14 أيام
جزر مارشال والتجارب النووية.. لماذا لم تُغلق التعويضات ملف الضرر والعودة؟
الأربعاء، 21 أكتوبر 2026

متظاهرون من رونغيلاب في ماجورو خلال إحياء الذكرى الستين لتجربة برافو، 1 مارس 2014 – غيتي
في الذكرى الأربعين لدخول اتفاق الارتباط الحر حيز التنفيذ، تتجدد أسئلة جزر مارشال عن التعويض والعلاج والعودة. فبين تمسك واشنطن بنهائية التسوية وقرارات تعويض لم تُدفع كاملة، يبقى الضرر متفاوتًا بين الجزر، وتبقى المساعدات الجديدة منفصلة عن سداد التعويضات المقرّرة.
67 تجربة نووية، وتسوية مضى عليها 40 عامًا.. لماذا ما زال أهالي جزر مارشال يطالبون بالتعويض والعلاج والعودة؟
تحلّ، في 21 أكتوبر/ تشرين الأول 2026، الذكرى الأربعون لدخول اتفاق الارتباط الحر بين جزر مارشال والولايات المتحدة حيّز التنفيذ، وهو التاريخ الذي اعترفت فيه واشنطن باستقلال الدولة الواقعة في المحيط الهادئ، بعد عقود من الإدارة الأميركية. وأبقى الاتفاق مسؤولية الدفاع عن الجزر للولايات المتحدة، مع استمرار استخدامها كواجالين المرجانية للأغراض العسكرية.[1]
حمل الانتقال السياسي أيضًا تسوية لمطالبات مرتبطة بالتجارب النووية الأميركية، تصفها واشنطن بأنها تسوية كاملة لجميع المطالبات، الماضية والحالية والمستقبلية.[2] لكن في 1 أكتوبر 2026، عاد الملف إلى مجلس حقوق الإنسان، حيث دعت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إلى إنصاف المتضررين ورفع السرية عن المعلومات المتعلّقة بالتجارب. غير أن الخارجية الأميركية، في ردّ نقلته رويترز، تمسكت بنهائية تسوية 1986، مؤكدةً استمرار المساعدة الطبية والرصد البيئي.[3]
يكشف هذا التزامن سبب بقاء القضية مفتوحة، إذ إن الاتفاق الذي حدّد العلاقة بين الدولتين وضع إطارًا للتعويض، لكن آثار التجارب استمرت في تحديد إمكان العلاج والسكن والانتفاع بالأرض. وتكمن المسافة بين الموقفين في معنى التسوية نفسها، وفي الفرق بين الوفاء بالمبلغ المنصوص عليه في الاتفاق ومعالجة الضرر الذي عاشه الناس ولا يزالون يتحملون نتائجه.
اختارت الولايات المتحدة بيكيني، وهي مجموعة جزر مرجانية في شمال جزر مارشال، لإجراء تجاربها النووية. وكان موقع الجزر النائي وقلة سكانها وقربها من منشآت دعم عسكرية أميركية من أسباب اختيارها. وفي 1946، طلب ضابط البحرية بن وايات من سكان بيكيني، وعددهم 167 شخصًا، مغادرة موطنهم، مع وعد بإمكان العودة يومًا ما.[4] ونُقلوا إلى جزر رونغيريك المرجانية المحدودة الموارد، فيما بدأت التجارب في بيكيني في العام نفسه، قبل وضع المنطقة رسميًا تحت الوصاية الأممية بإدارة أميركية عام 1947.[5]
بين 1946 و1958، أجرت الولايات المتحدة 67 تجربة نووية في بيكيني وإنيويتاك ومحيطهما في جزر مارشال.[6] وكانت تجربة "كاسل برافو" في 1 مارس/ آذار 1954، بقوة نحو 15 ميغاطن، أكبر تفجير نووي أميركي، وتجاوزت قوته التقديرات المسبقة بكثير. وانتشر الغبار المشع إلى جزر مأهولة، فتعرّض للإشعاع سكان لم يكونوا قد أُجلوا قبل التفجير، ومنهم سكان رونغيلاب وأوتيريك.[7]
ولم تكن المخاوف من آثار التجارب غائبة عن السلطات الأميركية آنذاك. ففي رسالة رسمية إلى وزير الخارجية، مؤرخة في 2 ديسمبر/ كانون الأول 1954، ذكّر رئيس هيئة الطاقة الذرية لويس ستراوس بتعهّد الولايات المتحدة أمام مجلس الوصاية باتخاذ جميع الاحتياطات لمنع تكرار الإصابات الناجمة عن الغبار المشع.[8] وتُظهر هذه المراسلات أن المسؤولية عن حماية السكان كانت جزءًا من النقاش الإداري والدبلوماسي خلال التجارب نفسها، وهو ما يمنح طلب العودة إلى الأرشيف أهمية تتجاوز توثيق النتائج العلمية وحدها.
وتوضح تجربة بيكيني كيف تحوّل وعد العودة إلى مصدر جديد لانعدام الثقة. فقد عاد بعض الأهالي بعد بدء التحضير لإعادة توطينهم أواخر الستينيات، ثم أُجلوا مجددًا عام 1978 بعدما أظهرت الفحوص ارتفاع مستويات السيزيوم-137 المشع في أجساد المقيمين وتجاوزها الحدود المعتمدة لدى بعضهم. ويشير مختبر لورنس ليفرمور الأميركي إلى أن تناول المحاصيل المحلية كان مسارًا أساسيًا للتعرض للإشعاع الناتج عن التلوث المتبقي.[9]
سحابة تفجير "بيكر" تحت الماء في بيكيني، ضمن عملية "كروس رودز"، 25 يوليو 1946 – البحرية الأميركية/ قيادة التاريخ والتراث البحري
مع دخول اتفاق الارتباط الحر حيز التنفيذ عام 1986، بدأ تنفيذ تسوية للمطالبات المرتبطة بالتجارب النووية، وُقّع اتفاقها عام 1983. وقدّمت واشنطن 150 مليون دولار لإنشاء صندوق تُستثمَر أمواله لتمويل التعويضات وبعض البرامج الصحية ومراقبة التلوث الإشعاعي. وفي المقابل، تولّت حكومة جزر مارشال مسؤولية تسوية مطالبات مواطنيها، وأُغلق الباب أمام متابعة المطالبات التي شملها الاتفاق في المحاكم الأميركية. وللنظر في هذه المطالبات، أُنشئت عام 1987 هيئة مستقلة في جزر مارشال تُعرَف باسم "هيئة المطالبات النووية".[10]
ولا يمثل هذا المبلغ إجمالي ما أنفقته واشنطن في البرامج المرتبطة بالإرث النووي. فبحسب إفادة للخارجية الأميركية منشورة في ديسمبر 2024، قدّمت الولايات المتحدة أكثر من 600 مليون دولار شملت تسوية المطالبات وإعادة التوطين وتأهيل الجزر والرعاية الصحية. وهو إجمالي يجمع أوجه إنفاق مختلفة، ولا يساوي ما تسلّمه الأفراد تنفيذًا لقرارات هيئة المطالبات.
لكن المبالغ التي أقرّتها الهيئة كشفت فجوة كبيرة بين التعويضات المستحقة والأموال المتاحة لدفعها. فقد أصدرت قرارات بتعويضات تتجاوز 2.3 مليار دولار عن الإصابات والأمراض وأضرار الممتلكات، شملت سكان بيكيني وإنيويتاك ورونغيلاب وأوتيريك. وهذه قرارات صادرة عن الهيئة التي أُنشئت بموجب الاتفاق، وليست أحكامًا من محاكم أميركية. وبسبب نقص التمويل، بقي جزء كبير من التعويضات المقرّرة دون دفع. وأكدت المفوضية الأممية، في عرضها أمام مجلس حقوق الإنسان في 1 أكتوبر 2026، أن أيًّا من أصحاب المطالبات لم يتلقَّ تعويضه كاملًا. وكان تقريرها لعام 2024 قد أشار أيضًا إلى بقاء مطالبات مرتبطة بجزر أخرى دون أحكام.[11]
ولم يغلق الاتفاق الباب تمامًا أمام طلب تمويل إضافي، إذ تضمّن بندًا يُعرَف باسم "الظروف المتغيّرة"، يتيح لجزر مارشال العودة إلى الولايات المتحدة بطلب أموال إضافية إذا ظهرت أضرار ناجمة عن التجارب لم يكن ممكنًا تحديدها بصورة معقولة عند بدء تنفيذ الاتفاق، وجعلت التعويضات والترتيبات المتفق عليها غير كافية بوضوح. غير أن هذا البند لا يلزم الكونغرس الأميركي بالموافقة على تمويل جديد.[12] وفي عام 2000، تقدّمت جزر مارشال بطلب لإعادة النظر في التعويضات، مستندةً إلى معلومات كُشف عنها بعد رفع السرية عن وثائق أميركية، وإلى تطورات في المعرفة العلمية. إلا أن الإدارة الأميركية اعتبرت أن الطلب لا يستوفي شروط الاتفاق.[13]
وتتمسّك واشنطن بالتمييز بين ما التزمت بدفعه بموجب الاتفاق وما تطالب به جزر مارشال لاحقًا. ففي شهادة أمام مجلس الشيوخ عام 2005، أكدت الخارجية الأميركية أن تجاوز التعويضات المقرّرة حجم الصندوق لا يكفي وحده لإعادة فتح التسوية، وأن الاتفاق لا يلزم الولايات المتحدة بتوفير رعاية صحية شاملة لجميع سكان جزر مارشال إلى أجل غير محدد.[14]
وهكذا، لا يقتصر الخلاف على الاعتراف بالأضرار أو تحديد المسؤول عنها، بل يشمل أيضًا تعويضات أُقرّت بالفعل دون دفعها كاملة، ومطالبات أخرى لا تزال تنتظر البتّ فيها.
لاحقًا، أصبحت الوثائق عنصرًا أساسيًا في هذا النزاع، لأنها تساعد على إعادة بناء خريطة التعرّض للإشعاع، وتحديد ما كان معروفًا وقت التسوية. ويظهر دورها في عمل المعهد الوطني الأميركي للسرطان، الذي استند إلى وثائق وقياسات تاريخية من مختبر تابع لهيئة الطاقة الذرية، وأعاد فحص تلك القياسات ودمجها ببيانات بيئية أحدث لتقدير الجرعات التي تلقّاها السكان ومخاطر إصابتهم بالسرطان.[15]
غير أن رفع السرية لا يضمن وحده بقاء المعلومات في متناول الناس، إذ وثّق أرشيف الأمن القومي استمرار حجب وثائق تتعلّق بالتجارب، واختفاء مجموعات سبق نشرها على الإنترنت، بينها مجموعة تضم أكثر من 13 ألف وثيقة عن جزر مارشال كانت متاحة عبر وزارة الطاقة الأميركية، ثم أُزيلت عام 2013 لأسباب متعلقة بالميزانية، بحسب الأرشيف. ولاحقًا، قاد المؤرخ أليكس ويلرستاين جهودًا لإعادة بناء قاعدة الوثائق واستعادة معظم ملفاتها.[16]
وتكشف دراسة حكومية أميركية أُعدّت عام 2022 حجم العمل اللازم لفتح مزيد من هذا الأرشيف، حيث قدّرت أن المشروع الواسع للكشف عن السجلات المتعلّقة بالتجارب وتبعاتها يتطلّب البحث في نحو 40 إلى 80 مليون صفحة يُحتمل أن تتضمن مواد ذات صلة، موزعة على مرافق مختلفة داخل الولايات المتحدة، وتخصيص موظفين وموارد جديدة للبحث والمراجعة.[17]
وفي نقاش مجلس حقوق الإنسان في 1 أكتوبر 2026، شدد المقرر الخاص المعني بالحقيقة والعدالة على ضرورة إتاحة سجلات الفحوص الطبية والبيئية التي أُجريت بعد التجارب، إلى جانب وثائق التفجيرات نفسها.[18]
توجد برامج أميركية للرعاية الصحية، لكن نطاقها يختلف. فوزارة الطاقة تقدّم الكشف عن السرطان وعلاجه لفئات محددة من أهالي رونغيلاب وأوتيريك الذين تعرّضوا مباشرة لغبار تجربة برافو عام 1954، وتقول صراحةً إن الإطار القانوني القائم لا يمنحها صلاحية توسيع مجموعة المستفيدين.[19] وبالتوازي، يدعم برنامج الرعاية الصحية للجزر الأربع خدمات للمتضررين من أهالي بيكيني وإنيويتاك ورونغيلاب وأوتيريك وذريتهم، تشمل الرعاية الأولية والوصول إلى خدمات تخصصية.[20]
توضح هذه الحدود جانبًا من أسباب استمرار المطالبة برعاية أوسع، دون أن تعني أن جميع الأمراض في البلاد ناجمة عن الإشعاع. فقد قدّرت دراسة لباحثين في المعهد الوطني للسرطان، نُشرت عام 2010، أن نحو 1.6% من مجمل السرطانات المتوقعة على امتداد حياة السكان الذين كانوا أحياء في أي وقت بين 1948 و1970 قد تُعزى إلى إشعاع التجارب. لكن هذا المتوسط يخفي تفاوتًا كبيرًا، إذ بلغت النسبة المقدّرة 55% في مجموعة من 82 شخصًا من مجتمع رونغيلاب كانوا في رونغيلاب وأيلينغيناي عند تعرّضهم لغبار برافو عام 1954.[21] وهذه تقديرات مستندة إلى نماذج للجرعات والمخاطر، وليست نسبةً مرصودة للمرض بين سكان الجزر اليوم.
وتبقى القدرة على الحصول على العلاج مشكلة مستقلة عن إقرار التعويض، حيث أشار تقرير المفوضية الأممية لعام 2024 إلى افتقار جزر مارشال إلى خدمات العلاج الكيميائي والإشعاعي، واعتمادها على الإحالة إلى الخارج.[22] وفي عرضها أمام مجلس حقوق الإنسان في 1 أكتوبر 2026، أشارت المفوضية إلى أن محدودية الرعاية قد تضطر مرضى السرطان إلى السفر للعلاج، بما يفصلهم عن عائلاتهم أحيانًا لفترات طويلة.[23] وبذلك، تشمل كلفة الضرر رحلة العلاج واستمرار المتابعة، وتطرح الحاجة إلى خدمات متاحة لمن يعيشون في الجزر ولمن انتقلوا إلى الخارج.
تتطلّب العودة تقييم شروط الإقامة الدائمة والغذاء المحلي معًا. فقد فحصت دراسة لجامعة كولومبيا، نُشرت عام 2019، ثمارًا جُمعت عام 2017 من 11 جزيرة في أربع مجموعات مرجانية، ووجدت تفاوتًا واسعًا في التلوث بالسيزيوم-137، مع أعلى المستويات في جزيرة بيكيني. وتجاوزت بعض العينات حدودًا لسلامة الغذاء تستخدمها دول وهيئات مختلفة، مع تفاوت هذه الحدود من جهة إلى أخرى. وفي المقابل، لم تُرصد مستويات قابلة للكشف من السيزيوم-137 في عينات جنوب إنيويتاك وأوتيريك، ضمن حساسية القياس المستخدمة. وشدد الباحثون على ضرورة احتساب التعرّض عبر الطعام، إلى جانب الإشعاع الخارجي، عند بحث إعادة التوطين.[24]
وتوجد وسائل لتقليل التعرّض، منها إضافة البوتاسيوم إلى التربة لتقليل امتصاص النباتات للسيزيوم. ويرى مختبر لورنس ليفرمور الأميركي، في عرضه الخاص برونغيلاب، أن انخفاض الجرعات الداخلية المسجّلة لدى عمال إعادة التوطين يدعم العودة، لكنه يتحفّظ على استخدام هذه النتائج وحدها لإثبات سلامة عودة غير مقيدة، إذ إن تعميمها يفترض تشابه غذاء العمال ونمط معيشتهم مع غذاء السكان الدائمين ونمط معيشتهم.[25]
منظر جوي لرونغيلاب يعود إلى مارس 2010؛ يرتبط بحث العودة بتقييم التعرض الإشعاعي والغذاء المحلي
تساعد هذه الملاحظة على فهم حق العودة بوصفه استعادةً لشروط الحياة. فإمكان الإقامة مع الاعتماد على طعام مستورد يختلف عن استعادة الزراعة والانتفاع بالمحاصيل المحلية. ولهذا يبقى التعويض عن الأرض مرتبطًا بما يمكن فعله فيها، وبمن يملك المعلومات والقدرة على تقرير ما إذا كانت العودة آمنة ومقبولة.
ويحمل التهجير أثرًا خاصًا في النساء، اللواتي وصفتهن المفوضية الأممية، في عرضها أمام مجلس حقوق الإنسان في 1 أكتوبر 2026، بأنهن حارسات الأرض في العرف المارشالي، مشيرةً إلى أن الاقتلاع يقطع هذه الروابط ويضعف سلطتهن داخل المجتمع.[26] ويضيف ذلك بعدًا إلى جبر الضرر، إذ ترتبط استعادة المكان باستمرار أدوار اجتماعية ومعارف تنتقل داخل العائلات، وتتأثر بإقامة الأجيال المتعاقبة بعيدًا عن موطنها.
وقد وصفت الشابة أليس وارد، المنحدرة من بيكيني والمولودة في الولايات المتحدة، كيف انتقل إرث التجارب إلى جيل لم يعش التفجيرات. وقالت في شهادتها أمام مجلس حقوق الإنسان إن عائلتها انتقلت إلى الولايات المتحدة بحثًا عن رعاية صحية وتعليم أفضل، وإن البعد عن الجزر لم يقطع صلتها بهويتهاالإشعاعية[27] . وتبيّن شهادتها كيف يمتد أثر التهجير إلى علاقة الأجيال الجديدة بأرضها ومعرفتها بتاريخها.[28]
نصّت ترتيبات الارتباط الحر المجدّدة على تقديم مساعدات أميركية لجزر مارشال بقيمة نحو 2.3 مليار دولار للسنوات المالية من 2024 إلى 2043، تتضمّن مساهمات قدرها 700 مليون دولار في صندوقها الاستئماني.[29] وهذه مبالغ مقررة على امتداد الفترة، وليست مبلغًا دُفع كاملًا. وهي حزمة مساعدة مختلفة عن التعويضات التي أقرّتها هيئة المطالبات النووية، حتى مع تقارب الرقمين. وفي قانون عام 2024، أعاد الكونغرس تأكيد نهائية التسوية الأصلية للمطالبات المشمولة بها، ونصّ على أن تعديل الاتفاق لا يغيّر تطبيق تلك الأحكام، مع إعادة تأكيد بند "الظروف المتغيّرة".[30]
تمويل الصندوق الأصلي وقرارات التعويض والمساعدات الجديدة أطر مالية مختلفة؛ ولا تعني المساعدات سداد التعويضات المقرّرة.
في المقابل، تطرح الاستراتيجية الوطنية المارشالية العدالة النووية عبر محاور التعويض والصحة والبيئة والقدرات الوطنية والتعليم، بما يوضح اتساع الملف عن حساب مالي واحد.[31] وفي عرضها أمام مجلس حقوق الإنسان في 1 أكتوبر 2026، قالت المفوضية إن التسوية لم تشمل أضرار الأجيال المقبلة والضرر المعنوي والتدهور البيئي، داعيةً إلى تفسير الاتفاقات بما ينسجم مع حق الضحايا في الانتصاف الفعّال.[32] وهذا موقف حقوقي أممي ينازع فكرة اكتمال الإنصاف، فيما تستمر واشنطن في التمسك بنهائية التسوية.
وفي ختام دورته الثالثة والستين، في 7 أكتوبر 2026، اعتمد مجلس حقوق الإنسان دون تصويت قرارًا يطلب من المفوضية مواصلة تقديم المساعدة التقنية وبناء القدرات للّجنة النووية الوطنية المارشالية، وإعداد تقرير يُعرَض في دورته التاسعة والستين، مع استطلاع آراء المجتمعات المتأثرة والشتات وممثلي الشباب، ضمن أطراف أخرى. ولا يشكّل هذا القرار حكمًا بتعويضات جديدة. يتيح هذا المسار استمرار التوثيق والمطالبة دوليًا، لكن أثره في حياة الناس يبقى مرتبطًا بتحويل المعرفة المتراكمة إلى ترتيبات علاج وتعويض وعودة قابلة للتنفيذ، وبمشاركة المتضررين في تحديد ما يجعل تلك الترتيبات كافية بالنسبة إليهم.
[1] Office of the Historian, A Guide to the United States’ History of Recognition, Diplomatic, and Consular Relations, by Country, since 1776: Republic of the Marshall Islands, U.S. Department of State, accessed October 2026
[2] U.S. Department of the Interior, Marshall Islands Nuclear Legacy, October 2021
[3] Emma Farge, UN urges more US action on Marshall Islands nuclear legacy, Reuters, October 2026
[4] Nuclear Museum, Marshall Islands, Atomic Heritage Foundation, accessed October 2026
[5] Lawrence Livermore National Laboratory, The History of Nuclear Testing on Bikini Atoll, The Marshall Islands Program, accessed October 2026
[6] U.S. Department of the Interior, Marshall Islands Nuclear Legacy, October 2021
[7] National Security Archive, Castle BRAVO at 70: The Worst Nuclear Test in U.S. History, February 2024
[8] Office of the Historian, Letter of the Chairman of the United States Atomic Energy Commission (Strauss) to the Secretary of State, U.S. Department of State, accessed October 2026
[9] Lawrence Livermore National Laboratory, The History of Nuclear Testing on Bikini Atoll, The Marshall Islands Program, accessed October 2026
[10] Nuclear Justice, Agreement Between the Government of the United States and the Government of the Marshall Islands for the Implementation of Section 177 of the Compact of Free Association, accessed October 2026
[11] United Nations Human Rights Council, Addressing the Challenges and Barriers to the Full Realization and Enjoyment of the Human Rights of the People of the Marshall Islands, September 2024
[12] Nuclear Justice, Agreement Between the Government of the United States and the Government of the Marshall Islands for the Implementation of Section 177 of the Compact of Free Association, accessed October 2026
[13] United Nations Human Rights Council, Addressing the Challenges and Barriers to the Full Realization and Enjoyment of the Human Rights of the People of the Marshall Islands, September 2024
[14] U.S. Senate, Nuclear Testing Program in the Marshall Islands, hearing, July 2005
[15] National Cancer Institute, Dose Estimation and Predicted Risk for Marshall Islands Residents, August 2010
[16] National Security Archive, Castle BRAVO at 70: The Worst Nuclear Test in U.S. History, February 2024
[17] Public Interest Declassification Board, Declassification of Records Relating to Nuclear Weapons Testing and Cleanup Activities in the Marshall Islands, August 2022
[18] UN Transcripts, 35th Meeting - 63rd Session of Human Rights Council, October 2026
[19] U.S. Department of Energy, Marshall Islands Program, accessed October 2026
[20] U.S. Department of the Interior, Marshall Islands Nuclear Legacy, October 2021
[21] Land, Charles E et al. Projected lifetime cancer risks from exposure to regional radioactive fallout in the Marshall Islands. Health physics vol. 99,2 (2010): 201-15.
[22] United Nations Human Rights Council, Addressing the Challenges and Barriers to the Full Realization and Enjoyment of the Human Rights of the People of the Marshall Islands, September 2024
[23] UN Transcripts, 35th Meeting - 63rd Session of Human Rights Council, October 2026
[24] Topping, Carlisle E W et al. In situ measurement of cesium-137 contamination in fruits from the northern Marshall Islands. Proceedings of the National Academy of Sciences of the United States of America vol. 116,31 (2019): 15414-15419.
[25] Lawrence Livermore National Laboratory, The History of Nuclear Testing on Rongelap Atoll, The Marshall Islands Program, accessed October 2026
[26] UN Transcripts, 35th Meeting - 63rd Session of Human Rights Council, October 2026
[27] Pita Ligaiula, Marshall Islands nuclear victims still seek justice 80 years after testing began, PINA, October 2026
[29] U.S. GAO, Compacts of Free Association: Education and Health Remain Priorities, but Implementation and Oversight Are Delayed, May 2026
[30] United States Congress, Consolidated Appropriations Act, 2024. Public Law 118-42, March 2024
[31] Marshall Islands National Nuclear Commission, National Nuclear Commission Strategy for Justice, June 2021
[32] UN Transcripts, 35th Meeting - 63rd Session of Human Rights Council, October 2026
Loading ads...
[33] UN, Human Rights Council Concludes Sixty-Third Regular Session after Adopting 34 Resolutions, Two Decisions and One President’s Statement, October 2026
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





