بعد فشل مفاوضات باكستان، بين إيران والولايات المتحدة، لم تنتظر الأخيرة انقضاء مدة الأسبوعين لفترة وقف الحرب، حتى ذهبت إلى خطوات على الأرض تمثلت في محاصرة الموانئ الإيرانية ومنع الدخول أو الخروج إليها، كحصار اقتصادي.
وعقب فشل المفاوضات، سارع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الإعلان أن الولايات المتحدة ستبدأ بفرض حصار على جميع السفن التي تحاول دخول مضيق هرمز أو مغادرته.
وبدأت قوات القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" منذ 13 أبريل تنفيذ حظر على كافة حركة الملاحة البحرية الداخلة إلى الموانئ الإيرانية أو الخارجة منها، تنفيذاً للإعلان الصادر عن ترامب.
وأوضحت أن الإجراءات لن تشمل السفن العابرة عبر مضيق هرمز في طريقها من وإلى موانئ غير إيرانية، مؤكدة عدم عرقلة حرية الملاحة الدولية في هذا الممر الحيوي.
والسبت 25 أبريل الجاري، أعلنت "سنتكوم" تغيير مسار 37 سفينة منذ بدء سريان الحصار البحري على الموانئ الإيرانية.
وقالت "سنتكوم" في منشور على "إكس" إن "القوات الأمريكية تواصل إنفاذ العقوبات وتطبيق الحصار بشكل كامل على السفن التي تدخل الموانئ الإيرانية أو تغادرها".
ويُعرّف دليل قائد البحرية الأمريكية لقانون العمليات البحرية لعام 2022 الحصار بأنه "عملية قتالية تهدف إلى منع السفن وأو الطائرات التابعة لجميع الدول، سواء كانت معادية أو محايدة، من دخول أو مغادرة موانئ أو مطارات أو مناطق ساحلية محددة تعود لدولة معادية أو تخضع لاحتلالها أو لسيطرتها.
يهدف الحصار الأمريكي المعلن إلى منع دخول وخروج السفن التجارية، ما يعني عملياً عزل إيران عن الأسواق العالمية وخنق شرايينها الاقتصادية الأساسية.
وتعتمد إيران بشكل كبير على موانئها لتصدير النفط والغاز، اللذين يشكلان المصدر الرئيسي للعملة الصعبة، إضافة إلى استيراد السلع الأساسية مثل الغذاء والأدوية والمعدات الصناعية.
وبالتالي، فإن أي إغلاق فعلي لهذه الموانئ سيؤدي إلى شلل مباشر في حركة التجارة الخارجية، ويضع الاقتصاد الإيراني في وضع حرج للغاية منذ الأيام الأولى للحصار.
من الناحية الاقتصادية، ستكون أولى النتائج هي انهيار شبه كامل في صادرات النفط، ما يحرم الدولة من أهم مواردها المالية، كما سيؤدي توقف الاستيراد إلى نقص حاد في السلع الأساسية، وارتفاع كبير في الأسعار، الأمر الذي قد يتسبب في موجة تضخم قوية.
ومع انخفاض تدفق العملات الأجنبية، تتوقع تقارير اقتصادية أن تتراجع قيمة العملة المحلية بشكل حاد، ما يزيد من تدهور القدرة الشرائية للمواطنين ويعمّق الأزمة المعيشية.
وعلى المدى المتوسط والبعيد، قد يدخل الاقتصاد الإيراني في حالة ركود عميق نتيجة تعطل الإنتاج الصناعي بسبب نقص المواد الخام، وارتفاع معدلات البطالة، وانسحاب الاستثمارات الأجنبية.
كما يمكن أن تتزايد الضغوط الاجتماعية داخل البلاد نتيجة ارتفاع تكاليف المعيشة، وهو ما قد يؤدي إلى اضطرابات داخلية ويضع الحكومة أمام تحديات سياسية متزايدة.
ويعد هذا السيناريو، في حال تحققه، من أشد أشكال الضغط الاقتصادي مقارنة بالعقوبات التقليدية، إذ أن الحصار البحري يمنع فعليًا أي محاولة للالتفاف أو التخفيف من آثاره عبر قنوات غير رسمية.
أما على المستوى الدولي، فمن المرجح أن يؤدي هذا التطور إلى اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية، وارتفاع أسعار النفط، فضلًا عن زيادة التوتر في منطقة الخليج، خصوصًا في الممرات الحيوية مثل مضيق هرمز. كما قد تسعى قوى دولية أخرى إلى التدخل لحماية مصالحها، ما يزيد من تعقيد المشهد الجيوسياسي.
ويمثل فرض حصار بحري دائم على إيران نقطة تحول خطيرة، ليس فقط على مستوى اقتصادها الداخلي، بل أيضًا على مستوى الاستقرار الإقليمي والدولي، حيث تتداخل المصالح الاقتصادية مع الحسابات السياسية والعسكرية في مشهد بالغ الحساسية.
قدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الخسائر اليومية التي تتكبدها إيران بسبب الحصار الأمريكي على موانئها بنحو 500 ألف دولار.
وتمتلك إيران ثالث أكبر احتياطي نفطي في العالم، وتنتج نحو 3.5 ملايين برميل يومياً، تحصل المصافي المحلية على مليوني برميل يومياً، ويتم تصدير الباقي، أي 1.5 مليون برميل إلى آسيا والصين بشكل يومي، ويسود قلق في أوساط الإيرانيين بشأن السعة التخزينية المتبقية لاستيعاب الخام، حيث أقصى قدرات التخزين الإيرانية قد لا تزيد عن 120 مليون برميل.
ويكبد الحصار الأمريكي لموانئ إيران خسائر مباشرة تتجاوز 400 مليون دولار يومياً، نتيجة تعطيل موانئ بندر عباس، والإمام الخميني، وخارك، وعسلوية، وفقاً لتقديرات إعلامية إيرانية.
تنقل صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مياد مالكي، المحلل في مجموعة أبحاث مؤسسة الدفاع عن الديموقراطيات، تقديرات أن إيران تخسر 435 مليون دولار، يومياً نتيجة الحصار.
ويكمن الجوهر المالي لهذه الخسائر، حسب مالكي، في مبلغ 276 مليون دولار، المتمثل في الصادرات المفقودة يومياً، نظراً إلى اعتماد إيران الكليّ على الخليج العربي كممر أساسيّ لتدفقات إيراداتها.
واستند مالكي في تقديره هذا إلى أن تصدير إيران 1.5 مليون برميل من النفط يومياً بسعر الحرب الذي بلغ حوالي 87 دولاراً للبرميل، وافترض أن أكثر من 90% من النفط يمر عبر جزيرة خارك.
بعد الخطوة الأمريكية، هدد المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء الإيراني إبراهيم ذو الفقاري، باستهداف موانئ دول الخليج، في حال تعرضت الموانئ الإيرانية لأي تهديد، مشيراً إلى أن طهران ستفرض سيطرتها الدائمة على مضيق هرمز بعد الحرب.
وقال ذو الفقاري، في بيان نشرته وكالة "تسنيم" الإيرانية، إن "أي تهديد للموانئ الإيرانية، سيجعل كل موانئ الخليج وبحر عُمان غير آمنة".
وأضاف أن سفن من أسماهم "العدو" لا تملك ولن تملك الحق في المرور عبر مضيق هرمز، بينما سيتم السماح لبقاء السفن بالمرور عبر المضيق، وفقاً لأنظمة الجيش الإيراني.
Loading ads...
كما أشار إلى أنه نظراً لاستمرار تهديدات "العدو" للشعب الإيراني وللأمن القومي الإيراني، فإن إيران بعد انتهاء الحرب ستقود بتنفيذ آلية دائمة للسيطرة على مضيق هرمز.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه






