ساعة واحدة
الشبكة السورية تطالب بمعالجة "الفروغ" ضمن إطار العدالة الانتقالية وحقوق الملكية
الثلاثاء، 17 فبراير 2026
أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، اليوم الإثنين، تقريراً تناولت فيه ظاهرة "الفروغ" في المحال والعقارات التجارية، معتبرة إياها نتاجاً مباشراً لخلل بنيوي في قوانين الإيجار الاستثنائية في سوريا، ولا سيما نظام "التمديد الحكمي" الذي جرّد المالك من حق استغلال عقاره لعقود طويلة.
وحمل التقرير عنوان: "الفروغ في المتاجر السورية: معالجة إرث التمديد الحكمي ضمن إطار العدالة الانتقالية لحقوق السكن والأرض والملكية"، محذراً من أي معالجة متسرعة أو شعارات "إلغاء الفروغ" التي قد تفضي إلى ظلم جديد، خاصة بحق من دفعوا مبالغ مالية كبيرة تحت هذا المسمى اعتماداً على استقرار قانوني سابق.
وأوضح التقرير أن نظام التمديد الحكمي، الذي بدأ منذ منتصف القرن العشرين، حوّل عقد الإيجار إلى علاقة شبه دائمة ببدلات متدنية، ما دفع السوق إلى ابتكار "الفروغ" كحل عرفي لتعويض المستأجرين وإعادة نوع من التوازن، حيث أضحت للمستأجر حقوق اقتصادية في المتجر تنتقل بالتنازل والإرث.
واعتمدت الشبكة في دراستها على منهجية مركبة جمعت بين التحليل القانوني للتشريعات منذ عام 1943، وعمل ميداني تشاوري شمل تجاراً وشاغلين في عدة محافظات، وصولاً إلى إنتاج توصيات قابلة للتطبيق تراعي الخصوصية السورية.
وبينت الشبكة كيف استُخدمت الملكية العقارية أداة سياسية منذ بدايات الدولة الحديثة، مروراً بمصادرات ما بعد الاستقلال، وصولاً إلى مرحلة النظام السابق التي شهدت تراكم تشريعات مقيّدة للملكية ولا سيما بعد عام 2011، والتي استُخدمت لمصادرة أملاك المعارضين والنازحين، كما حذّرت الشبكة من أن المعالجات التي تلت سقوط النظام المخلوع ما زالت تجزيئية وتفتقر إلى سياسة وطنية شاملة.
أما على الصعيد القانوني، فميّز التقرير بين مرحلتين: الأولى كرّست التمديد الحكمي بين عامي 1943 و2001، والثانية بعد عام 2000 التي حاولت معالجة الآثار عبر قوانين أعادت حرية التعاقد للعقود الجديدة، لكنها أبقت العقود القديمة خاضعة للتمديد الحكمي مع إقرار تعويضات للمستأجرين.
"هيئة وطنية مستقلة لرد الممتلكات"
وشدد التقرير على خصوصية المتاجر في القانون السوري، معتبراً أن المتجر كيان مستقل عن العقار يضم عناصر معنوية ومادية قد تتجاوز قيمة العقار ذاته، وأن القوانين اللاحقة وخاصة القانون 20 لعام 2015 كرّست عملياً "الفروغ" كهامش ربح مشروع.
ودعت الشبكة في استنتاجاتها إلى اعتماد مبدأ التناسب عبر موازنة حقوق المالك مع حماية المستأجر، مؤكدة أن أي إلغاء مفاجئ للفروغ من دون تعويض عادل يشكل مساساً بالمراكز القانونية المكتسبة.
وطالبت الشبكة بإنشاء هيئة وطنية مستقلة لرد الممتلكات، وإقرار قانون انتقالي خاص يعترف بالمبالغ التي دفعت تحت مسمى الفروغ كمقابل اقتصادي حقيقي، مع منع تحميل الأطراف كلفة تصحيح أخطاء تشريعية سابقة. كما شددت على ضرورة توسيع التمثيل في اللجنة الحكومية المكلفة بمراجعة التشريعات لتشمل غرف التجارة والمتضررين، ونشر المداولات بشفافية، وربط العمل بسجل وطني للإيجارات القديمة.
Loading ads...
ووجهت الشبكة توصياتها إلى القضاء بتبني تفسير حقوقي يحمي "الثقة المشروعة"، وإلى المالكين والمستأجرين بتفضيل الحلول التدرجية والتوثيق، وإلى المنظمات الدولية بدعم بناء قاعدة بيانات وطنية لتجنب الحلول التشريعية العاجلة وغير المتوازنة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





