عقدت، أمس الاثنين، الجلسة الأولى للبرلمان العراقي الجديد بدورته النيابية السادسة، وأسفرت عن انتخاب رئيس لمجلس النواب، ونجح البرلمان باختيار النائب الأول، لكنه فشل في تمرير النائب الثاني، ليتم رفع الجلسة فجر اليوم الثلاثاء، بعد نحو 14 ساعة من انعقادها.
بدأت الجلسة برئاسة النائب عامر الفايز، كونه أكبر الأعضاء سنا، وفقا لما ينص عليه الدستور العراقي، وافتُتحت الجلسة بحضور 309 نائبا من مجموع 329 نائبا، حيث أدى النواب الفائزون “القسم” أو اليمين القانونية إيذانا ببدء مهامهم التشريعية.
هيبت الحلبوسي رئيسا للبرلمان العراقي وعدنان فيحان نائبا له
عقب أداء القسم، توجهت الأنظار نحو الحدث الأهم في الجلسة، وهو حسم منصب رئيس البرلمان (الذي جرى العرف السياسي في العراق أن يكون من حصة المكون السني)، حيث انتُخب هيبت الحلبوسي رئيسا للبرلمان الجديد.
تنافس الحلبوسي مع سالم العيساوي وعامر عبد الجبار، فيما انسحب مثنى السامرائي من الترشح مباشرة بعد أداء اليمين الدستورية، ونال الحلبوسي أغلبية الأصوات ليفوز بمنصب الرئاسة من الجولة الأولى، بعد حصوله على 208 أصوات من أصل 283 صوتا صحيحا.
أما النائب سالم العيساوي وهو نائب من المكون السني رشح نفسه بشكل مستقل، فقد حصل على 66 صوتا، فيما حصل النائب عامر عبد الجبار على 9 أصوات فقط، بينما اعتُبرت 26 ورقة تصويت باطلة.
وما يمكن ذكره، أن هيبت الحلبوسي هو ابن عم النائب محمد الحلبوسي، الذي كان رئيسا للبرلمان العراقي السابق، قبل أن تقيله المحكمة الاتحادية من منصبه بتهمة التزوير، وكان يسعى للعودة لرئاسة المجلس مجددا، لكن القوى السياسية أبلغته بوجود “فيتو” عليه، مما اضطره لترشيح هيبت بدلا عنه.
عقب حسم منصب رئيس البرلمان، تم انتخاب النائب الأول لرئيس مجلس النواب، حيث حصد المنصب، النائب عدنان فيحان عن حركة “صادقون” بزعامة قيس الخزعلي، الأمين العام لحركة “عصائب أهل الحق”.
وتنافس فيحان مع النائب محسن المندلاوي، الذي كان قد تولى هذا المنصب في البرلمان السابق، إذ حصل فيحان على 177 صوتا، فيما حصل المندلاوي على 107 أصوات، وبهذا فاز عدنان فيحان بمنصب النائب الأول بالأغلبية المطلقة من الجولة الأولى، حيث يتطلب الفوز الحصول على 165 صوتا.
فشل انتخاب النائب الثاني: ما علاقة الحلبوسي؟
الحدث الأبرز في الجلسة الأولى للبرلمان الجديد، حصل عندما فشل مجلس النواب بانتخاب النائب الثاني لرئيس البرلمان، وهو من حصة المكون الكردي وفق المتعارف عليه، وتحديدا من حصة “الحزب الديمقراطي الكردستاني” بزعامة مسعود بارزاني، حيث حصلت هنا المفاجأة.
المفاجأة التي حدثت، تمثلت بتراجع لمرشح “البارتي” شاخوان عبد الله مع منافسه ريبوار كريم عن الكتلة الكردية المعارضة “الموقف الوطني” والتي لا تمتلك سوى 5 مقاعد فقط في مجلس النواب، حيث حصل كريم على 153 صوتا، أعلى الأصوات، لكن لم يصل للعتبة المطلوبة 165 صوتا.
أما مرشح “الديمقراطي” شاخوان عبد الله، وهو النائب الثاني لرئيس البرلمان السابق، فحصل على 119 صوتا، وبهذا لم تحسم النتيجة من الجولة الأولى، فذهبت الأمور إلى جولة ثانية، هي الأخرى فشلت في تحديد الفائز، حيث حصل ريبوار كريم على 156 صوتا، ولكنه لم يصل إلى 165 صوتا، فيما تراجع شاخوان عبد الله، إلى 102 صوتا.
“فيتو” البارزاني على عودة الحلبوسي لرئاسة البرلمان، دفع الأخير لـ “الانتقام” بعرقلة وصول مرشح “الديمقراطي” لمنصب النائب الثاني لرئيس البرلمان.
وهنا لا أحد كان يتوقع أن يحصل هذا السيناريو، فقبيل انعقاد جلسة البرلمان، كانت الأمور محسومة باتجاه انتخاب شاخوان عبد االه، لكن ما جرى بحسب ما قالته مصادر سياسية لـ “الحل نت”، هي محاولة “انتقامية” من قبل زعيم حزب “تقدم” محمد الحلبوسي من “الديمقراطي الكردستاني”؛ لأن الأخير وضع “الفيتو” أمام عودة الحلبوسي لرئاسة البرلمان.
واتفق زعيم “تقدم” وفقا للمصادر مع بعض القوى داخل “الإطار التنسيقي” للتصويت للمرشح ريبوار كريم بدافع انتقامي، خاصة وأن كريم كما علم “الحل نت”، مقرب من الفصائل المسلحة -المنضوية داخل الإطار- ولا سيما زعيم “كتائب سيد الشهداء” أبو آلاء الولائي.
Loading ads...
وبعد الفشل في جولتين متتاليتين بحسم منصب النائب الثاني، قرر رئيس البرلمان الجديد هيبت الحلبوسي، رفع الجلسة للمداولة مع الكتل السياسية، بمعنى أن منصب النائب الثاني لم يُحسم قانونيا حتى لحظة رفع الجلسة، وبانتظار أن يتم إجراء جولة ثالثة لحسم الأمر، وسط جدل قانوني حول شرعية الجلسة، التي يجب وفقا للدستور العراقي أن لا تُرفع دون انتخاب رئيس البرلمان ونائبيه.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





