ساعة واحدة
إسرائيل تستولي على 1000 كيلومتر من أراضي غزة ولبنان وسوريا
الثلاثاء، 19 مايو 2026

استولت إسرائيل على نحو 1000 كيلومتر مربع من أراضي غزة ولبنان وسوريا، منذ أكتوبر 2023، في إطار عقيدة عسكرية "أكثر عدوانية" تبناها رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، عقب "أكبر إخفاق أمني شهدته البلاد" (هجوم 7 أكتوبر)، وفق صحيفة "فاينانشيال تايمز".
وأقامت القوات الإسرائيلية مواقع لها في غزة ولبنان وسوريا، وسيطرت على أراضٍ تعادل نحو 5% من مساحة حدود إسرائيل المعترف بها في عام 1949، وفق حسابات "فاينانشال تايمز".
وفي حين حظي نهج حكومة نتنياهو اليمينية المتشددة بترحيب من المستوطنين القوميين المتطرفين الذين يسعون منذ سنوات إلى توسيع حدود إسرائيل، تسببت العمليات العسكرية في تهجير ملايين الأشخاص وتدمير مناطق حضرية واسعة، وأثارت قلقاً عميقاً في منطقة الشرق الأوسط.
ويقع أكثر من نصف المساحة التي سيطرت عليها إسرائيل، والبالغة نحو 1000 كيلومتر مربع، في جنوب لبنان، حيث تقدمت القوات الإسرائيلية لمسافة تصل إلى نحو 12 كيلومتراً بهدف إنشاء ما يصفه مسؤولون إسرائيليون بـ"المنطقة الأمنية".
ويتمثل الهدف في إبعاد "حزب الله" بحيث يصعب عليه إطلاق صواريخ مضادة للدبابات على البلدات الحدودية الإسرائيلية.
وقال نتنياهو الشهر الماضي: "هذه المنطقة العازلة تقضي تماماً على التهديدات الوشيكة المتمثلة في عمليات التسلل وإطلاق الصواريخ المضادة للدروع". وأضاف: "أرادوا تطويقنا بحلقة من النار، فأنشأنا نحن حلقة من الأمن".
أما بقية الأراضي، فتتوزع بين غزة، حيث تسيطر القوات الإسرائيلية الآن على أكثر من نصف مساحة القطاع، وسوريا، حيث استغلت إسرائيل انهيار نظام الرئيس السابق بشار الأسد للتمركز في مواقع تبعد عدة كيلومترات داخل الأراضي السورية.
لكن بخلاف غزة ولبنان، حيث نشرت إسرائيل خرائط توضح مناطق انتشارها، لم يحدد المسؤولون الإسرائيليون أو السوريون علناً مواقع القوات داخل سوريا، بحسب "فاينانشيال تايمز".
وفي المناطق الثلاث، تفرض القوات الإسرائيلية أيضاً سيطرة على مساحات إضافية عبر الضربات الجوية والقصف المدفعي والعمليات العسكرية والاعتقالات.
في غزة، تفرض القوات الإسرائيلية منطقة عازلة إضافية تتجاوز ما يعرف بـ"الخط الأصفر"، الذي يفصل بين المناطق الخاضعة لسيطرة إسرائيل وتلك التي لا تزال تحت سيطرة "حماس".
وقال مسؤول أممي للصحيفة، إن عمق هذه المنطقة الإضافية يتراوح بين 50 و100 متر، ما يقلص مساحة القطاع أكثر، ويترك نحو مليوني فلسطيني محصورين داخل 40% فقط من مساحة غزة قبل الحرب.
وفي جنوب لبنان، واصلت إسرائيل شن الغارات، وأصدرت أوامر للسكان بإخلاء مناطق تقع شمال مواقع انتشار قواتها، بينما تعهد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، بفرض السيطرة بهذه الطريقة حتى نهر الليطاني.
أما في سوريا، فقد نفذت القوات الإسرائيلية عمليات توغل تتجاوز مواقعها القريبة من الحدود، بينها عملية وصلت إلى عمق 50 كيلومتراً داخل الأراضي السورية. وقالت "فاينانشيال تايمز" إنها اعتمدت في حساباتها على رصد قواعد عسكرية إسرائيلية مؤكدة في المنطقة.
وتغطي هذه المنطقة نحو 233 كيلومتراً مربعاً، تمتد من جبل الشيخ الاستراتيجي شمالاً إلى قاعدة عسكرية سورية مهجورة في المعرية جنوباً على مسافة تتجاوز 70 كيلومتراً.
وقالت "فاينانشيال تايمز" إن الجيش الإسرائيلي رفض التعليق على هذه التقديرات، لكنه أكد أن قواته "منتشرة في مناطق محاذية للحدود وفي عدة مناطق عملياتية"، مشيراً إلى أن الانتشار يتم "وفق توجيهات المستوى السياسي والتقييمات العملياتية المستمرة".
أوضح مسؤولون إسرائيليون أنهم يعتزمون الاحتفاظ بمنطقة عازلة دائمة في غزة، حيث جرى تدمير مساحات واسعة بمحاذاة الحدود مع إسرائيل. لكن الرسائل الإسرائيلية بشأن لبنان بدت متناقضة.
فقد أعلن نتنياهو، الشهر الماضي، أن القوات الإسرائيلية "لن تنسحب"، فيما دمر الجيش خلال الأسابيع الأخيرة قرى حدودية كاملة ضمن عملية شبهها كاتس بـ"النموذج المتبع في غزة".
لكن دبلوماسيين قالوا إن مسؤولين إسرائيليين، بينهم وزير الخارجية جدعون ساعر، يؤكدون في أحاديث خاصة، أن إسرائيل "لا تمتلك طموحات إقليمية في لبنان".
وقال يعقوب عميدرور، مستشار الأمن القومي السابق لنتنياهو والباحث حالياً في معهد "جينسا" بواشنطن، إنه يتوقع أن تحتفظ إسرائيل بشكل دائم بمنطقة عازلة في غزة يتراوح عرضها بين ميل واحد وكيلومترين.
وأضاف أن القوات الإسرائيلية ستبقى في لبنان "على الأقل إلى حين نزع سلاح حزب الله"، وهو سيناريو يشكك مسؤولون ومحللون لبنانيون في إمكانية تحقيقه قريباً.
وأشار عميدرور إلى أن إسرائيل قد تكون "أكثر مرونة" في سوريا، موضحاً أن هدف المنطقة العازلة هناك هو منع تمركز جهات معادية قرب الحدود، وليس مواجهة تهديد قائم بالفعل. وقال: "الأمر يعتمد إلى حد كبير على طبيعة الاتفاقات التي سنبرمها (مع النظام الجديد)".
حاولت إسرائيل وسوريا التوصل إلى اتفاق أمني خلال العام الماضي، لكن المفاوضات تعثرت بسبب إصرار إسرائيل على الحفاظ على وجود داخل الأراضي السورية، بحسب مسؤولين سوريين.
ويرى مراقبون آخرون أن مستقبل هذه الترتيبات يعتمد بدرجة كبيرة على توجهات الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
وقال مايكل ميلشتاين، الضابط السابق في الاستخبارات العسكرية والباحث حالياً في جامعة تل أبيب: "إذا أمر ترمب نتنياهو بالانسحاب من جنوب لبنان أو سوريا أو حتى غزة، فأعتقد أنه سيكون مضطراً إلى الامتثال". وعلناً، يؤكد مسؤولون إقليميون رفضهم استمرار الاحتلال الإسرائيلي لأراضيهم.
وقال الرئيس اللبناني جوزاف عون الشهر الماضي، عقب محادثات مباشرة بين لبنان وإسرائيل: "هدفنا واضح.. تحقيق الانسحاب الإسرائيلي".
لكن مسؤولين يقرون في أحاديث خاصة بوجود خطر حقيقي يتمثل في تحول هذه الترتيبات إلى واقع دائم.
وقال مسؤول لبناني للصحيفة: "إسرائيل تواصل التوسع في أراضينا من دون أن يوقفها أحد". وأضاف: "إنهم يريدون البقاء إلى أجل غير مسمى والتعامل مع جنوب لبنان كأنه فناء خلفي، ويمكنهم فعل ذلك طالما لا أحد يقول لهم لا".
وتزايدت هذه المخاوف بفعل تصريحات شخصيات يمينية متطرفة داخل الحكومة الإسرائيلية وأوساط الحركة الاستيطانية، ممن عبروا عن طموحات تتجاوز حدود إسرائيل الحالية.
وطالب قادة المستوطنين، وبينهم وزير المالية اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش، بإعادة إقامة مستوطنات يهودية في غزة، فيما شارك نحو ثلث وزراء حكومة نتنياهو في مؤتمر حول هذا الملف في عام 2024. كما حاول مستوطنون مراراً دخول غزة وسوريا ولبنان بهدف إنشاء وجود دائم فيها.
وفي الوقت نفسه، دعا سموتريتش إلى جعل نهر الليطاني، الذي يبعد في بعض مناطقه نحو 30 كيلومتراً شمال الحدود الفعلية بين إسرائيل ولبنان، "الحدود الجديدة" بين البلدين.
وفي الشهر الماضي، دعا 20 نائباً بقيادة عضو من حزب "الليكود"، الذي يتزعمه نتنياهو، الحكومة إلى احتلال كامل المنطقة الواقعة جنوب الليطاني وإفراغها من سكانها اللبنانيين.
ورغم أن هذه الطروحات لا تزال تمثل أقلية داخل السياسة الإسرائيلية، فإنها أثارت قلقاً متزايداً لدى دول الجوار، خصوصاً في ظل التوسع المستمر للمستوطنات اليهودية في الضفة الغربية منذ احتلالها في عام 1967.
Loading ads...
وقال دبلوماسي عربي للصحيفة: "بالتأكيد، (الدعوات لإقامة مستوطنات في غزة ولبنان وسوريا) تُعد متطرفة وتمثل أقلية". وأضاف: "لكن ما تفعله إسرائيل اليوم في الضفة الغربية كان قبل 20 عاماً يُعتبر أيضاً موقفاً متطرفاً ورأي الأقلية، وهذا يوضح المسار الذي يتجه إليه هذا المجتمع".
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




