43 دقائق
منتدى الأمن العالمي.. هل ينجح العالم في تفكيك شبكات احتجاز الرهائن؟
الثلاثاء، 20 أكتوبر 2026

الدوحة- تتواصل في العاصمة القطرية الدوحة أعمال "منتدى الأمن العالمي "، الذي تستمر فعالياته حتى 21 من الشهر الجاري، وذلك في توقيت إقليمي ودولي بالغ الحساسية، تتقاطع فيه النزاعات المسلحة المشتعلة مع تصدعات جيوسياسية عابرة للقارات؛ مما يفرض على صناع القرار والخبراء الأمنيين الانتقال من مقاربات إدارة الأزمات بعد وقوعها إلى تفعيل خطوات استباقية صارمة تمنع وقوع الكوارث الإنسانية والأمنية من جذورها.
وتكتسب نقاشات المنتدى زخما استثنائيا في ظل تصاعد غير مسبوق في طبيعة التهديدات، تقنية بالغة التعقيد، من بينها خوارزميات الذكاء الاصطناعي والتزييف العميق وتطبيقات التشفير المالي، مما ضاعف خطورةمع جنوح شبكات الجريمة والتنظيمات المسلحة نحو توظيف أدوات ظاهرة احتجاز الرهائن ونقلها من مجرد حوادث أمنية معزولة إلى منظومة ابتزاز بنيوية متكاملة.
ويطرح هذا التحول النوعي في ديناميات التهديد أسئلة جوهرية باتت تشكل محور اهتمام الأوساط الأمنية والدبلوماسية، من قبيل: كيف يمكن للمجتمع الدولي والحكومات تفكيك الأنظمة التي تغذي ظاهرة احتجاز الرهائن وتمنحها استدامة مالية وسياسية؟ وأين تلتقي مصالح التنظيمات المتطرفة بشبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود؟ وهل تملك المنظومة الدولية بآلياتها الراهنة المرونة الكافية لمجاراة السرعة الفائقة والوسائل المستحدثة التي تتحرك بها عصابات الخطف؟
انطلقت النقاشات المخصصة لبحث ملف الرهائن بمشاركة نوعية جمعت خبرات ميدانية وأمنية وحقوقية رفيعة؛ ضمت وزير الإدارة المحلية والطوارئ وإدارة الكوارث في الحكومة السورية رائد الصالح، والمدير العام السابق لجهاز الاستخبارات الوطنية في نيجيريا أحمد رفاعي أبو بكر، ورئيس فرع منع الإرهاب بمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة روبرتو أربيتريو، وديونيسيوس إلفان نائب رئيس قسم التعاون الدولي بالوكالة الوطنية لمكافحة الإرهاب في إندونيسيا، ورئيس وحدة مفاوضات الأزمات باللجنة الدولية للصليب الأحمر حكيم ركراكي.
وتتأسس ظاهرة احتجاز الرهائن في جوهرها على بيئات هشة تغيب فيها سلطة القانون وتتلاشى مؤسسات الدولة، فتتحول الجغرافيا الرخوة إلى مساحات خصبة لتوليد اقتصاد موازٍ يعتمد على الاتجار بالأرواح والابتزاز.
وفي تشريح هذه البيئة الحاضنة، تتداخل الأبعاد الميدانية بين أكثر من ساحة دولية:
الميدان السوري وخصوصية توظيف أجهزة الدولة:
التحالف التكتيكي في الساحل الأفريقي:
مثلث احتجاز الرهائن دوليا:
تضع قضايا الرهائن الحكومات والمفاوضين أمام معضلة أخلاقية وقانونية معقدة؛ فبينما يفرض الواجب الإنساني والدستوري إنقاذ حياة المحتجزين، يؤدي الاستسلام لمطالب الخاطفين إلى ضخ ملايين الدولارات في شرايين الشبكات المسلحة ومنحها اعترافا ضمنيا يُكرس استمرار الظاهرة.
وفي مقاربة هذه الإشكالية، تبرز رؤى متباينة تجمع بين صرامة القانون والواقع الميداني القاسي:
صرامة المرجعيات الدولية ونزع الصبغة السياسية:
التجربة النيجيرية بين القانون وضغط العاطفة:
التحذير من فخ العقوبات:
يجمع الخبراء الذين تحدثوا في المنتدى على أن الحلول العسكرية المنفردة أو التدخلات الأمنية المعزولة تظل عاجزة عن تفكيك ظاهرة الرهائن ما لم تتكامل مع حواضن مجتمعية يقظة وشبكات تعاون استخباري عابرة للحدود تردم الهوة بين جمع المعلومات والقدرة على التنفيذ.
وتبرز في هذا المسار محاور تطبيقية عدة:
يضع وزير الإدارة المحلية والطوارئ وإدارة الكوارث السوري المراهنة على الحواضن الشعبية والمجتمعات المحلية في صدارة الأدوات الأكثر نجاعة لتفكيك حلقات الخطف؛ مسترجعا تجارب ميدانية تعود لعامي 2014 و2015 تدخل فيها العمل الأهلي ووجهاء المنطقة، ونجح في تحرير الرهائن.
لكن الصالح يُبرز في المقابل مفارقة موجعة بين احتجاز العصابات واحتجاز الدول؛ ففي حين تتيح المنظومة الاجتماعية التأثير على الجماعات المسلحة وعزلها، تتحول الجريمة إلى جدار مسدود عندما تتورط أجهزة النظام الرسمية في الخطف والإخفاء القسري، حيث يضطر أهالي المعتقلين والمغيبين إلى دفع مدخراتهم لشبكات سماسرة مقربة من أجهزة الأمن لمجرد معرفة مصير ذويهم وما إذا كانوا أحياء داخل المعتقلات.
ويركز ديونيسيوس إلفان على أن الطبيعة الجغرافية الوعرة والممرات المائية المفتوحة توفر ملاذات سريعة للخاطفين، مما دفع إندونيسيا إلى صياغة إستراتيجية أمنية ثلاثية مشتركة مع ماليزيا والفلبين، تضمنت تسيير دوريات بحرية وجوية منسقة تُنفذ 4 مرات سنويا وتخضع للمراجعة الدورية، فضلا عن تعزيز منظومة التبادل الاستخباري وتفعيل أطر العمل ضمن منظومة دول جنوب شرق آسيا (آسيان).
ويؤكد أحمد رفاعي أبو بكر على تبني مقاربة "المجتمع ككل" لمجابهة الاختراقات الميدانية وسد ثغرات المخبرين المحليين، مستشهدا بنجاح العملية الاستخبارية الخاطفة التي قادت إلى تحرير رهينة أمريكي اختُطف في النيجر ونُقل إلى مناطق وعرة داخل الأراضي النيجيرية؛ حيث تتبعت الأجهزة عشرات شرائح الاتصال والأهداف الجغرافية في سباق مع الزمن، ومُنحت القوات الخاصة الأمريكية التصاريح العملياتية اللازمة لتنفيذ إنزال جوي خاطف أسفر عن تصفية الخاطفين وإنقاذ الرهينة دون خسائر.
وتتكشف الفجوة الكبرى في إدارة ملفات الرهائن في ذلك التباين الصادم بين الإيقاع العملياتي السريع للشبكات الإجرامية والآليات البيروقراطية للمؤسسات الرسمية والدولية.
وأمام هذه المعضلة، يوجه رائد الصالح نقدا للمسارات الإجرائية الدولية، معتبرا أن عصابات الخطف تتمتع بمرونة حركية عالية وتتخذ قراراتها الميدانية في غضون دقائق، بينما تصطدم الدول والمنظمات الأممية بسلاسل طويلة من البيروقراطية وتأخر تبادل المعلومات الحيوية، وهو تباطؤ قاتل يكلف في أحيان كثيرة أرواح الرهائن أو يُفوت فرصة نجاتهم.
Loading ads...
وتوافقت خلاصات الجلسة ورسائل المتحدثين على حزمة أولويات حاسمة لمواجهة هذه الظاهرة:
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




