ساعة واحدة
تقرير: نتنياهو قد يخسر الانتخابات ويعود لرئاسة الحكومة بدعم من ترمب
الثلاثاء، 27 أكتوبر 2026

قد يحلّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في المرتبة الثانية خلف رئيس الأركان السابق جادي آيزنكوت في الانتخابات العامة المقررة الثلاثاء، لكنه قد يعود مع ذلك إلى رئاسة حكومة وحدة تجمعه بمنافسه الذي تعهّد بإزاحته من السلطة، في ظل انقسام سياسي قد يحول دون حصول أي من المعسكرين على الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة، وفق ما أوردته صحيفة "واشنطن بوست".
وأشارت الصحيفة إلى أن هذا الاحتمال يثير جدلاً واسعاً، لكنه مطروح للنقاش في إسرائيل وإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إذ تشير استطلاعات الرأي إلى أن الكتلتين اللتين يقودهما نتنياهو وآيزنكوت لن تتمكنا من حصد المقاعد البرلمانية الـ61 اللازمة لتشكيل حكومة تحظى بالأغلبية.
وبالنسبة إلى آيزنكوت وكثير من مؤيديه، يصعب تقبّل فكرة منح نتنياهو فرصة للبقاء في السلطة، حتى لو كان ذلك بموجب اتفاق يتناوب بموجبه الاثنان على رئاسة الحكومة، بحسب "واشنطن بوست".
وخلال الفترة التي سبقت الانتخابات، وجّه آيزنكوت والكتلة التي يقودها انتقادات حادة إلى نتنياهو على خلفية الإخفاقات الأمنية المرتبطة بـ"هجمات السابع من أكتوبر 2023"، وعدم إنهاء "الحربين في قطاع غزة ولبنان".
كما أدانوا تحالفات نتنياهو مع سياسيين من اليمين المتطرف، قالوا إنهم أسهموا في تأجيج العنف في الضفة الغربية، ومع الأحزاب اليهودية المتشددة المعارضة لتجنيد الحريديم.
في المقابل، يدفع معسكر نتنياهو بقوة نحو تشكيل حكومة وحدة، ويحظى هذا التوجه بدعم الرئيس الأميركي، وفق ما نقلته الصحيفة عن 3 مصادر مطلعة.
وحث ترمب الإسرائيليين على التصويت لنتنياهو، واصفاً إياه في منشور على منصة "تروث سوشيال" بأنه "رئيس وزراء محارب عظيم" و"شريك من أجل السلام في مواجهة إيران".
كما مارس ترمب ضغوطاً علنية ومتكررة على الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوج للعفو عن نتنياهو، الذي يواجه اتهامات بالفساد.
وتُمثّل تصريحات الرئيس الأميركي، وفقاً لـ"واشنطن بوست"، تدخلاً غير مسبوق من رئيس أميركي في الشؤون السياسية الإسرائيلية، في وقت تُظهر فيه معظم استطلاعات الرأي أن الناخبين يفضلون آيزنكوت على نتنياهو لتولي رئاسة الحكومة المقبلة.
وذكرت "واشنطن بوست" أن نتنياهو تعهد لمسؤولين أميركيين وأوروبيين، في اتصالات خاصة، بأنه قد يتخلى عن شركائه من اليمين المتطرف في الائتلاف الحاكم، ومن بينهم إيتمار بن جفير، زعيم حزب "القوة اليهودية"، إذا تحالف مع آيزنكوت في الحكومة المقبلة، بما يتيح لهما تشكيل ائتلاف أكثر اعتدالاً.
وأشارت مصادر الصحيفة إلى أن نتنياهو أبلغ مسؤولين أميركيين أيضاً بأنه الشريك الإسرائيلي الأفضل للمساعدة في استئناف الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران.
وأضاف أحد المصادر المطلعة أن ممثلين عن ترمب ناقشوا سراً مع إسرائيليين، خلال الأسابيع الأخيرة، احتمال تشكيل حكومة وحدة، حتى في الوقت الذي كان فيه آيزنكوت يتقدم على نتنياهو في استطلاعات الرأي.
وقال مصدر ثانٍ، وهو مسؤول في حزب "الليكود" الذي يقوده نتنياهو: "لقد أظهر آيزنكوت أنه يفتقر إلى الصلابة والعزيمة اللتين يتمتع بهما نتنياهو، وأعتقد أن ترمب يدرك ذلك. ما يريده ترمب هو حكومة إسرائيلية مستقرة وموثوقة يمكن تشكيلها في أسرع وقت ممكن بعد الانتخابات".
ومع ذلك، لا تزال إدارة ترمب منقسمة بشأن فكرة تشكيل حكومة وحدة، وفق المصادر المطلعة.
وأوضح مسؤول أميركي أن بعض المسؤولين في الولايات المتحدة يتفقون مع طرح نتنياهو بأنه سيكون أكثر اعتدالاً في غياب تأثير بن جفير، بينما لا يثق به آخرون بشدة، مستشهدين بسجله في التخلي عن حلفائه للبقاء في السلطة.
ولفتت "واشنطن بوست" إلى أنه في حال رفض آيزنكوت التحالف مع نتنياهو، فقد يسعى الأخير إلى استغلال الجمود السياسي للبقاء في منصبه رئيساً لحكومة تصريف الأعمال، ثم العمل على الدفع نحو انتخابات جديدة.
وفي مقابلة مع صحيفة "واشنطن بوست"، قال السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي إن ترمب قرر دعم نتنياهو "على ما يبدو بمبادرة شخصية منه وحده"، وإن نتنياهو لم يكن على عِلم بقرار الرئيس الأميركي قبل إعلانه.
ورفض هاكابي مناقشة دوافع ترمب وراء هذا الدعم أو موقف الولايات المتحدة من تشكيل حكومة وحدة، مشيراً إلى أن الموظفين الفيدراليين، بمن فيهم الدبلوماسيون، يُحظر عليهم ممارسة أنشطة سياسية في إسرائيل بموجب "قانون هاتش" (Hatch Act) الأميركي، الذي ينظم مشاركة الموظفين الحكوميين في الأنشطة السياسية.
وقال هاكابي: "مهمتي هي العمل مع أي حكومة ينتخبها الإسرائيليون، وهذا ما سأفعله. لقد كانت لدي علاقة عمل رائعة مع الحكومة الحالية، وإذا استمرت، فأنا على ثقة بأن هذه العلاقة ستستمر أيضاً. لكن إذا انتخب الإسرائيليون حكومة أخرى، فستكون مهمتي تمثيل الولايات المتحدة أمامها بالالتزام القوي نفسه بالشراكة معها".
ومع تصاعد التكهنات خلال الأسابيع الأخيرة، قلل آيزنكوت من احتمالات تشكيل حكومة وحدة مع نتنياهو. وقال لإذاعة "103 إف إم" الإسرائيلية الأسبوع الماضي: "مستحيل تماماً. لن أعمل تحت قيادة نتنياهو، حتى في إطار اتفاق لتناوب رئاسة الحكومة. وإذا حدث ذلك، فسأستقيل في غضون ساعة".
لكن نبرة آيزنكوت بدت أكثر تحفظاً هذا الأسبوع، وفق التقرير. وعندما سُئل عن مساعي ترمب للدفع نحو تشكيل حكومة وحدة، قال إن "الجمهور الإسرائيلي وحده هو الذي سيحدد نتيجة الانتخابات".
ويستبعد كثير من المراقبين السياسيين في إسرائيل احتمال تحالف آيزنكوت ونتنياهو، بسبب انعدام الثقة بين الرجلين وإصرار آيزنكوت على الإطاحة بنتنياهو، الذي تولى رئاسة الحكومة الإسرائيلية نحو 19 عاماً خلال العقود الثلاثة الماضية، حسبما ذكرت الصحيفة الأميركية.
وفي عام 2020، خاض بيني جانتس، وهو عسكري متقاعد، الانتخابات بحملة مناهضة لنتنياهو، لكنه انتهى إلى تشكيل حكومة وحدة مع حزب "الليكود"، تولى نتنياهو بموجبها رئاسة الحكومة أولاً، وفق اتفاق لتناوب المنصب.
غير أن الائتلاف انهار قبل حلول موعد تولي جانتس رئاسة الحكومة، وسط اتهامات واسعة لنتنياهو بتدبير انهياره للحيلولة دون وصول جانتس إلى المنصب.
وخلال الأسابيع الأخيرة، أثارت مناورات نتنياهو السياسية مخاوف لدى شركائه الحاليين في الائتلاف الحاكم.
ففي الأسبوع الماضي، أصدر بن جفير، وزير الأمن القومي الإسرائيلي، بياناً اتهم فيه نتنياهو بإبلاغ دبلوماسيين أوروبيين بأنه يعتزم إقصاءه بعد الانتخابات، و"إدخال آيزنكوت بدلاً منه، ومنح هذه الحقائب الوزارية لليسار".
وقال بن جفير لصحيفة "جيروزاليم بوست": "يتعين على نتنياهو الوقوف إلى جانبي في معسكر اليمين، والسعي إلى تشكيل حكومة يمينية بالكامل. فهذه هي الطريقة الوحيدة التي يمكننا من خلالها إنقاذ دولة إسرائيل".
وبعد تصويت الثلاثاء، قد يجد آيزنكوت نفسه أمام قرار مماثل، يتمثل فيما إذا كان سيمنح نتنياهو ثقته ويتحالف مع حزب "الليكود"، وفق الصحيفة.
وتشير استطلاعات الرأي إلى أن آيزنكوت قد يتمكن من تشكيل حكومة بدعم من الأحزاب العربية، التي يمثل معظمها المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل، الذين يشكلون نحو خُمس السكان.
لكن بعض شركاء آيزنكوت، ومن بينهم أفيجدور ليبرمان، المعروف بمواقفه المتشددة تجاه الفلسطينيين، استبعدوا التحالف مع الأحزاب العربية.
وقال مناحيم لازار، أحد أبرز خبراء استطلاعات الرأي في إسرائيل، إن آيزنكوت سيتعامل بحذر شديد مع أي محادثات بشأن التحالف مع نتنياهو.
Loading ads...
وأضاف لازار: "لا توجد ثقة بنتنياهو داخل الساحة السياسية، وهذا أقل ما يمكن قوله. ستكون مثل هذه الخطوة بمثابة انتحار سياسي لجادي (آيزنكوت)، لأن معسكر المعارضة يرفض نتنياهو بشدة. لكن السياسيين، مع ذلك، يُقدمون أحياناً على خطوات لا نتوقعها".
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




