ساعة واحدة
ليست الشهادات ولا الميراث.. عادات يومية تصنع الثروة
الإثنين، 19 أكتوبر 2026

على مدار 5 سنوات أجريت مقابلات مع 233 شخصًا من الأثرياء، من بينهم 177 كوّنوا ثرواتهم بأنفسهم، و128 شخصًا يعيشون في فقر.
وطرحت على المجموعتين الأسئلة الـ144 نفسها حول كيفية قضاء كل ساعة من يومهم.
وتوقعت أن أسمع التفسيرات المعتادة: مدارس أفضل، أو أموال عائلية، أو علاقات نافذة، أو مجرد حظ. لكن ما اكتشفته كان متسقًا إلى حد كبير، ومخالفًا لما يفضّل كثيرون سماعه، إلى درجة أن معظم وسائل الإعلام أمضت عقدًا من الزمن تتظاهر بأن هذه النتائج غير موجودة.
ولم يكن رأس المال الأولي، ولا الشهادات الجامعية، ولا الميراث هو الفارق الأكبر بين المجموعتين. بل كانت العادات اليومية التي يكررها أفراد كل مجموعة، بصورة تكاد تكون تلقائية، عامًا بعد عام.
وتعامل أصحاب الملايين الذين بنوا ثرواتهم بأنفسهم مع أيامهم كما لو كانت مشروعًا تجاريًا، بينما تعامل الفقراء مع أيامهم باعتبارها وسيلة للترفيه. وكانت الفجوة الناتجة عن ذلك قاسية.
كان 88% من أصحاب الملايين الذين بنوا ثرواتهم بأنفسهم يخصصون 30 دقيقة على الأقل يوميًا لقراءة مواد تساعدهم على تطوير أدائهم المهني أو تحقيق أهدافهم.
في المقابل، لم تتجاوز نسبة الفقراء الذين يفعلون الشيء نفسه 2%.
وفي الوقت ذاته، كان 77% من الفقراء يقضون أكثر من ساعة يوميًا في مشاهدة التلفزيون أو تصفح المحتوى أو استهلاك الأعمال الخيالية.
وبينما كان الفقراء وأفراد الطبقة المتوسطة يشاهدون المسلسلات والأفلام عبر «نتفليكس»، كان الأثرياء يدرسون ويتعلمون في محاولة للخروج من دائرة الفقر أو تجاوز حدود الطبقة المتوسطة.
وكان 94% من أصحاب الملايين الذين كوّنوا ثرواتهم بأنفسهم يدخرون 20% أو أكثر من صافي دخلهم لسنوات. أما بين الفقراء، فلم تسجل الدراسة أي شخص يفعل ذلك.
وكان 87% من الفقراء يحملون أرصدة مستحقة على بطاقات الائتمان، في حين لم يكن ذلك شائعًا تقريبًا بين الأثرياء.
اعتاد الفقراء المشاركة في اليانصيب أسبوعيًا، وتعاملوا مع المال والثروة باعتبارهما نتيجة للحظ. أما الأثرياء فلم يعتمدوا على المقامرة، بل رأوا أن المال والثروة يأتيان نتيجة للتضحية.
كانت نتائج الدراسة المتعلقة بطريقة التفكير أكثر وضوحًا. إذ اعتقد 79% من الفقراء بأن الثروة تأتي نتيجة للحظ العشوائي، في حين وافقهم 8% فقط من الأثرياء على ذلك.
ورأى 90% من الفقراء أن معظم الأثرياء ورثوا أموالهم. لكن الواقع، وفقًا لدراسة «العادات الثرية» التي أجريتها، هو أن 76% من أصحاب الملايين بنوا ثرواتهم بأنفسهم، وأن 41% منهم نشأوا في أسر فقيرة.
صنع الفقراء تبريرًا مريحًا لأنفسهم، مفاده أن النجاح يعتمد في معظمه على الحظ والميراث. أما الذين بنوا ثرواتهم بأنفسهم، فعاشوا تجربة مختلفة، رأوا فيها أن النجاح نتاج تراكمي لعادات يومية مملة وغير لافتة للنظر.
كانت مجموعة تنتظر الحظ، فيما كانت الأخرى تصنع فرصها بنفسها من خلال العمل والتضحية.
كذلك حرص أصحاب الملايين الذين بنوا ثرواتهم بأنفسهم على عدم إهدار رأس مالهم الاجتماعي. حيث اعتاد 96% منهم تجنب النميمة يوميًا، في حين كان 79% من الفقراء يمارسونها بانتظام.
أدرك الأثرياء أن العلاقات الإنسانية شكل من أشكال الثروة، يمكن تدميره في محادثة واحدة. أما الفقراء، فتعاملوا مع سمعة الآخرين باعتبارها مادة ترفيهية يمكن الاستغناء عنها.
ومع مرور الوقت، كوّن الأثرياء شبكة من الحلفاء الذين فتحوا أمامهم الأبواب، بينما راكم الفقراء الخصوم والأعذار.
ليس من السهل تقبّل هذه النتائج. فمن الأسهل بكثير إلقاء اللوم على النظام أو المدارس أو البنوك أو الأثرياء أنفسهم. لكن البيانات التي توصلت إليها لا تدعم هذه الرواية.
وأصحاب الملايين الذين نشأوا في الفقر ضمن دراستي لم يحصلوا على استثناءات خاصة. وتوقفوا ببساطة عن ممارسة السلوكيات التي واصل الفقراء في الدراسة ممارستها، وبدأوا في تبني العادات التي كان الأثرياء يلتزمون بها يوميًا.
وهم قرأوا، وادخروا، ودوّنوا أهدافهم وعملوا على تحقيقها كل يوم، ومارسوا الرياضة، وتجنبوا الديون السيئة، مثل ديون الاستهلاك.
لم يكن الفقراء في دراستي أقل ذكاءً، ولا أقل اجتهادًا بالمعنى التقليدي. إذ كان كثيرون منهم يعملون لساعات طويلة ويبذلون جهدًا شاقًا.
لكن ما افتقروا إليه هو مجموعة محددة من العادات القابلة للتكرار، التي تحوّل الجهد إلى أصول وثروة.
والجهد الذي لا تدعمه عادات ثرية يضعك على جهاز المشي؛ تواصل الحركة، لكنك لا تتقدم بالضرورة إلى وجهتك. لكن الذين بنوا ثرواتهم بأنفسهم رسّخوا عادات جعلت النجاح شبه تلقائي. في المقابل، رسّخ الفقراء عادات جعلت استمرار الفقر شبه تلقائي.
إذا بدا هذا الكلام قاسيًا، فذلك لأن البيانات نفسها قاسية. الرياضيات لا تكذب.
بعد 5 سنوات من المقابلات، أصبح النمط واضحًا لا لبس فيه: لم يكن الفارق الأكبر بين أصحاب الملايين والفقراء هو المال أو التعليم، بل ما اختارت كل مجموعة أن تفعله بالساعات الـ24 نفسها التي يمتلكها الجميع.
استخدمت مجموعة هذه الساعات للبناء، بينما استخدمتها المجموعة الأخرى للهروب من الواقع.
Loading ads...
وجاءت النتائج، سواء من حيث صافي الثروة أو حجم المعاناة، انعكاسًا للعادات اليومية لكل مجموعة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





