ساعة واحدة
عميدة قبل الأربعين.. إنجي شوكت تنقل شغف العمارة إلى النساء والأطفال
الإثنين، 19 أكتوبر 2026

في التاسعة والثلاثين من عمرها، تولت إنجي شوكت عمادة كلية العلوم الإنسانية والفنون الإبداعية بجامعة "هيرتفوردشاير" البريطانية في مصر، لتصبح واحدة من أصغر عمداء الكليات في البلاد، في موقع لا يُعتاد الوصول إليه بهذه السن في الأوساط الأكاديمية المصرية. لكن مسيرتها لا تختزل في المنصب؛ للباحثة والمعمارية رؤيتها بشأن دور النساء في العمارة والتصميم، إلى جانب مبادرات قادتها لدعم العمارة المستدامة ونشر أفكارها في مصر، وخطط أخرى تسعى إلى تحقيقها.
خلف الإعجاب الذي أحاط بتوليها المنصب، كانت إنجي شوكت تخوض حوارا مع نفسها لم يسمعه الآخرون. وتستعيد لحظة تسلم مهامها قائلة للجزيرة نت: "كنت أتساءل: هل سأكون على قدر منصبي؟".
جاء تعيينها بعد تدرج وظيفي وتحديات عديدة، وترى أنه كان مستحقا، وإن لم تكن التجربة سهلة. وكان من أبرز ما واجهته قيادة فريق يكبرها كثير من أعضائه سنا، لكنها تعاملت مع الأمر انطلاقا من قناعة بأن أسلوب الإدارة هو ما يصنع الفارق.
تقول: "الأمر ليس حربا، وطريقة التعامل هي الفارق الحقيقي. في عملي أميل إلى تشجيع فريقي، وإتاحة مساحة لكل فرد يستطيع فيها أن ينجح ويظهر قدراته، والأهم أن أنسب الجهد إلى أصحابه. سبق أن حصلت على دعم وتشجيع من رؤسائي، وهو ما أحرص على منحه لفريقي؛ فهذا ما يصنع منا فريقا".
وإلى جانب عملها الأكاديمي، تشارك شوكت في مراجعة مشروعات قومية كبرى وتطوير الأكواد الهندسية، من خلال عضويتها في اللجان الدائمة بالمركز القومي لبحوث الإسكان والبناء في مصر. كما تعمل مراجعة للتصميمات لدى أحد بيوت الاستشارات الكبرى، وتحمل عضوية لجنة العمارة التابعة لوزارة الثقافة المصرية.
وترى أن الجمع بين التدريس والممارسة المهنية منحها خبرات انعكست على عملها مع الطلاب، وأسهمت في اختيارها للمنصب. وتقول: "أعمل في المجال بيدي، ولا أكتفي بإنتاج الأبحاث. شاركت في صياغة وتطوير كود الجراحات وكود الحرائق، إلى جانب أكواد أخرى، وتابعت عددا كبيرا من المشروعات الكبرى التي أتاحت لي الاطلاع على أحدث المستجدات والتكنولوجيا في مجالي. ساعدني ذلك على نقل خبرات أوسع إلى الطلاب، وأسهم في اختياري لتولي مهام منصبي الحالي".
حصلت إنجي شوكت على درجتي الماجستير والدكتوراه في العمارة من جامعة القاهرة، وبنت مسيرة تجمع بين الهندسة المعمارية والإدارة الجامعية، شملت العمل على اعتمادات الجودة وتأسيس شراكات دولية. وإلى جانب هذه المسيرة، فتحت لها تجربتها أما لطفلين بابا لنقل شغفها بالعمران إلى الأجيال الأصغر.
تقول: "شغفي الأكبر بالمناطق العمرانية والتطوير العمراني، وهو ما أردت نقله إلى الأطفال عبر مبادرة بعنوان (إيكو كيدي أركيتكت)، التي بدأت عام 2017 وتستمر حتى الآن، وتستهدف الأطفال من سن السادسة إلى السادسة عشرة".
وتعتمد المبادرة على ورش لصنع المجسمات والرسم، يتعرف الأطفال من خلالها إلى مبادئ التصميم وأساسيات العمارة والاستدامة، ويطورون وعيهم بالمكان بطرق بسيطة وممتعة.
وامتد اهتمام شوكت بعلاقة الأطفال بالعمارة إلى مشروعات وأوراق بحثية ومسابقات، انطلاقا من إيمانها بأن فضولهم يمكن أن يؤسس لأجيال أكثر وعيا بالتصميم والبيئة المحيطة. وتقول: "الأطفال بحاجة إلى أن يعرفوا ماذا تعني كلمة عمران، وما حقهم فيه، وكيف يتذوقونه".
وقد ألهمتها نقاشاتها مع ابنتها روجي، الطالبة في الصف الحادي عشر، وابنها يوسف، الطالب في الصف التاسع، بعض هذه الأفكار. وتتطلع إلى أن تجد طريقها إلى التعليم المدرسي، قائلة: "إحدى أمنياتي أن تُدرَّس مفاهيم الاستدامة العمرانية في المدارس، ولو من خلال درس واحد ضمن مناهج وزارة التربية والتعليم".
هل يؤثر النوع الاجتماعي في الممارسات العمرانية؟ طرحت شوكت هذا السؤال في ورقة بحثية منشورة بمجلة جامعة عين شمس الهندسية، تناولت التأثيرات العمرانية للزراعة والبستنة المنزلية. كما بحثت في عمل آخر سبل تمكين المرأة في الفراغات العمرانية، أي المساحات المفتوحة بين المباني، من شوارع وساحات وحدائق.
وترى أن فهم استخدام النساء لهذه المساحات يساعد على تصميم مدن تستجيب لاحتياجاتهن اليومية. وتقول: "النساء هن الأكثر استخداما للفراغات العمرانية؛ فبينما يقضي الرجال ساعات عملهم في أماكن محددة، تتنقل المرأة على مدار اليوم بين السوق والمدارس والزيارات العائلية والتمارين والمتنزهات. ولهذا تكون لهن احتياجات ومتطلبات مختلفة ينبغي أن يراعيها التصميم العمراني".
وتشير إلى أن بعض الدول الأوروبية توفر أماكن لممارسة التمارين في المساحات العامة، إلى جانب تجهيزات بسيطة تسهّل الحياة اليومية، انطلاقا من فهم احتياجات النساء.
وبالنسبة إلى شوكت، فإن إتاحة المساحات المفتوحة حق أصيل للجميع، وقد كشفت جائحة كورونا مدى أهميتها. تقول: "علمتنا كورونا أهمية الشرفات، وكشفت حاجتنا الماسة إلى مساحات للمشي والتنزه والجلوس في الهواء الطلق".
وتربط بين نجاح التصميم العمراني وقدرته على تلبية احتياجات مستخدميه، وفي مقدمتهم النساء، وترى أن مشاركة المرأة في التصميم تمنح هذه الاحتياجات حضورا أكبر، بحكم خبرتها اليومية بها.
وتقول: "جودة حياة المرأة تؤثر بالتبعية في جودة حياة الأسرة. فالأم التي تستطيع التنقل بسهولة بين الأماكن الضرورية، والسير تحت ظلال الأشجار، والعثور على احتياجاتها بالقرب منها، تكون أقل تعرضا للضغط، وهو ما ينعكس على الأسرة بأكملها".
ترى إنجي شوكت أن طريق الفتيات إلى إثبات كفاءتهن في سوق العمل يبدأ بالثقة بالنفس، واختيار ما يحببن، وقياس تقدمهن بما حققنه مقارنة بأنفسهن، بعيدا عن المقارنة بالآخرين.
وتقول: "كلمة السر أن يستمد المرء ثقته من نفسه، وأن يعمل ما يحب، ويقيس تقدمه على نفسه لا على الآخرين. لا يوجد مجال أكبر من قدراتنا؛ فإذا استطاع غيري الوصول، فهذا يعني أنني أستطيع أيضا".
Loading ads...
وتدعو الفتيات إلى خوض التجربة قبل الحكم على قدراتهن، وعدم السماح للخوف بأن يحسم قراراتهن مسبقا. وتضيف: "لا يصح أن يحكم المرء على نفسه دون أن يضع قدراته موضع الاختبار. كم من أمر اعتقدنا أننا لن نستطيع القيام به، ثم نجحنا فيه بالفعل. من يبذل وقته وجهده ويتخلى عن راحته في سبيل ما يسعى إليه سيجد ثمرة سعيه؛ إن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا".
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




