8 أشهر
محمد خير الجراح: لن أتخلّى عن الأغنية الناقدة.. ماذا عن حضوره برمضان المقبل؟
الثلاثاء، 18 نوفمبر 2025

استطاع الفنان السوري محمد خير الجراح، أن يحقق نقطة بداية قوية عبر مسلسل “أيام الغضب-1996” ليشارك بعدها بثمانية أعمال دفعة واحدة، منها “حي المزار”، “عائلتي وأنا”، “عودة غوار”.
هذه الأعمال، شكلت عامل حضور قوي لاختلاف الموضوعات فيها واختلاف الشخصيات وتنوعها، وعبرها أعلن الجراح عن نفسه فنانا شاملا لم يدخل الفن من باب شهرة ونجاح والده عبد الوهاب الجراح فقط، وإنما اعتنى بموهبته وأراد صقلها بالتجربة والأداء.
وبعد سنوات طويلة، قدم الجراح مسيرة وأعمالا لا يستهان بها، سواء كان في التمثيل أو في الفنون من غناء ومسرح وتأليف وغيرها، إذ قدم بصمته وحقق نجاحا كبيرا في سوريا وفي الإمارات وفي العالم العربي ككل.
محمد خير الجراح والمشاركة في دراما رمضان المقبل
هذا النجاح، وهذه المسيرة الكبيرة ربما هي السبب بأن محمد خير الجراح لم يحدد خياراته بعد للموسم الدرامي المقبل حتى الآن. إذ يقول في حديثه مع “الحل نت”: لا يوجد حتى الآن ما هو واضح بالنسبة لي في رمضان المقبل، اعتذرت عن بعض العروض بسبب الوقت لانشغالي بتحضير عمل مسرحي، ولم يكن هناك إمكانية للتنسيق، لكن التزامي الأول هو للمسرحية. ولا أعرف إن كنت سأشارك بعمل تلفزيوني أم لا.
وحول تفوّق مشاركاته بالدراما العربية المشتركة على حساب السورية في السنوات الأخيرة، يرى الجراح، أنها حالة طبيعية جاءت نتيجة إقامته خارج سوريا منذ أكثر من خمسة أعوام لأسباب شخصية. فعندما يجد ما هو مغرٍ في العروض الدرامية بالتأكيد يحب المشاركة في سوريا. لكن كممثل يبحث دائما عن العرض الإنتاجي والفني الأفضل.
ويبيّن الجراح، أن آلية التعامل بالدراما المشتركة، وطريقة إنتاج الشركات الكبيرة، وتعاملها حسب بروتوكول متميز يجذب أي ممثل، وهو ما يختلف عن طريقة العمل في سوريا التي تعتمد على العلاقات، وجبر الخواطر. بينما أي ممثل أو فني أو مخرج يفضل العمل ضمن قواعد مريحة، وإدارة قوية.
ويضيف الفنان السوري، أن خياراته اليوم باتت صعبة فنيا، لأن المسؤولية كبيرة، والطموح بمحبة الجمهور واستمرار تقديم ما يناسبه، وهذا أمر مربك بالنسبة له.
ويقول الجراح: “نعيش من هذه المهنة، ندخل معها بنفق ومتاهات مربكة في الاختيار، لا شك أن أهم شرط هو اختيار شيء يليق بالمسيرة واحترام تاريخ الفنان وكينونته، وأن تحمل أي خطوة جديدة ملمحا جديدا ومختلفا، وبعدها يأتي الشرط المادي، والبحث فيما إذا كان مرضيا، يدعم الاختيار، ومناسبا للجهد أو لا، ومن ثم الشخصية وما تحمله في مضمونها، والأهم من هذا هو احترام التاريخ والمسيرة، كلها أمور تجعلني متأنيا جدا في خياراتي”.
التميز بالكوميديا
دائما ما يحقق النجم محمد خير الجراح نجاحا كبيرا في الشخصيات الكوميدية التي يقدمها، وكثيرا ما نجد الجمهور يبحث عن شخصيته الحقيقية إن كانت تحمل طرافة تحقق له هذا الحضور الهام، والقبول الكبير جماهيريا، وهنا يجيب الجراح مؤكدا أنه يحب في حياته اللحظات الطريفة، ويحب اصطياد النكتة، وهذا جزء من طريقته بالحياة لكنه لا يعتبره شرطاً للنجاح بالكوميديا وإن كانت تعززها.
وحول واقع الدراما السورية اليوم يقول الجراح: جميعنا في سوريا وليس فقط في الدراما بل بواقعنا الحالي بنفق مظلم، ونبحث عن بصيص ضوء لنمشي باتجاهه، ورغم هذا الصخب الذي نراه يحدث بالإنتاجات لكن الأمور ما زالت محاولات لها ضجيج كبير حتى لو سعت لحصد صدى في الداخل السوري أكثر منه عربيا، فالدراما قبل 2010 كانت تعاني من بعض المشكلات وتفاقمت خلال الحرب التي مرت على البلاد، لكننا اليوم لا يمكن أن نقرأ المستقبل.
مشكلات النص وآلية الإنتاج ونقابة الفنانين وقدرتها على حماية الفنانين والرؤى التي تتبناها مؤسسات حكومية مثل الثقافة والإعلام، هي ما يضعنا أمام الغد. فالدعم ليس ماديا فقط، بل بالتسهيلات العامة واللوجستية وتشجيع الإنتاج فنيا وأدبيا ودراميا.محمد خير الجراح
ويؤكد محمد خير الجراح، أن أهم مشكلة تواجه الإنتاج الدرامي السوري حاليا ومنذ أكثر من 15 عاما، هي أن قرار الإنتاج ليس بيد المعنيين وصناع الدراما، بل مرهون بالقناة العارضة، وما يناسبها، هذا إضافة إلى غياب الإدارة الفنية للعمل، لتصبح محكومة بالإدارة الإنتاجية، وقرار التمويل. وتظهر هذه الحالة جلية في سوريا أكثر لغياب سوق العرض المحلي.
هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى الحل نت واشترك بنشرتنا البريدية.
محمد خير الجراح ونجاح المونولوج
على صعيد فني آخر، نجح الجراح بتجاربه في المونولوج الناقد الكوميدي، وسط استقبال حافل من الجمهور لهذا الجانب، حيث حقق شهرة مضافة إلى عمله بالتمثيل، وأصبح الجمهور يبحث عن جديده في هذا المجال.
وحول هذا التوجه يقول الجراح: “الأغنية الطريفة هي أغنية تتناول بالنقد والسخرية موضوعا أو قضية أو ظاهرة معينة، ومن وصلتهم الأغنيات أحبوها فعلا، لكن هذا اللون يحتاج إلى مسرح، ويحتاج إلى مشاهدة، وخاصة بالصيغة التي فكرنا بها ونقدمها مؤخرا. حيث تُسمع الأغنية ويتم تمثيلها لتحويلها إلى لوحة درامية موسيقية تنتمي إلى المسرح”.
ويتابع: “المسرح الغنائي تجربة هامة وضرورية، وله رواده في سوريا وأساتذته بالعالم العربي، وسأبقى أحاول ضمن هذه الزاوية والمساحة الخاصة بي أتحدث بالكلمة واللحن، وأن أواصل هذا المشوار، وأقدم أغنيات مهمة تليق بفن المونولوج”.
ويعتبر الجراح، أن كل أغنية قدمها في هذا المجال يسعى إلى أن توصل رسالة ما، إن كانت حكاية أو نكتة، كما أن ما يحفزه على مواصلة هذا المشروع الفني هو التكثيف في الفكرة، والأثر السريع والقوي والذي يضاهي عملا من 90 حلقة، حيث يتم اجترار الفكرة وتكرارها، بينما بالأغنية يمكن قول الخلاصة بسرعة.
ويضيف: ” مما لا شك فيه أن اللعب بهذه المساحة منحني خصوصية لم يقترب منها أحد، كمشروع إنما كترف فني، وهي بدأت معي هكذا لكنها تحولت إلى مشروع فني متكامل ومنحني مساحة من الحرية أعبر من خلاله عما يجول في خاطري، بعيدا عن تحكّم المنتج وبماذا بفكر الممول، وتركت لي هذه المساحة. كما أن التجارب التي قدمتها تحفزني بسبب الانطباعات الإيجابية التي أخذتها”.
وحول وجود إنتاجات مقبلة يقول الجراح: هناك أغنيات جديدة يتم تحضيرها، وأحب التريث كثيرا قبل العرض على الجمهور، حتى تترسخ الفكرة بشكل كامل مرفقة بفيديو لتصبح جاهزة للتداول عبر وسائل التواصل الاجتماعي التي بتنا محكومين بها. وحاليا لدي أغنيتين، هما “الشجرة” و”جوخ”.
“أبو بدر” و”باب الحارة”
على الرغم من الشخصيات الكثيرة، والكركتيرات المتنوعة التي قدمها محمد خير الجراح، يبقى لشخصيته “أبو بدر” في السلسلة الشهيرة “باب الحارة” النصيب الأكبر من النجاح والقبول الجماهيري، والتأثير الكبير الذي تركه بأدائه وإتقانه لأدواته، ومعرفته بمفاتيح الشخصية. لكن كيف كان وقع هذا النجاح على صاحبها، وكيف غيرت مسيرته.
يجيب الجراح بتأكيده، أن “أبو بدر” من أجمل الشخصيات التي قدمها، ويحبها كثيرا. كما أن المخرج بسام الملا فتح له عبرها مساحة الحضور العربي. “المسلسل لا يزال يعرض حتى اليوم، ولا زال يحصد جمهورا جديدا وناشئا، إضافة إلى احتفاظه بجمهوره القديم”.
رغم الكثير من الشخصيات التي قدمتها مثل “جوهر بو مالحة” في الخربة-2011 ” و”قدري” في “صبايا- 2013″ و”ليمون” في “حرملك- 2019” وغيرها الكثير من الشخصيات التي أحبها الجمهور، لكن يبقى لشخصية “أبو بدر” طابعها الخاص عنده.
وفي نهاية حديثه، أعرب النجم السوري محمد خير الجراح عن أمنيته أن يقدم مسرحا كما يشتهي، مسرحا شعبيا قريبا من الجمهور، ومن حياة الناس اليومية، ومن قلوب متابعيه وهمومهم وضحكاتهم وأوجاعهم. وأن يتلمس العلاقة مع الجمهور مباشرة بعيدا عن المردود المادي؛ لأن حالة التواصل المباشرة مع الجمهور تحمل قيمة كبيرة لديه.
Loading ads...
وعلى الصعيد الشخصي والهم الإنساني العام، قال الجراح: “أنا حزين على حال السوريين بتنوع مشاربهم وأطيافهم وألوانهم، فمن يعرف المفردات السورية عن قرب يستهجن النتيجة التي وصلنا اليها بالابتعاد عن أنفسنا وعن هويتنا وعن ألواننا وعن ثقافتنا وعن الفن والأصالة والعمق والتاريخ الضارب في القدم بسوريا. وكلّي أمل أن تحمل الأيام المقبلة لنا جميعا السلام والأمان والحياة الراقية التي تليق بالهوية السورية العظيمة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




