتها، شمل ذلك حتى المشاهد التي قد تكون صُورت بالفعل وتكلف إنتاجها أموالًا.
وتقول إن هذا التفاهم منحها شعورًا بالأمان تجاه التجربة، وإن المخرجة كانت تشجعها على إيصال الرسالة التي اتفقتا عليها، مؤكدة أنها لم تشعر بأن وجودها في العمل مجرد وسيلة للتسويق.
وتؤدي شريف في "سنو وايت" شخصية "إيمان"، التي تبحث عن الحب وتواجه أحكامًا اجتماعية مرتبطة بقصر قامتها. وترى أن ما يجمعها بالشخصية هو الإصرار على تحقيق ما تريده، إلى جانب محبتها لشقيقتها.
في عام 2024، فازت شريف بجائزة اليسر لأفضل ممثلة في مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي عن دورها في الفيلم، وفق قائمة الجوائز الرسمية للمهرجان.
وتصف تصفيق الجمهور لها في تلك اللحظة بأنه بلسم للجراح التي تركتها كلمات التنمر. فقد شعرت بأنها استطاعت تحقيق إنجاز في مهرجان سينمائي كبير، رغم أنها لم تكن تنتمي إلى عالم التمثيل ولم تكن صورتها مألوفة في أدوار البطولة.
وتضيف أن التجربة زادت تقبلها لنفسها، ومنحتها إحساسًا بأنها أوصلت الرسالة التي أرادتها. ولاحظت، بحسب روايتها، تغيرًا في بعض النظرات التي كانت تلاحقها في الأماكن العامة: صار هناك من يتعرف إليها بوصفها بطلة "سنو وايت"، بعدما كانت تشعر بأن الاهتمام بمظهرها يرتبط بالسخرية.
شاهد حلقة "كيف الحال" مع مريم شريف
خلال مقابلتها ضمن "كيف الحال"، تطرقت شريف إلى ضغط آخر قد يصاحب الظهور على مواقع التواصل: أن يتحول الشخص المختلف جسديًا إلى قصة إلهام مطالب بتقديمها في كل مرة.
تقول إنها تفضل أن تعيش حياتها، وأن يكون ما تفعله مصدر إلهام لمن يتابعها من دون جهد دائم لإثبات شيء. فمحاولة إقناع الآخرين باستحقاق القبول والمحبة تستنزف الإنسان نفسيًا وجسديًا، بحسب تعبيرها.
وترفض الافتراض بأنها لا تستمتع بحياتها بسبب قصر قامتها، موضحة أنها تعمل وتسافر وتمارس الأنشطة التي تحبها. وترى أن مطالبتها بالانكفاء داخل المنزل صورة أخرى من صور التنميط.
أما التعليقات المسيئة، فتحاول ألا تمنحها مساحة تطغى على ما هو جيد في حياتها. وتذكر نفسها بدعم أسرتها وأصدقائها وتعليمها، بدلًا من التركيز على شخص أمضى دقائق في كتابة تعليق جارح.
ترجع شريف جانبًا كبيرًا من ثقتها بنفسها إلى طريقة تعامل والديها معها منذ الطفولة، إذ لم يجعلا قصر قامتها محور تربيتها، وأتاحا لها الذهاب إلى المدرسة والخروج مع أصدقائها وممارسة حياتها من دون إحاطتها بحماية مفرطة.
وتقول إنها لم تدرك اختلافها الجسدي إلا بعدما كبرت، لأن أسرتها لم تتعامل معها على أساس أنه يمنعها من خوض التجارب. ومن هذه البيئة جاءت استقلاليتها، بما فيها السفر للدراسة خلال فصل جامعي في ألمانيا.
وتضيف أن دعم الأسرة استمر في لحظات الضعف، حين كانت تتساءل عن سبب ما تواجهه من صعوبات. ولذلك، تدعو الأهالي إلى منح أبنائهم مساحة لعيش حياتهم واكتساب الخبرة في التعامل مع المجتمع.
وفي المقابل، تدعو الناس إلى التفكير في أثر نظراتهم وتعليقاتهم، ووضع أنفسهم مكان الشخص الذي يحدقون به. فالتصرف الذي لا يقصد صاحبه الإساءة قد يضاعف صعوبة يوم يمر به الآخر أصلًا.
وعن عملها في مجال التسويق الدوائي، تقول شريف إنها لم تشعر بأن قصر قامتها كان عائقًا أمام توظيفها أو سببًا للتمييز ضدها داخل الشركة. لكنها تتلقى رسائل من قصار قامة يتحدثون عن صعوبات في العثور على عمل، ولذلك لا تعتبر تجربتها ممثلة لتجارب الجميع.
أما في السينما، فتطمح إلى التمثيل مجددًا وتطوير قدراتها، مشيرة إلى أنها لا تزال تتعلم، لأنها لم تدرس التمثيل أكاديميًا. وترغب أيضًا في مواصلة الظهور في البرامج والبودكاست، أملًا في أن يؤثر حديثها في شخص يتابعها.
وتوجّه إلى الفتيات الصغيرات من قصار القامة رسالة مستمدة من تجربتها: ألا يسمحْن للتفكير في كل كلمة مسيئة بمنعهن من الخروج وممارسة حياتهن، لأن الناس قد يجدون دائمًا ما يعلقون عليه في مظهر الآخرين.
في ختام الحوار، تستحضر شريف عبارة كانت والدتها ترددها لتخفف عنها وقع الإساءة:
"هم بيعيبوا على الخلق ولا الخالق؟"
عبارة بقيت في ذاكرتها، إلى جانب دعم عائلي أتاح لها أن تدرس وتعمل وتسافر، ثم تخوض تجربة لم تكن يومًا ضمن خططها.
Loading ads...
التلفزيون العربي – العربي 2
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





