38 دقائق
هل رشح حزب العمال البريطاني "طالبة لجوء" صومالية مسلمة لخلافة ستارمر؟
الأربعاء، 23 سبتمبر 2026

منذ الإعلان عن اختيار حزب العمال البريطاني للمرشحة سغال عبدي والي لخوض الانتخابات الفرعية في دائرة "هولبورن وسانت بانكراس" خلفا لرئيس الوزراء المستقيل كير ستارمر، تحولت المرشحة إلى هدف لحملة تضليل على منصات التواصل الاجتماعي.
وتُعد سغال عبدي والي (42 عاما) التي تمثل دائرة "كامدن سكوير" مستشارة بلدية منذ عام 2022 أول امرأة من أصول أفريقية ترأس مجلس بلدية كامدن عقب انتخابها في مايو/أيار 2026، ومن المقرر أن تخوض المنافسة الانتخابية البرلمانية في الثامن من أكتوبر/تشرين الأول القادم.
واستغلت حسابات محسوبة على اليمين المتطرف خلفيتها وديانتها للترويج لادعاء مفاده أنها "طالبة لجوء" لا يحق لها المشاركة في الانتخابات البريطانية.
بدأت موجة التضليل في التاسع من سبتمبر/أيلول الجاري، حين نشر حساب يحمل اسم "Basil the Great" على منصة إكس ادعاء مفاده أن حزب العمال اختار "طالبة لجوء صومالية" مرشحة له، وحصد عشرات آلاف المشاهدات.
في حين أرفق منشوره الذي حصد عشرات آلاف المشاهدات بتعليق يصف الأمر بأنه "مخز" ويستنكر فيه مشاركة الأجانب في السياسة البريطانية.
وبتحليل نمط نشاط هذا الحساب، تبين أنه ينتمي إلى التيار اليميني المتطرف ويركز خطابه على تصوير الهجرة والإسلام على أنهما تهديد للهوية الوطنية، مع دعوات متكررة للترحيل الجماعي وتشديد السيطرة على الحدود، ويعتمد أسلوبا قائما على المحتوى المثير بهدف تحقيق انتشار واسع.
وسرعان ما تناقلت حسابات أخرى الادعاء ذاته بصياغات متقاربة وصفتها بأنها "طالبة لجوء" لا يحق لها الترشح.
غير أن حدة الخطاب تصاعدت مع كل موجة تداول جديدة، وتفرّعت المزاعم إلى عدة مسارات بهدف تشويه صورتها والنيل منها.
روّجت بعض الحسابات لرواية تستحضر مفهوم "التقية" بمعناه المنزوع من سياقه وتربطه بالإسلام، للإيحاء بأن انتماء المرشحة لهذا الدين يجعل تصريحاتها السياسية غير موثوقة بطبيعتها، في محاولة لتصوير هويتها الدينية في حد ذاتها على أنها عائق أمام الثقة بها كممثلة منتخبة، بصرف النظر عن سجلها أو تصريحاتها الفعلية.
كما صاغت حسابات أخرى الخبر في إطار تآمري أوسع، معتبرة أن وصول شخصية من أصول مهاجرة إلى موقع سياسي بارز في دائرة كان يمثّلها رئيس وزراء سابق دليل على ما وصفته بـ"الاستعمار العكسي" أو "الإحلال الديمغرافي والثقافي لبريطانيا".
وتضمنت منشورات أخرى عبارات تحريضية تصف اللاجئين والمهاجرين عموما بأنهم عبء اقتصادي على دافعي الضرائب البريطانيين، مستخدمة عبارات تحط من كرامتهم وتصفهم بعبارات مهينة ترتبط بأصولهم ودينهم، في نمط خطابي يصنف ضمن التحريض العنصري وخطاب الكراهية.
بالتوازي مع ذلك، تناولت حسابات أخرى سجل عبدي والي في العمل التطوعي والخيري من زاوية مختلفة، إذ سلطت الضوء على عملها السابق مديرة في منظمات مجتمعية صومالية حصلت على تمويل من جهات مانحة بريطانية معروفة، مطالبة بـ"مساءلة" حول أوجه إنفاق هذا التمويل ومدى معرفة الجهات المانحة بتفاصيله.
وربطت فئة أخرى من الحسابات بين كونها لاجئة سابقة وبين مدى "أهليتها القانونية" للترشح، مستندة إلى افتراض ضمني بأن أصلها المهاجر يضعها في موقع مختلف قانونيا عن بقية المرشحين البريطانيين.
وفندت وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة هذه الادعاءات التي طالت المرشحة اعتمادا على مصادر رسمية بريطانية وبيانات ووثائق للتأكد من زيف الادعاءات المتداولة.
في 15 سبتمبر/أيلول الجاري، نشرت عبدي والي، عبر حسابها الرسمي على منصة إكس مقطع فيديو تعريفيا بعنوان "كامدن هي موطني"، وحصد قرابة مليوني مشاهدة.
وأوضحت في افتتاحية المقطع أنها جاءت إلى بريطانيا وهي طفلة برفقة عائلتها هربا من الحرب في الصومال، وأن مجتمع كامدن احتضنها ومنحها فرصة العمل التطوعي، وصولا إلى توليها منصب أول قائدة من أصول أفريقية لمجلس بلدية كامدن.
وهذا يتناقض جوهريا مع وصفها بـ"طالبة لجوء"، إذ إنها مقيمة في بريطانيا منذ عقود بصفتها لاجئة سابقة واستقرت أوضاعها القانونية منذ الطفولة.
وفقا للموقع الرسمي للبرلمان البريطاني، يشترط لخوض انتخابات مجلس العموم أن يكون المرشح قد بلغ 18 عاما على الأقل، وأن يحمل الجنسية البريطانية، أو جنسية جمهورية أيرلندا، أو جنسية إحدى دول الكومنولث دون الحاجة إلى تصريح إقامة، أو أن يكون حائزا على إقامة دائمة في المملكة المتحدة.
وبما أن والي رُشحت رسميا من قبل حزب العمال وقُبل ترشحها، فهذا يعني استيفاءها للشروط القانونية، وهو ما يفند الزعم بأنها "طالبة لجوء" لا تحمل الجنسية البريطانية.
وكشف البحث في قاعدة بيانات هيئة الشركات البريطانية عن مستندات رسمية تتعلق بتعيينها مديرة في "مجلس المنظمات الصومالية" اعتبارا من 30 أكتوبر/تشرين الأول 2017.
وتسجل هذه الوثائق الرسمية جنسيتها باعتبارها "بريطانية"، ومهنتها "موظفة في سلطة محلية"، وهو ما يوثق رسميا وضعها القانوني بوصفها مواطنة بريطانية منذ سنوات سابقة لترشحها الحالي.
وأكد الموقع الرسمي لمجلس كامدن أن عبدي والي انتُخبت عضوا في المجلس عام 2022، وتولت لاحقا حقيبة الإسكان، قبل أن تصبح أول امرأة من أصول أفريقية ترأس مجلس بلدية كامدن.
ويشير الموقع إلى أنها "وصلت إلى كامدن طفلة لاجئة"، لكنه يؤكد في الوقت ذاته أنها مقيمة دائمة في المنطقة منذ ذلك الحين، وأسهمت في قيادة جهود المجلس للحصول على اعتماد "بلدة ملاذ آمن" عام 2024.
وتوثّق صفحة نتائج الانتخابات المحلية على الموقع الرسمي لمجلس كامدن فوز عبدي والي بمقعد دائرة "كامدن سكوير" في انتخابات مايو/أيار 2026 عن حزب العمال.
كما يوضح موقعها الانتخابي الرسمي أنها "قدمت إلى كامدن طفلة لاجئة في تسعينيات القرن الماضي هربا من الحرب في الصومال"، وأن كامدن منحتها ولعائلتها الأمان والفرصة عبر المدارس والخدمات المجتمعية المحلية، وأنها كرّست أكثر من 20 عاما للعمل التطوعي.
تؤكد الوثائق والمصادر الرسمية أن سغال عبدي والي ليست "طالبة لجوء" كما روّجت حسابات يمينية متطرفة، بل هي مواطنة بريطانية الجنسية، جاءت إلى المملكة المتحدة لاجئة في طفولتها في تسعينيات القرن الماضي، واستقرت أوضاعها القانونية منذ ذلك الحين.
كما شغلت مناصب رسمية متعددة، من بينها رئاسة مجلس بلدية كامدن، وهو ما يستوفي بوضوح الشروط القانونية للترشح لعضوية البرلمان البريطاني.
وتكشف حملة الهجوم التي استهدفت سغال عبدي منذ إعلان ترشيحها عن نمط متكرر لليمين المتطرف في توظيف الهجرة والدين لتأجيج الخطاب العنصري والتشكيك في شرعية مشاركة السياسيين من أصول مهاجرة في الحياة السياسية البريطانية.
وأصدرت سلطات دائرة "هولبورن وسانت بانكراس" الانتخابية الوثيقة الرسمية للترشح وإشعار الاقتراع للانتخابات البرلمانية الفرعية المقرر إجراؤها يوم الخميس في الثامن من أكتوبر/تشرين الأول 2026 لخلافة رئيس الوزراء السابق كير ستارمر، حيث ضمت القائمة النهائية المستوفاة للشروط 15 مرشحا يمثلون مختلف الأحزاب والتوجهات.
Loading ads...
وتتصدر السباق زعيمة مجلس بلدية كامدن سغال عبدي والي مرشحةً عن حزب العمال، وينافسها زعيم حزب الخضر البريطاني زاك بولانسكي.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




