رفضت المحكمة العليا الأميركية السماح للرئيس دونالد ترمب بإقالة عضوة مجلس الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك، لكنها في الوقت ذاته عززت سلطة الرئيس الأميركي على الحكومة، بعد أن سمحت له في قرار منفصل بإقالة أحد أعضاء لجنة التجارة الفيدرالية.
وأكد قرار المحكمة العليا الأول تمسكها بالحفاظ على استقلالية الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي) في مواجهة تحدٍ غير مسبوق من الرئيس الجمهوري، إلا أنها وسّعت صلاحياته في إقالة رؤساء وكالات أميركية أخرى، في قرار بارز ألغى سابقة قضائية استمرت 91 عاماً.
وفي القرار الثاني الذي صدر بأغلبية 6-3، بدعم من القضاة المحافظين، أيّدت المحكمة العليا قرار ترمب بفصل ريبيكا سلوتر، العضوة الديمقراطية في لجنة التجارة الفيدرالية. ووصف ترمب هذا الحكم بأنه "من أهم الأحكام الصادرة على الإطلاق فيما يتعلق بصلاحيات الرئيس".
وبهذا تكون المحكمة قد نقضت قرارها المحوري في قضية "همفري ضد الولايات المتحدة"، التي رفضت محاولة الرئيس الديمقراطي فرانكلين روزفلت فصل عضو في لجنة التجارة الفيدرالية بسبب خلافات في السياسة.
وتأتي أحكام، الاثنين، في أعقاب قرار المحكمة الصادر في 20 فبراير في قضية أخرى ذات تداعيات اقتصادية كبيرة، والذي أبطل معظم التعريفات الجمركية العالمية الشاملة التي فرضها ترمب.
ولم يسعَ أي رئيس آخر منذ تأسيس البنك المركزي عام 1913 إلى عزل أي من محافظي مجلس الاحتياطي الفيدرالي. وفي ولايته الثانية، اختبر ترمب حدود السلطة الرئاسية بطرق عديدة أخرى.
وقال رئيس المحكمة العليا المحافظ، جون روبرتس، الذي كتب الحكم، إن ترمب "لم يوفر لكوك الحماية الإجرائية التي يكفلها لها القانون. وبدون هذه الحماية، لم يكن بإمكانها دحض التهم التي وجهها الرئيس ضدها بشكل صحيح".
وكان ترمب قد استند في أغسطس الماضي إلى ادعاءات احتيال عقاري لم تثبت صحتها في محاولته عزل كوك، أول امرأة سوداء تشغل منصب محافظ في مجلس الاحتياطي الفيدرالي. ونفت كوك هذه الادعاءات، واصفة إياها بأنها ذريعة لعزلها بسبب خلافات حول السياسة النقدية.
وانضم روبرتس وزميله القاضي المحافظ بريت كافانو إلى القضاة الليبراليين الثلاثة في المحكمة في إصدار الحكم. بينما عارضه القضاة المحافظون كلارنس توماس، وصموئيل أليتو، ونيل جورسوش، وإيمي كوني باريت.
ويحمي هذا الحكم بشكل قاطع مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي من إمكانية عزلهم تعسفياً من قِبَل الرئيس. واستعرض روبرتس تاريخ نظام الاحتياطي الفيدرالي والبنوك المركزية السابقة له منذ تأسيسه، بما في ذلك بنك أميركا الشمالية والبنكين الأول والثاني للولايات المتحدة، مؤكداً أن جميعها تميزت باستقلالها عن الرئيس لحماية السياسة النقدية من التدخل السياسي.
وقال روبرتس: "على غرار مديري البنوك المركزية الثلاثة السابقة، لا يخضع محافظو الاحتياطي الفيدرالي لإرادة الرئيس، بل يخدمون لفترات متداخلة مدتها 14 عاماً، ولا يمكن عزلهم إلا لأسباب وجيهة".
وأضاف روبرتس: "لا نرى أي مبرر لترك الرأي العام في حالة من الترقب، أو لبث الشكوك حول مكانة إحدى أهم المؤسسات المالية في بلادنا والعالم".
ورحّبت ليزا كوك بقرار المحكمة، قائلة إنه يؤكد التزام الاحتياطي الفيدرالي باتخاذ قرارات السياسة النقدية باستقلالية تامة، بعيداً عن أي تدخل سياسي.
وقالت: "لم يكن الأمر يتعلق أبداً بوثائق الرهن العقاري الموقّعة قبل سنوات من تولّي منصب محافظ مجلس الاحتياطي الفيدرالي. بل كانت محاولة لعزلي بذريعة ملفقة لرفضي الخضوع للضغوط السياسية ومواصلة تحديد أسعار الفائدة بناءً على ما يخدم مصلحة الشعب الأميركي فقط".
وقالت المحكمة إن حكمها لا يبت في صحة النزاع الواقعي في القضية، والتي يمكن الآن إعادتها إلى المحاكم الأدنى حيث توقف الإجراء بانتظار قرار المحكمة العليا.
وكتب القاضي روبرتس: "يبقى السؤال مطروحاً على الأقل حول ما حدث بالضبط هنا، وما إذا كانت كوك قد ارتكبت 'إهمالًا جسيماً'، فضلاً عن 'سلوك مخادع وربما إجرامي'، كما تزعم رسالة الرئيس"، مضيفاً أنه يجب أن تُتاح لكوك فرصة الرد على الاتهامات الموجهة إليها.
ورد ترمب على القرار في منشور على منصة "تروث سوشيال"، قائلاً: "أعادت المحكمة العليا دعوى كوك، المتعلقة بأهليتها لعضوية مجلس الاحتياطي الفيدرالي، استناداً إلى إجراءات بحتة. سنتخذ الإجراءات المناسبة فوراً لضمان عدم اتخاذ أي شخص ارتكب مخالفات قرارات مصيرية تتعلق برفاهية الولايات المتحدة الأميركية!".
Loading ads...
وشكّل استهداف ترمب لكوك، إلى جانب تحقيق جنائي منفصل أطلقته إدارته في يناير، ثم أسقطته لاحقاً، ضد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي آنذاك، جيروم باول، أكبر تحدٍ لاستقلالية البنك المركزي منذ تأسيسه.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

اتهام أب بـ "اغتصاب وقتل" طفلته البالغة من العمر عامين
منذ ثانية واحدة
0



