8 أشهر
4 آلاف مليار ليرة مطبوعة في روسيا تنتظر الشحن للسوق السورية.. ما مصيرها؟
الأحد، 2 نوفمبر 2025

تُواجه الحكومة الانتقالية السورية، بقيادة الرئيس أحمد الشرع، معضلة مالية ونقدية كبرى تُهدد بتعطيل خططها لإعادة الاستقرار الاقتصادي والبدء بإصلاحات العملة، بما في ذلك إزالة الأصفار.
فقد كشفت مصادر مطلعة في مصرف سوريا المركزي عن وجود ما يزيد عن 4 آلاف مليار ليرة سورية من فئة الخمسة آلاف ليرة، جاهزة للشحن في روسيا، بعد أن تم التعاقد وطباعتها بالكامل خلال عهد نظام بشار الأسد البائد، ولم تُشحن إلى دمشق بعد بسبب عوائق جمركية وعقوبات دولية، بحسب موقع “هاشتاج”.
تصريحات رسمية وخطط مستقبلية
تأتي هذه المعطيات في وقت تجري فيه تصريحات رسمية سورية عن نية طرح عملة جديدة مع حذف أصفار منها، مما يطرح تساؤلات حول الجدوى المالية والمخاطر المتوقعة.
تُقدر هذه الكمية الضخمة من العملة، وفقًا لمتوسط سعر الصرف الحالي في السوق الموازي البالغ حوالي 11,000 ليرة للدولار الواحد، بقيمة اسمية تقارب 360 مليون دولار أميركي، وهي قيمة كان النظام السابق قد دفعها سلفًا لشركة “كوزنك” الروسية الحكومية، التي نفذت العقد.
وبحسب معلومات نشرتها وكالة رويترز في شباط/ فبراير 2025، فقد استلم المصرف المركزي السوري دفعة من الأوراق المطبوعة في روسيا، غير أن مصادر أكدت أن المبلغ المحول لا يتجاوز “مئات المليارات” من الليرات، فيما تم تداول أرقام أعلى بكثير على وسائل التواصل.
تحدي الطباعة أم النقل؟
كما تجدر الإشارة إلى أن العقد الأول للطباعة مع الجانب الروسي قد جرى خلال فترة الحرب، بعد أن قطعت دمشق علاقتها بطابع أوروبي بسبب العقوبات، ثم واصلت الاعتماد على موسكو في هذا المجال.
المصادر السورية أوضحت أن القضية ليست في تنفيذ العقد الذي أبرم مع شركة “كوزنك” الروسية، التي تعد الجهة المسؤولة عن الطباعة، بل في نقل الأوراق إلى دمشق، مشيرة إلى أن هذه الطبعة الأخيرة، التي تمثل إضافة كبيرة للكتلة النقدية المتداولة، بقيت في مستودعات روسيا بسبب التحديات اللوجستية والمالية الكبيرة التي فرضتها العقوبات الدولية المشددة على سوريا.
وقد حالت العقوبات دون استخدام وسائل الشحن التقليدية الآمنة، ما اضطر النظام السابق إلى محاولة نقل العملة عبر دفعات جوية متقطعة ومعقدة عبر الطائرات المدنية والعسكرية، دون أن يتمكن من استكمال عملية شحن الكمية المتبقية.
تناقض حاد في السياسات النقدية
يُسلط هذا الأمر الضوء على الدور العميق الذي لعبته روسيا كـ “ملاذ مالي” للنظام السابق، حيث كانت تُستخدم لتأمين سلع أساسية وخدمات حيوية مثل طباعة العملة، غالبًا عبر تحويلات نقدية ضخمة بالدولار واليورو، وفقًا لسجلات شحن دولية سابقة.
ويكمن التناقض الجوهري في أن هذه الكمية الجاهزة والمُكلفة مسبقًا، تضع البنك المركزي السوري في موقف حرج، ففي الوقت الذي يُعلن فيه مسؤولون سوريون، وعلى رأسهم حاكم المصرف المركزي، عبد القادر الحصرية، عن دراسة جادة لطباعة عملة جديدة وإجراء عملية حذف الأصفار كخطوة رمزية ونفسية لإعادة الثقة بالليرة المنهارة، فإن وجود هذه الأوراق النقدية القديمة المطبوعة يعرقل أي تحرك إصلاحي جذري.
ويرى خبراء اقتصاديون أن خطوة حذف الأصفار، والتي تهدف لتبسيط المعاملات وتخفيف “الوهم النقدي”، لن تكون مجدية ما لم تُصاحبها سياسات اقتصادية قوية للسيطرة على التضخم وتحقيق استقرار كلي.
تحذيرات من التضخم
كما يُحذر هؤلاء من أن ضخ 4 تريليونات ليرة جديدة في السوق المتهالك، إذا تم شحنها، قد يؤدي إلى تفاقم موجة التضخم الجامح، ما لم يتم ذلك ضمن خطة نقدية مدروسة لاستبدال العملة القديمة أو سحب سيولة موازية.
يشار إلى أن التضخم في سوريا لا يزال عند مستويات مرتفعة إذ وصلت نسبة ارتفاع أسعار المستهلك إلى معدلات قياسية وصلت إلى 188 بالمئة في آذار/مارس 2021.
ترى المصادر في المصرف المركزي أن القرار العملي الوحيد هو إعطاء الأولوية الفورية لنقل الكميات المتبقية من فئة الخمسة آلاف ليرة وطرحها، خاصة وأن تصميمها لا يحمل أي رموز تمجد النظام السابق، وتعتبر عملية “جاهزة ومدفوعة الثمن”.
Loading ads...
وفي حال إصرار الحكومة على خطة حذف الأصفار دون نقل هذه العملة، فإنها ستضطر إلى تحمل تكلفة إضافية كبيرة تتمثل في إتلاف أوراق نقدية جديدة قُدرت قيمتها بمئات الملايين من الدولارات كنفقات طباعة، واستبدالها بعملة أخرى جديدة تمامًا بعد حذف الأصفار، وهو ما قد يستغرق سنوات.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه

