ساعة واحدة
لغة الاحتجاج.. فرص ترميم العراق جسوره الدبلوماسية مع الخليج
الثلاثاء، 28 أبريل 2026
ما الدول التي استدعت سفراء العراق؟
السعودية، والكويت، والبحرين، والإمارات، والولايات المتحدة.
ما سبب هذا التصعيد الدبلوماسي؟
طائرات مسيّرة هاجمت دول الخليج من الأراضي العراقية.
تدفعُ موجة الاحتجاجات الدبلوماسية المتصاعدة العراق إلى مواجهة اختبار دقيق بين احتواء الأزمة واستعادة التوازن في علاقاته الإقليمية، خصوصاً مع دول الخليج التي انتقلت إلى أدوات ضغط أكثر وضوحاً وعلنية.
وتكشف هذه التطورات، رغم حدّتها، عن فرصة كامنة لإعادة ضبط المسار الدبلوماسي، إذا ما نجحت بغداد في تحويل تعهداتها إلى إجراءات ميدانية تعيد بناء الثقة وتمنع انزلاقها نحو دوائر العزلة.
وتعكس التطورات الأخيرة انتقال العلاقات من مرحلة التحفّظ الدبلوماسي إلى الضغط العلني المباشر، مع تصاعد مؤشرات القلق الإقليمي والدولي من استخدام الأراضي العراقية كمنصة لعمليات عابرة للحدود، الأمر الذي يضع بغداد أمام معادلة دقيقة بين الاستجابة للضغوط والحفاظ على توازن علاقاتها.
وشهدت الأيام الماضية قيام السعودية والكويت والبحرين والإمارات، إلى جانب الولايات المتحدة، باستدعاء سفراء العراق لديها وقدّمت مذكرات احتجاج "شديدة اللهجة" على خلفية هجمات بطائرات مسيّرة نفذتها فصائل مسلحة انطلاقاً من الأراضي العراقية خلال الأسابيع الماضية، في سياق الحرب الأمريكية–الإسرائيلية على إيران.
وتشير هذه الخطوة إلى تحول نوعي من القنوات غير المعلنة إلى مسار رسمي يتضمن تحذيرات صريحة من تداعيات استمرار هذا النمط.
وفي سياق متصل، نقلت وكالة "رويترز" في 25 مارس 2026 بياناً مشتركاً دعت فيه كل من الكويت والإمارات والبحرين والسعودية وقطر والأردن، العراق إلى "اتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف الهجمات"، مؤكدة أن الهدف هو الحفاظ على العلاقات وتجنب مزيد من التصعيد، في مؤشر على تصاعد القلق الجماعي إزاء تطورات المشهد الأمني.
ويقول عضو لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان العراقي، مختار محمود، إن هذه التحركات "تمثل رسالة واضحة لبغداد بضرورة إعادة ضبط المشهد الأمني الداخلي".
ويضيف محمود بتصريح لصحيفة "الصباح الجديد" العراقية في 19 أبريل 2026، أن تجاهل هذه المؤشرات قد يؤدي إلى تراجع مستوى العلاقات التي شهدت تحسناً خلال السنوات الماضية، خصوصاً مع دول الخليج، في ظل ارتباط استقرار العراق بقدرته على النأي بنفسه عن محاور الصراع.
ويرى أستاذ العلوم السياسية الدكتور أسعد كاظم شبيب أن خطوة استدعاء السفراء تحمل دلالات دبلوماسية واضحة تتراوح بين الاحتجاج الرسمي والتنبيه السياسي، وهي تهدف بالأساس للتعبير عن عدم الرضا عما يجري دون الوصول إلى مرحلة القطيعة التامة.
ويضيف لـ"الخليج أونلاين" أن هذه الرسائل تهدف لحث بغداد على اتخاذ خطوات عملية لمنع تكرار الاعتداءات، معتبراً أن التحول نحو المقاطعة يظل خياراً أخيراً ومرهوناً بمدى تكرار الحوادث وطبيعة الاستجابة الرسمية من قبل الحكومة العراقية.
ويؤكد أستاذ العلوم السياسية أن العراق يمتلك أدوات داخلية فاعلة للحد من هذه الخروقات، وفي مقدمتها العمل على تعزيز سيادة القانون وحصر السلاح بيد الدولة لضمان استقرار المشهد الأمني العام.
ويوضح شبيب أن تطوير قدرات الأجهزة الاستخبارية وتوحيد القرار الأمني يمثلان ركيزة أساسية لمنع الهجمات، مشدداً على أن الإرادة السياسية الصارمة في تنفيذ هذه الإجراءات هي الضمانة الوحيدة لتجنب وقوع البلاد في عزلة دبلوماسية.
ويعتقد أن فرص ترميم الجسور الدبلوماسية مع الخليج لا تزال قائمة وممكنة رغم جسامة التحديات الحالية، بشرط استمرار التواصل الفعال عبر القنوات الرسمية وتقديم تطمينات أمنية ملموسة تعكس جدية الدولة.
كما يؤكد شبيب أن تفعيل الاتفاقيات الثنائية ودعم مبادرات الحوار الإقليمي سيسهم في تخفيف حدة التوتر وبناء الثقة المتبادلة، مشدداً على أن نجاح هذا المسار مرتبط بمدى القدرة على تحقيق الاستقرار الداخلي وتغليب منطق الدولة فوق كل اعتبار.
ويضع تصاعد الضغوط الخارجية ملف السلاح خارج إطار الدولة في صلب الأزمة، حيث يتحول من تحدٍ أمني داخلي إلى معيار حاسم لقياس قدرة العراق على فرض سيادته والالتزام بتعهداته الدولية، وسط مخاوف متزايدة من انزلاق الملف إلى مسارات قانونية ودبلوماسية أوسع.
ويقول المستشار السياسي لحكومة بغداد عائد الهلالي، إن استدعاء السفراء يمثل "تطوراً بالغ الحساسية"، مؤكداً أن العراق "أمام لحظة اختبار حقيقية في مدى قدرته على فرض سيادته الكاملة ومنع توظيف أراضيه ساحة لتصفية الحسابات".
ولفت الهلالي في حديثه لصحيفة "الصباح الجديد"، إلى أن خطورة هذه التطورات تكمن في أنها قد تضع علاقات العراق أمام "منعطف دقيق" إذا استمرت الهجمات.
وتشير تقديرات سياسية إلى أن استدعاء 5 سفراء خلال أيام قليلة مؤشر شديد الحساسية على تآكل الثقة بقدرة الدولة على ضبط الفصائل المسلحة، محذّرين من أن استمرار هذا النمط قد يضع العراق ضمن الدول ذات المخاطر السياسية المرتفعة ويفتح الباب أمام قيود سياسية واقتصادية.
ويرى الدبلوماسي العراقي السابق غازي فيصل إن "هذه التطورات تمثل مؤشراً مقلقاً على تصاعد الضغوط الدولية على العراق، وتكرار مثل هذه الحوادث قد يدفع بعض الدول إلى اتخاذ مسارات أكثر تشدداً، من بينها التوجه إلى مجلس الأمن الدولي لتقديم شكاوى رسمية ضد بغداد".
ويضيف فيصل في حديثه لـ"النهار" اللبنانية في 16 أبريل 2026، أن "العراق يواجه معضلة حقيقية تتعلق بملف السلاح خارج إطار الدولة، واستمرار نشاط الفصائل المسلحة خارج السيطرة الحكومية الكاملة يضعف قدرة بغداد على الالتزام بتعهداتها الدولية ويؤثر على صورتها الديبلوماسية".
ورغم حدة التصعيد، تبرز مسارات تهدئة تقودها بغداد عبر خطاب دبلوماسي يركز على الطمأنة، غير أن تحويل هذا المسار إلى فرصة حقيقية لإعادة بناء الثقة يبقى مرهوناً بقدرة بغداد على معالجة جذور الأزمة.
وجددت الحكومة العراقية، في أكثر من بيان، رفضها القاطع لأي اعتداء ينطلق من أراضيها، مع التشديد على المضي في "اتخاذ الإجراءات اللازمة لضبط السلاح وحصره بيد الدولة"، في محاولة لاحتواء تداعيات الأزمة ومنع تكرارها.
وفي المقابل، حذر محللون من أن الخطاب الحكومي "أصبح متكرراً ويفتقد عنصر الردع الفعلي"، حيث أنّ التصريحات غير المدعومة بإجراءات تنفيذية واضحة ستبقى "حبراً على ورق".
ومن المنتظر أن تتضح خلال الأيام القادمة ملامح السياسة العراقية نحو دول المنطقة بعد تكليف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة، ومدى إمكانية أن يلعب دوراً في بلورة شكل جديد يحافظ على زخم العلاقة ويحد من أي اعتداء قد يستهداف الخليج من داخل العراق.
Loading ads...
وعليه، تبدو قدرة العراق على تحويل لغة الاحتجاج إلى فرصة لإعادة بناء الثقة، مرتبطة بمدى نجاحه في توحيد القرار الأمني، ومحاسبة الفاعلين، ومنع تكرار الهجمات، بما يعيد تثبيت موقعه كشريك إقليمي متوازن.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً



