37 دقائق
نساء سعوديات غيرن شكل الحكاية السينمائية: من البطولة إلى الإخراج والكتابة
الثلاثاء، 22 سبتمبر 2026

لم تبدأ حكاية المرأة السعودية في السينما من خلف الكاميرا، لكنها لم تتوقف طويلًا أمامها. فمع التحولات التي شهدتها صناعة السينما في السعودية خلال السنوات الأخيرة، لم يعد حضور السعوديات مقتصرًا على التمثيل، بل امتد إلى الكتابة والإخراج والإنتاج وصناعة الأفلام، لتنتقل المرأة تدريجيًا من كونها جزءًا من الحكاية إلى واحدة من صاحبات القرار في روايتها.
وبين أسماء صنعت حضورها أمام الشاشة، وأخريات حملن الكاميرا وكتبن قصصهن بأنفسهن، تشكلت خلال سنوات قليلة خريطة نسائية لافتة في السينما السعودية.
يصعب الحديث عن حضور المرأة السعودية في السينما من دون التوقف عند المخرجة هيفاء المنصور، التي تعد أول مخرجة أفلام سعودية، وارتبط اسمها عالميًا بفيلم «وجدة» الذي أخرجته عام 2012.
لم تكن أهمية «وجدة» مرتبطة بكونه قصة عن طفلة سعودية تحلم بامتلاك دراجة فحسب، بل أيضًا بالظروف التي صُنع فيها الفيلم. ففي ذلك الوقت لم تكن دور السينما مفتوحة في السعودية، كما واجهت المنصور تحديات عملية أثناء التصوير، واضطرت في بعض مشاهد الشوارع إلى توجيه فريق العمل من داخل سيارة عبر أجهزة الاتصال.
وكان «وجدة» أول فيلم روائي طويل يصور بالكامل في السعودية، كما أصبح أول فيلم سعودي يتم اختياره لتمثيل المملكة في سباق الأوسكار.
ومن هنا لم تعد المرأة السعودية أمام الكاميرا فقط، بل أصبحت خلفها أيضًا، تحدد زاوية الصورة وتختار الحكاية التي تريد أن تصل إلى الجمهور.
بعد سنوات، عادت هيفاء المنصور إلى السعودية بفيلم «المرشحة المثالية»، الذي شارك في المسابقة الرسمية لمهرجان فينيسيا السينمائي عام 2019.
بطولة الفيلم قدمتها ميلا الزهراني في شخصية طبيبة سعودية تقرر خوض انتخابات المجلس البلدي، لتصبح المرأة هنا ليست مجرد شخصية داخل قصة اجتماعية، وإنما محورًا لحكاية تتناول حضورها في المجال العام.
وكان الفيلم واحدًا من الأعمال التي حملت أصواتًا نسائية سعودية إلى مهرجانات دولية، بالتزامن مع صعود جيل جديد من المخرجات السعوديات.
إذا كانت هيفاء المنصور قد فتحت الباب أمام المخرجات السعوديات، فإن شهد أمين ذهبت إلى منطقة مختلفة في أفلامها.
في فيلم «سيدة البحر»، قدمت أمين حكاية فانتازية تدور حول فتاة تعيش في مجتمع تحكمه معتقدات وتقاليد قاسية، لتستخدم الخيال والأسطورة في طرح أسئلة عن المرأة والمجتمع والاختيار.
وشارك الفيلم في مهرجان فينيسيا، بينما واصلت شهد أمين لاحقًا تجربتها مع «هجرة»، الذي شارك في مسابقة البحر الأحمر السينمائية، مقدمًا رحلة نسائية مرتبطة بالذاكرة والعائلة والمكان.
وهكذا لم تعد المخرجة السعودية مطالبة فقط بإثبات قدرتها على صناعة فيلم، وإنما أصبحت أمام مساحة أوسع لصناعة عوالم سينمائية تحمل رؤيتها الخاصة.
تمثل فاطمة البنوي نموذجًا مختلفًا لهذا التحول؛ فقد عرفها الجمهور ممثلة، خصوصًا من خلال فيلم «بركة يقابل بركة»، قبل أن تتوسع تجربتها إلى الكتابة والإخراج.
وتوضح سيرتها المهنية انتقالها من التمثيل إلى العمل ككاتبة ومخرجة، إلى جانب تأسيسها «ألف واد للإنتاج» ومشروع «The Other Story Project».
وفي «بركة يقابل بركة»، ظهرت البنوي أمام الكاميرا في فيلم كان من أبرز الأعمال السعودية التي وصلت إلى المهرجانات الدولية، وحصل على جائزة لجنة التحكيم المسكونية في مهرجان برلين السينمائي.
أما لاحقًا، فاختارت أن تكون صاحبة الحكاية نفسها، لتصبح تجربتها مثالًا واضحًا على اتساع المساحة المتاحة أمام المرأة السعودية داخل صناعة السينما.
من الأسماء التي صنعت حضورًا مبكرًا خلف الكاميرا أيضًا المخرجة هند الفهاد، التي بدأت العمل في الإخراج عام 2012، وقدمت عددًا من الأفلام القصيرة، من بينها «بسطة» الذي حصل على جائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان دبي السينمائي عام 2015.
وترتبط أعمال الفهاد بصورة خاصة بقصص النساء والتحديات النفسية والاجتماعية التي يواجهنها، وهو ما تحدثت عنه في مقابلاتها حول اهتمامها بتقديم تجارب المرأة من الداخل، بعيدًا عن الصورة النمطية.
ولم تكن الفهاد حالة منفردة؛ ففي 2020 جمع مشروع سينمائي واحد خمس مخرجات سعوديات هن هند الفهاد، جواهر العامري، نور الأمير، سارة مسفر وفاطمة البنوي، لتقديم خمس حكايات قصيرة ضمن فيلم «Becoming».
وكان المشروع الذي دعمه مهرجان البحر الأحمر السينمائي منصة مهمة لمخرجات سعوديات في مراحل مختلفة من مسيرتهن.
وتقدم ريم الحبيب نموذجًا آخر للمرأة السعودية متعددة الأدوار داخل الصناعة؛ فهي ممثلة ومخرجة وكاتبة، وارتبط اسمها مبكرًا بمشروع «تكي»، الذي بدأ كمسلسل ويب في وقت كانت صناعة الأفلام السعودية لا تزال تعمل خارج منظومة دور السينما التقليدية.
وتشير الحبيب إلى أن العمل في تلك الفترة كان أقرب إلى صناعة أفلام بشكل غير رسمي، قبل أن تتغير البيئة السينمائية في المملكة مع إعادة افتتاح دور السينما عام 2018.
وتكشف تجربتها كيف انتقلت المرأة السعودية من المشاركة في الأعمال أمام الكاميرا إلى العمل في أكثر من موقع داخل الصناعة نفسها.
هذا التحول لا يعني أن التمثيل أصبح أقل أهمية، بل إن المساحة نفسها اتسعت. فإلى جانب المخرجات والكاتبات، ظهرت أسماء سعودية أمام الكاميرا في أعمال محلية وعربية ودولية، من بينها عهود كامل التي أصبحت أول ممثلة سعودية تظهر على نتفليكس، بحسب تقارير صحفية آنذاك.
لكن اللافت أن عددًا من الفنانات لم يتوقفن عند التمثيل، بل انتقلن إلى الكتابة والإخراج والإنتاج، لتصبح التجربة النسائية السعودية أكثر تنوعًا من مجرد وجود ممثلة في الفيلم.
ربما يكون التغيير الأهم في السينما السعودية هو أن المرأة لم تعد دائمًا موضوعًا تتحدث عنه الكاميرا من الخارج، بل أصبحت هي من يحمل الكاميرا ويكتب السيناريو ويختار الشخصية ويحدد الطريقة التي تُروى بها القصة.
وهو تحول يمكن رصده بوضوح في تجارب هيفاء المنصور، شهد أمين، هند الفهاد، فاطمة البنوي وغيرهن، إلى جانب جيل من المخرجات السعوديات اللواتي دخلن الصناعة خلال السنوات الأخيرة.
في 2018 عادت دور السينما إلى السعودية بعد عقود من غيابها، لكن التحول لم يكن متعلقًا بعودة الجمهور إلى مقاعد المشاهدة فقط.
فبالتوازي مع افتتاح دور العرض، بدأت صناعة سينمائية كاملة في التوسع، وظهرت مهرجانات وبرامج تمويل وتدريب وإنتاج، بينها مهرجان البحر الأحمر السينمائي، الذي منح مساحة متزايدة لصناع الأفلام السعوديين، ومن بينهم النساء.
Loading ads...
ومن «وجدة» التي قادتها هيفاء المنصور، إلى «سيدة البحر» و«هجرة» لشهد أمين، مرورًا بتجارب فاطمة البنوي وهند الفهاد وريم الحبيب، تبدو الإجابة واضحة: الحكاية السعودية لم تعد تروى من زاوية واحدة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





