التعايش مع مرض باركنسون بالضحك، وهل يمكن للضحك أن يساعد الإنسان على مواجهة مرض عصبي مزمن؟ يجيب الممثل الأميركي آلان ألدا عن هذا السؤال من خلال تجربته مع مرض باركنسون الذي كشَف عن إصابته به عام 2018 بعد أن لاحَظ أعراضًا مبكرة تمثلت في تنفيذ الحركات الجسدية أثناء النوم، ومنذ ذلك الحين اختار الممثل ألدا التعامل مع حالته بصراحة وبروح مرحة مقدِّمًا نموذجًا إنسانيًا عن التعايش مع مرض باركنسون دون السماح له بأن يختصر هويته أو يحدد معنى حياته.
اشتهر آلان ألدا بدوره في المسلسل الأميركي الشهير «MASH»، الذي جسّد فيه شخصية الطبيب العسكري هوكاي بيرس، كما عُرف باهتمامه بالتواصل الإنساني وقدرته على بناء علاقات قائمة على الصراحة والفكاهة.
لكن وراء مسيرته الفنية الناجحة يخوض ألدا تجربة شخصية مع مرض باركنسون، وهو اضطراب عصبي متزايد تدريجاً يؤثر في الحركة وقد يسبب الرعاش وبطء الحركة وتيبس العضلات إلى جانب أعراض أخرى تختلف من شخص إلى آخر.
بدأت قصة ألدا مع هذا المرض بظهور عرض غير مألوف نسبيًا إذ لاحَظ أنه يتحرك أثناء نومه وكأنه يعيش أحداث أحلامه، وفي إحدى المرات حلم بأن شخصًا يهاجمه فألقى وسادة باتجاه زوجته أرلين معتقِدًا أنه يدافع عن نفسه.
في تلك المرحلة لم يكن يعاني من الرعاش أو اضطرابات الصوت أو غيرها من الأعراض الحركية الواضحة في هذا المرض، لكنه قرر لاحقًا مشاركة تجربته مع الجمهور انطلاقًا من قناعته بأن مواجهة الواقع أفضل من إنكاره.
يرفض ألدا أن يصبح المرض هو التعريف الأساسي لشخصيته، ويعبّر عن ذلك بطريقته الساخرة إذ يصِف مرض باركنسون بأنه مجرد هواية
ولا يعني هذا التقليل من صعوبة المرض بل يعكس محاولته الحفاظ على هويته واستقلاليته النفسية رغم التحديات التي يفرضها عليه.
ويَستعين ألدا بالفكاهة للتعامل مع المواقف اليومية المزعجة، فعندما يكتب رسالة إلكترونية قد تتحرك يده بصورة لا إرادية فتتنقل على لوحة المفاتيح أو تحذف كلمات يحتاج إليها وبدلًا من الاستسلام للإحباط يحاول العثور على الجانب المضحك في الموقف ثم يشاركه مع زوجته.
تكشف هذه التجربة عن جانب مهم في التعايش مع مرض باركنسون وهو أن التعامل مع الصعوبات اليومية لا يقتصر على العلاج الطبي بل قد يستفيد أيضًا من الدعم النفسي والاجتماعي ومن إيجاد وسائل صحية لتخفيف التوتر.
ومع ذلك لا يُعد الضحك علاجًا لمرض باركنسون ولا توجد أدلة على أنه يوقِف تطور هذا المرض لكنه قد يساعد بعض الأشخاص على تحسين المزاج والتعامل مع الضغوط المصاحبة للحالة.
يحتل الدعم الأسري مكانة أساسية في حياة ألدا الذي يستعد للاحتفال بمرور 70 عامًا على زواجه من أرلين.
وتعود بداية علاقتهما إلى عشاء جمعهما بأصدقاء مشتركين حين لاحظ أنها تضحك على نكاته فشعر بالانجذاب إليها.
واليوم، أصبحت هذه العلاقة مصدرًا مهمًا للدعم في مواجهة التحديات اليومية المرتبطة بالمرض، فقد يحتاج ألدا إلى مساعدة زوجته في ارتداء ملابسه وإغلاق أزرار قميصه صباحًا، وهي أمور يَعترف بأنها تزعجه أحيانًا خصوصًا أنه اعتاد الاعتماد على نفسه.
ومع ذلك يحاول التعامل مع هذه التغيرات باعتبارها تحديات قابلة للبحث عن حلول لها بدلًا من اعتبارها نهاية لاستقلاليته.
ويؤكد هذا الجانب من قصته أهمية وجود شبكة دعم من أفراد الأسرة والأصدقاء، مع احترام رغبة المريض في الحفاظ على استقلاليته ومشاركته في اتخاذ القرارات المتعلقة بحياته وعلاجه.
يؤمن ألدا بأن الاستمرار في تجربة طرق جديدة للتعامل مع الصعوبات قد يفتح الباب أمام حلول لم تكن واضحة في البداية.
ويَضرب مثالًا على ذلك بمحاولته الحفاظ على قدرته على ارتداء جواربه بنفسه معتبرًا أن النجاح في إنجاز مهمة يومية صعبة أمر يستحق الاحتفال به.
وتكتسب هذه النظرة أهمية خاصة لدى المصابين بالأمراض المزمنة، إذ قد تتغير قدراتهم بمرور الوقت، وتصبح بعض الأنشطة المعتادة أكثر صعوبة، وفي هذه الحالات يمكن أن يساعد تعديل الروتين اليومي والاستعانة بالأدوات المساعدة وطلب الدعم المناسب على الحفاظ على جودة الحياة.
ولا يعني التكيف مع المرض الاستسلام له، بل إيجاد طرق واقعية لمواصلة الحياة ضمن الإمكانات المتاحة مع الاستفادة من الرعاية الطبية والعلاج التأهيلي عند الحاجة.
لا يتوفّر حتى الآن علاج شافٍ لمرض باركنسون بشكل تام، لكن توجد أدوية وعلاجات أخرى يمكن أن تساعد على تخفيف الأعراض وتحسين القدرة على أداء الأنشطة اليومية.
ويعتمد العلاج على حالة المريض والأعراض التي يعاني منها، وقد يشمل الأدوية والعلاج الطبيعي والتمارين المناسبة إضافة إلى العلاج الوظيفي وعلاج النطق عند الحاجة.
ومن المهم الانتباه إلى أن الأعراض قد تختلف بين المرضى، وأن الخطة العلاجية المناسبة لشخص ما قد لا تكون مناسبة لشخص آخر. لذلك ينبغي متابعة الحالة مع طبيب مختص بالأمراض العصبية وعدم تغيير الأدوية أو إيقافها دون استشارته.
كما أن ظهور اضطرابات في النوم مثل تنفيذ الحركات المرتبطة بالأحلام يستدعي التقييم الطبي خصوصًا إذا تكررت هذه الحالة أو سببت حدوث إصابات للمريض أو شريك حياته، فهذا العرَض لا يعني بالضرورة الإصابة بمرض باركنسون لكنه قد يرتبط باضطرابات في النوم تستحق الفحص.
تجربة الممثل آلان ألدا تذكّرنا بأن التعايش مع مرض باركنسون لا يعني التخلي عن الحياة التي نحبها، بل تعلّم التكيف مع التغيرات والاستفادة من الدعم المتاح.
إذا كنت مصابًا بهذا المرض أو ترعى شخصًا مصابًا به، فاحرص على الالتزام بالخطة العلاجية التي يحددها الطبيب، وعلى ممارسة النشاط البدني المناسب لقدراتك، وطلب المساعدة عند الحاجة، وعدم إهمال صحتك النفسية
حاول أيضًا الاحتفال بالإنجازات الصغيرة والمحافظة على التواصل مع العائلة والأصدقاء والبحث عن أنشطة تمنحك الشعور بالمتعة والإنجاز، فالضحك ليس بديلًا عن العلاج لكنه قد يكون جزءًا من حياة أكثر توازنًا وقدرة على مواجهة التحديات.
Loading ads...
وتذكّر: ليس المطلوب أن تُنكر صعوبة المرض، بل أن تمنحه حجمه الحقيقي دون أن تَسمح له بأن يسرق منك هويتك أو متعة حياتك.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




