2 أشهر
من التداول إلى الإعدام النقدي.. كيف يتم إتلاف العملة السورية القديمة؟
الإثنين، 9 فبراير 2026

في خطوة استراتيجية تهدف إلى إعادة هيكلة المشهد النقدي في سوريا، أعلن الجهاز المركزي للرقابة المالية عن بدء إشرافه المباشر والدقيق على عمليات إتلاف الأوراق النقدية السورية القديمة، ضمن مسار متكامل لاستبدالها بالعملة الجديدة، في محاولة رسمية لإعادة ضبط الكتلة النقدية وتعزيز الثقة بالسياسات المالية والنقدية المتبعة.
وتتم عمليات الإتلاف في مراكز مخصصة تخضع لإجراءات رقابية مشددة، حيث تُنقل الأوراق النقدية القديمة بعد استلامها من المصارف العاملة في جميع المحافظات، ليتم إعدامها وفق بروتوكولات فنية وأمنية تضمن عدم تسربها مجددًا إلى التداول.
رقابة مشددة وتنسيق مركزي
في السياق، أوضح وكيل رقابة القطاع الاقتصادي في الجهاز، الدكتور محمد غفير، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا”، أن الجهاز ينسق بشكل مباشر مع مصرف سوريا المركزي والجهات المختصة في كل مرحلة من مراحل الاستلام والإتلاف، مشددًا على أن هذه الإجراءات تهدف بالدرجة الأولى إلى تعزيز الشفافية وضمان سلامة العمليات النقدية، بما ينعكس إيجابًا على ثقة المواطنين والمؤسسات بالنظام المالي.
وأشار إلى أن الإتلاف لا يتم بشكل عشوائي، بل وفق سجلات دقيقة توثق الكميات والفئات وتوقيت الإعدام، في إطار رقابي صارم يحد من أي احتمالات للتلاعب أو الفساد.
وتأتي هذه الخطوة تنفيذًا للمرسوم الرئاسي رقم (293) لعام 2025، الذي حدّد الأول من كانون الثاني/يناير 2026 موعدًا رسميًا لبدء عملية استبدال العملة الوطنية الحالية بالعملة السورية الجديدة، في سياق عملية إصلاح نقدي تقول السلطات إنها تهدف إلى تحديث البنية النقدية، وتحسين كفاءة التداول، ومعالجة التشوهات التي أصابت الكتلة النقدية خلال سنوات الحرب والتضخم الجامح.
بداية بالفئات الكبيرة
وفق غفير، فإن عمليات الإتلاف والاستبدال تشكل حلقة أساسية في حماية النظام المالي من مخاطر التزوير، وضبط حجم السيولة، وتقليص الكتلة النقدية المهترئة التي فقدت جزءًا كبيرًا من خصائصها الفنية.
بحسب الآلية المعتمدة، انطلقت المرحلة الأولى من عملية الاستبدال بالفئات الكبيرة من العملة القديمة، وهي 1000 و2000 و5000 ليرة، مع الإبقاء على باقي الفئات قيد التداول مؤقتًا، إلى حين تحديد جداول زمنية لاحقة لاستبدالها.
ويجري تبديل العملة عبر شبكة واسعة تضم 66 شركة مرخصة ونحو 1000 منفذ موزعة على مختلف المحافظات، بهدف تسهيل وصول المواطنين إلى مراكز الاستبدال وتقليل الضغط على المصارف.
مرحلة تعايش زمني
في هذا السياق، أوضح مدير مصرف سوريا المركزي، عبد القادر حصرية، في تصريحات متلفزة، أن فترة تعايش العملتين القديمة والجديدة ستستمر لمدة ثلاثة أشهر، قبل أن يصبح المصرف المركزي الجهة الوحيدة المخولة باستبدال العملة القديمة، وذلك على مدى خمس سنوات، في محاولة لتفادي الصدمات النقدية ومنح السوق هامشًا زمنيًا للتكيف.
ويرى الباحث الاقتصادي علي عيد، أن عملية الاستبدال، وما يرافقها من إجراءات إتلاف منظمة، قد تفرض على حاملي الكتل النقدية الكبيرة الإفصاح عن مصادر أموالهم، ما يفتح الباب أمام مكافحة الفساد والتهريب وغسل الأموال، شريطة تطبيق هذه الإجراءات ضمن أطر قانونية واضحة تميّز بين الأموال غير المشروعة وبين مدخرات الأسر، بحسب ما نقل عنه “إرم نيوز”.
Loading ads...
ويضيف أن نجاح هذه العملية يبقى مرهونًا بمدى قدرة السلطات على تحقيق التوازن بين الرقابة الصارمة وعدم الإضرار بالثقة العامة، في بلد يعاني أصلًا من هشاشة اقتصادية وتراجع حاد في القوة الشرائية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





