4 أشهر
كفالات بالملايين.. هيئة المعابر تصدر قرارات جديدة تربك شركات التخليص السورية
الأحد، 18 يناير 2026
“باب رزقنا مُغلق منذ شهرين الحسابات واقفة، هي المكاتب تُعيل مئات العائلات من موظفين وعمال، فبأي حق، أو استنادًا إلى أي قانون، تُعلَّق أعمالنا ويُحرم العاملون من أرزاقهم؟ معقول يبقى المواطن دائمًا هو من يدفع ثمن القرارات بلقمة عيشه؟”، بهذه الكلمات بدأ أبو علي حديثه، مناشدًا الرئيس أحمد الشرع التدخل لإنصافهم.
أبو علي، مدير إحدى شركات التخليص في معبر نصيب، أوضح في حديثه لموقع تلفزيون سوريا، أن شركته مرخّصة أصولًا منذ عام 2000، وملتزمة منذ تأسيسها بدفع جميع الكفالات والرسوم المترتبة على الشركة الأم وفروعها، وفق القوانين والأنظمة النافذة.
وأشار إلى أن قرارًا صدر في نيسان/أبريل 2024، خلال فترة النظام المخلوع، حدّد قيمة كفالة الشركة الأم بـ300 مليون ليرة سورية، إضافة إلى 100 مليون ليرة عن كل فرع، مبينًا أن شركته سددت في حزيران/يونيو 2024 ما مجموعه 700 مليون ليرة سورية عن الشركة وفروعها، بموجب كتب رسمية وأوراق ثبوتية محددة الرقم والتاريخ.
ما بعد التحرير قرارات بمئات آلاف الدولارات
"الصدمة جاءت بعد التحرير، كان عنا ايمان ان الخير بدأ بس تفاجئنا بقرار صادر عن الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية، عم يفرض علينا كفالة جديدة على كل شركة بقيمة 250 ألف دولار أميركي تُدفع على مرحلتين، إلى جانب رسم سنوي قدره 5 آلاف دولار، و25 ألف دولار عن كل فرع".
مبينًا أنه منذ أكثر من عشرين عامًا يدفع كفالات التأسيس وكفالات الفروع أصولًا إلى خزينة الدولة، متسائلاً "كيف سيتم التعامل مع هذه المبالغ في ظل القرارات الجديدة؟”.
وطالب أبو علي الجهات المعنية بإعفاء الشركات المرخّصة منذ سنوات طويلة من الكفالة الجديدة، معتبرًا أنها أوفت بجميع التزاماتها المالية، ولا سيما بعد تسديد المبالغ المحددة عام 2024 وفق أسعار الصرف المعتمدة آنذاك.
وأشار إلى أن عددًا من أصحاب شركات التخليص عقدوا اجتماعًا مع مدير هيئة المعابر، قتيبة بدوي، وشرحوا له حجم المعاناة التي يواجهونها، مبينًا أنه وعد بدراسة الملف، إلا أنهم لم يتلقوا أي رد رسمي، باستثناء مطالبتهم بدفع الدفعة الأولى البالغة 150 ألف دولار، على أن يُبحث أمر الدفعة الثانية لاحقًا، بحسب ما ذكر.
وأكد أبو علي أن المبالغ المفروضة تُعدّ كبيرة جدًا، مشددًا على أن العدالة تقتضي الأخذ بعين الاعتبار ما دُفع سابقًا بموجب سندات رسمية وأصولية صادرة عن الجهات المختصة، موجهاً نداء إلى الرئاسة والجهات المعنية بالنظر بملفهم وقضيتهم.
شركات التخليص تحت وطأة قرارات "مجحفة"
في سياق القضية ذاتها، أكّد أبو موسى، صاحب إحدى شركات التخليص، أن شركته مرخّصة منذ عام 2000، مشيرًا إلى أن وضعها مشابه تمامًا لما ذكره أبو علي، رغم وجود بعض الفروقات الجزئية المتعلقة بالمبالغ المدفوعة سابقًا.
وأوضح أبو موسى أنه فوجئ، مثل باقي الشركات، بصدور القرار الأخير عقب التغييرات الإدارية الجديدة، والذي تم إبلاغ الشركات به عبر القنوات الرسمية للهيئة العامة للمنافذ والجمارك.
وأضاف أن اعتراضه على القرار يستند إلى مبدأ العدالة والاستمرارية القانونية، لافتًا إلى أن شركته قائمة منذ 25 عامًا وقد أوفت بجميع التزاماتها المالية وفق قرار 2024، وبأسعار الصرف المعتمدة آنذاك.
وقال “المبلغ ضخم جدًا ومرهق اقتصاديًا، ولا يأخذ بعين الاعتبار المدفوعات التي سُددت مؤخرًا، لايمت بدنا نضل ساكتين عقطع رزقنا لايمت رح نتحارب فيه، نحنا ما صدقنا ارتحنا من الجبروت انتظرنا الرحمة هيك يصير فينا بدنا صوتنا يسمعوا الرئيس أحمد الشرع، هل يعقل أو هل يقبل".
وطالب أبو موسى بمراجعة القرار وتقديم حلول منصفة، معبّرًا عن رفضه ما وصفه بـ”ازدواجية تحصيل الكفالات”، خصوصًا أن الالتزامات السابقة سُددت قبل أشهر قليلة، مبيناً أن هناك عدة حلول منها الإعفاء الكامل، أو المقاصة المالية واحتساب المبالغ المدفوعة سابقًا لخزينة الدولة، بما يعادلها بالدولار وقت الدفع.
واختتم أبو موسى حديثه بالدعوة إلى “إنصاف الشركات العريقة وحماية استمرار النشاط التجاري بعيدًا القرارات المجحفة وعن الأعباء المالية التعجيزية التي قد تؤدي إلى إغلاق الشركات وإلحاق الضرر بقطاع النقل والخدمات.
للقانون وجهة نظر تعكس هشاشة الواقع
أوضح المحامي رامي الصفدي، الناشط في شؤون الإصلاح الإداري والقانوني، لموقع تلفزيون سوريا، أن من حق الهيئة المختصة إصدار قرارات تهدف إلى تنظيم قطاع التراخيص، إلا أن الإشكالية الحقوقية والقانونية في القرار الأخير تكمن في عدم تمييزه بين المخلّصين الجمركيين المسجّلين مسبقًا، والمخلّصين الذين يتقدّمون بطلب ترخيص جديد.
وبيّن الصفدي أن من غير المنطقي ولا القانوني إخضاع شخص مرخّص ويمارس عمله بشكل نظامي، ولديه مركز قانوني قائم، للمعاملة ذاتها التي يُعامل بها من لم يحصل بعد على ترخيص.
مؤكداً وجود قاعدة قانونية مستقرة تُعرف "بتطبيق القوانين من حيث الزمان"، والتي تمنع تطبيق القوانين بأثر رجعي إلا في حالات ضيّقة ومحددة، حمايةً لمبدأ استقرار المعاملات، على حد قوله.
وأشار إلى أنه لا يجوز قانونًا المساس بمراكز قانونية مستقرة أُنشئت استنادًا إلى تشريعات نافذة، لأن ذلك يفتح الباب أمام فوضى تشريعية واضطراب في المعاملات، وهو ما يتعارض مع جوهر الدولة القانونية التي يفترض أن تقوم على الاستقرار والوضوح.
وبناءً على ذلك، يرى الصفدي أن تطبيق القرار قد يكون مبررًا فقط بحق من يتقدّم بطلب ترخيص جديد، في حين لا يجوز الرجوع به على المخلّصين الجمركيين المرخّصين والمسجّلين سابقًا.
وأضاف أن الإشكالية تتفاقم مع فرض رسوم مرتفعة دون إعلان واضح عن أسس احتسابها أو الآليات القانونية التي استندت إليها، لافتًا إلى أن الحديث اليوم يدور عن أرقام كبيرة تُفرض على الشركات والجهات المعنية، وهو ما لا يمكن التعامل معه كأمر إجرائي بسيط.
وفي السياق ذاته، استشهد الصفدي بقرار سابق صدر قبل أيام عن وزير الاقتصاد والصناعة، الدكتور محمد نضال الشعار، قضى برفع رؤوس أموال الشركات، لكنه أُلغي بعد ثلاثة أيام من صدوره، عقب التأكيد على عدم جواز سريانه بأثر رجعي على الشركات القائمة، استنادًا إلى قواعد القانونية ذاتها.
القرار الرسمي "لا ينشر"
في ظل الجدل الذي أثارته هذه الرسوم الجديدة التي فرضت على شركات التخليص، لم يكتفِ موقع تلفزيون سوريا بتوثيق الحالات، أو التحقيق في الجانب القانوني للقرار.
بل تواصل الموقع مع هيئة المعابر البرية والبحرية للاستفسار عن الإجراءات والمبررات القانونية التي اعتمدت عليها في إصدار القرار وتحديد المبالغ، بالإضافة إلى استيضاح المادة رقم 7 من القرار، التي تنص على عدم نشر هذا القرار أو تداوله.
وفي هذا السياق، أوضح المحامي رامي صفوان أن هناك قاعدة قانونية أساسية تقول “لا عبرة للجهل بالقانون”، وعليه أن هذه القاعدة تُلزم الجهات المعنية بنشر أي قرار رسمي بالطرق الرسمية قبل أن يُطبق على المواطنين، لضمان شرعيته وحماية حقوق المتضررين.
Loading ads...
ورغم المحاولات في الحصول على أجابة من قبل هيئة المعابر البرية والبحرية، لم يتلقَّ موقع تلفزيون سوريا أي رد منهم حتى هذّه اللحظة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





