شهر واحد
أزمة مضيق هرمز تتصاعد.. اضطراب الطاقة والشحن يضغط على الاقتصاد العالمي
الإثنين، 20 أبريل 2026
يتصدر مضيق هرمز واجهة أزمة الحرب الأميركية الإسارئيلية على إيران بوصفه أحد أخطر "نقاط الاختناق" في الاقتصاد العالمي، بعدما تحول من ممر حيوي للطاقة إلى أداة ضغط تعيد تشكيل توازنات الأسواق الدولية.
ويمر عبر هذا المضيق يومياً نحو 20 مليون برميل من النفط، أي ما يقارب خمس الاستهلاك العالمي، إضافة إلى كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال، ما يجعله ركناً أساسياً في منظومة أمن الطاقة، ما يجعل من أي اضطراب في حركة الملاحة داخله ينعكس فوراً على أسعار النفط وسلاسل الإمداد، ويدفع نحو موجات تضخمية تطال مختلف الاقتصادات.
وتتضاعف حساسية هذا الممر بسبب طبيعته الجغرافية الضيقة، إذ يقع بين السواحل الإيرانية وسلطنة عُمان، ما يجعله عرضة للتوترات العسكرية والمخاطر الأمنية، وهو ما برز بوضوح مع إغلاقه لنحو سبعة أسابيع منذ اندلاع التصعيد.
ووفق تقديرات نقلتها "رويترز"، أمس الجمعة، يشير محللون إلى أن الاقتصاد العالمي تكبّد خسائر تفوق 50 مليار دولار من إنتاج النفط الخام غير المُنجز منذ اندلاع الصراع مع إيران قبل نحو 50 يوماً، مع توقعات بأن تستمر آثار الأزمة في الظهور خلال الأشهر وربما السنوات القادمة.
لا تقف تداعيات الأزمة عند أسواق النفط، بل تمتد سريعاً إلى قطاع الطيران، الذي يعد من أكثر القطاعات حساسية لتقلبات الطاقة، حيث دعا رئيس الاتحاد الدولي للنقل الجوي "إياتا"، ويلي والش، إلى إعداد خطط منسقة لمواجهة احتمال تقنين وقود الطائرات، محذراً من أن تقديرات وكالة الطاقة الدولية تشير إلى احتمال بدء نقص الإمدادات في أوروبا خلال ستة أسابيع.
ويرتبط هذا النقص بتعطل سلاسل التوريد نتيجة اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، ما يهدد بإلغاء رحلات جوية بحلول نهاية أيار، في وقت بدأت فيه بعض الأسواق الآسيوية بالفعل تسجيل مؤشرات على الضغط في الإمدادات.
وفي أوروبا، حذّر مفوض الطاقة، دان يورغنسن، من احتمال إلغاء رحلات قريباً، مقترحاً تنسيق توزيع الوقود بين دول الاتحاد، رغم تأكيد المفوضية الأوروبية عدم وجود نقص منهجي حتى الآن، وهو ما يعكس حالة الترقب والقلق داخل القطاع.
على مستوى التجارة العالمية، ترك إغلاق مضيق هرمز آثاراً مباشرة على حركة الشحن، بعدما احتُجزت مئات السفن داخل مياه الخليج وارتفعت كلفة النقل، مع عزوف العديد من الشركات عن استخدام المسارات البحرية في المنطقة بسبب المخاطر الأمنية.
ورغم إعلان إيران إعادة فتح المضيق، تعاملت شركات الشحن مع الخطوة بحذر واضح، في ظل غياب ضمانات أمنية كافية.
وقال متحدث باسم شركة "هاباغ لويد" إن إعادة الفتح تُعد خطوة إيجابية، لكنه شدد على الحاجة إلى توضيحات بشأن المسارات وآليات تنظيم عبور السفن، محذراً من أن تدفق أعداد كبيرة بشكل مفاجئ قد يؤدي إلى فوضى تشغيلية.
كما تبقى المخاوف من الألغام البحرية قائمة، وهو ما دفع جهات في القطاع إلى الدعوة لتجنب المنطقة مؤقتاً، رغم إعلان فتحها.
وتظهر بيانات صحيفة "بلومبرغ" وجود نحو 770 سفينة في مياه الخليج، بينها مئات ناقلات النفط والغاز، في وقت كان المضيق يشهد قبل الأزمة نحو 120 عملية عبور يومياً، ما يعكس حجم الاختلال الذي أصاب حركة التجارة.
ورغم التصريحات السياسية التي تحدثت عن فتح كامل للمضيق، تشير تقديرات قطاع الشحن إلى أن الواقع أكثر تعقيداً، إذ لا تزال درجة عالية من الغموض تحيط بسلامة الملاحة وإجراءات العبور.
ويرى مسؤولون في قطاع الطاقة، تحدثت إليهم وكالة الصحافة الفرنسية، أن إعادة الفتح تمثل خطوة أولى، لكنها لا تعني عودة فورية إلى الوضع الطبيعي، ما لم تُستكمل بإجراءات تنظيمية وأمنية واضحة تضمن استقرار الحركة.
ووفق "رويترز"، لم تنجح أسابيع القتال في تحقيق الأهداف العسكرية المعلنة، لكنها أظهرت في المقابل حساسية الولايات المتحدة تجاه الضغوط الاقتصادية، خاصة مع ارتفاع أسعار الوقود وزيادة معدلات التضخم.
ومع تزايد كلفة الطاقة، بدأت تداعيات الأزمة تظهر على المستهلك الأميركي، وامتدت إلى قطاعات أخرى مثل الزراعة والنقل، ما دفع الإدارة الأميركية إلى البحث عن مخرج دبلوماسي يحد من هذه الضغوط.
وفي مقابل ذلك، نجحت إيران في استخدام موقعها الجغرافي كورقة ضغط استراتيجية، عبر التأثير على أحد أهم شرايين الطاقة العالمية، ما فرض كلفة اقتصادية كبيرة على خصومها.
وبينما تترقب الأسواق نتائج التفاوض، تبدو تداعيات أزمة مضيق هرمز أبعد من كونها أزمة إقليمية، إذ كشفت هشاشة منظومة الطاقة العالمية، ومدى ارتباط الاستقرار الاقتصادي بحركة ممر مائي ضيق.
Loading ads...
وفي هذا السياق، لم يعد المضيق مجرد ممر لعبور النفط، بل تحوّل إلى عنصر حاسم في معادلة الصراع، وأداة قادرة على إعادة رسم توازنات الاقتصاد والسياسة على مستوى العالم.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


