ساعة واحدة
المغني الفرنسي باتريك برويل يواجه اتهامات بـ"عنف جنسي" ويتمسك بقرينة البراءة
الجمعة، 22 مايو 2026

تلبدت سماء المغني الفرنسي الشهير باتريك برويل بالغيوم منذ مارس/آذار 2026 بعدما نشرت وسائل إعلام فرنسية وبلجيكية تحقيقات تتضمن شهادات لعدد من النساء يتهمنه بارتكاب اعتداءات وعنف جنسي على مدى سنوات طويلة بين 1991 و2024. لكن المغني نفاها جميعها.
بدأت القضية بتحقيق صحافي أجراه موقع "ميديا بارت" الاستقصائي. نشر (الموقع) شهادات لثماني نساء تعرضن للعنف الجنسي، قبل أن تظهر لاحقا روايات أخرى تتحدث فيها بعض النساء عن تعرضهن لضغوط وسلوكيات وعلاقات جنسية قسرية. فيما أكدت إحدى المشتكيات أنها كانت قاصرا وقت الوقائع التي تتهمه بها.
ومن أبرز الأسماء التي ظهرت في القضية، الإعلامية الفرنسية فلافي فلامان. هذه المذيعة السابقة اتهمت باتريك برويل باغتصابها سنة 1991 عندما كانت قاصرا (16عاما). فقد صرحت لوسائل إعلامية أنها اختارت في البداية الإدلاء بشهادتها بشكل مجهول قبل أن تكشف هويتها وتتقدم بشكوى رسمية.
وعلى إثر ذلك، فُتحت تحقيقات قضائية في فرنسا وبلجيكا بشأن اتهامات تتعلق بـ "الاغتصاب" و"محاولة الاغتصاب" و"الاعتداء الجنسي".
فرنسا: السجن 5 سنوات للمغني المغربي سعد لمجرد بتهمة الاغتصاب
في المقابل، نفى باتريك برويل ولا يزال ينفي جميع التهم الموجهة إليه، مؤكدا أنه "لم يجبر أي امرأة على أي علاقة". كما يعتبر فريق دفاعه أن بعض الشهادات تتضمن "تناقضات ومبالغات".
وأعادت هذه القضية إلى الواجهة اتهامات سابقة تعود إلى عام 2019 حين اتهمته عاملتا تدليك بسلوكيات غير لائقة. إلا أن تلك الملفات أُغلقت من قبل القضاء لعدم وجود أدلة كافية.
وحتى الآن، لم تصدر أي إدانة قضائية بحق باتريك برويل. فيما لا تزال التحقيقات والإجراءات القضائية متواصلة مع استمرار تمتعه بقرينة البراءة، وفق القانون الفرنسي.
يحظى باتريك برويل في فرنسا بشهرة كبيرة، لاسيما لدى الشبان والنساء. ولد في مايو/أيار 1959 بمدينة تلمسان (غرب الجزائر)، وبدأ مسيرته الفنية في عام 1978 من خلال إطلالة في فيلم "عاصفة رياح السيروكو" للمخرج ألكسندر أركادي.
وفي العام التالي، سافر إلى نيويورك حيث تأثر بالموسيقى الأمريكية. تعرف هناك على جيرار بريغورفيك الذي أصبح لاحقا صديقه وشريكه الفني. وعند عودته إلى فرنسا، واصل الظهور في أدوار سينمائية صغيرة، من بينها فيلم "الكرنفال الكبير"، وهو عمل جديد جمعه مرة أخرى بالمخرج ألكسندر أركادي الذي ولد هو الآخر في الجزائر.
أما مسيرته الغنائية، فقد بدأت في عام 1983 بأغنية "تعبت من تلك الفتاة" التي جعلته يكتشفه الجمهور الفرنسي العريض ويبدأ في متابعة مشواره الفني.
في 1986 قام بتسجيل ألبومه الأول تحت عنوان " من الأمام" (En face) نال إعجاب الجمهور النسوي ليستمر على نفس المسيرة لغاية 1989 حيث سجل ألبوما ثانيا عنوانه "إذن أنظر" ليتحول إلى أيقونة جديدة للغناء الفرنسي ويتمتع بشعبية كبيرة خارج فرنسا.
في 1999، سجل برويل أغنية "مقهى الملذات" التي نالت إعجاب الملايين. يروي فيها بعض الذكريات التي احتفظ بها عندما كان صغيرا في أزقة مدنية تلمسان وروائح الياسمين والنعناع. كما شارك في عدة أفلام ومسرحيات كثيرة وساعد ماليا العديد من الجمعيات مثل "مطاعم القلوب" التي أسسها الممثل الفكاهي الراحل كوليش والتي تقدم مواد غذائية للفقراء مجانا.
لكن على الرغم من هذه الشهرة الكبيرة والنجومية العالمية، إلا أن ذلك لم يمنعه أن يجد نفسه في قفص الاتهام. فقد ذكر اسمه في عدة قضايا تتعلق بالاغتصاب والعنف الجنسي. ما جعل صورته تتعرض إلى التشويه لدى فئة من الناس، لا سيما الجمعيات المدافعة عن حقوق النساء وبعض السياسيين.
ففي كندا مثلا، أعلنت شركة «جيستيف" (Gestev) المتخصصة في تنظيم حفلات المغني الفرنسي في إقليم كيبيك، تعليق العروض الثلاثة المقررة في 3 و4 و5 ديسمبر/كانون الأول 2026 بشكل غير محدد في مسرح كابيتول بمدينة كيبيك.
وأوضحت الشركة في بيان مقتضب أنها اتخذت هذا القرار بسبب "الظرف الحالي واستحالة تأمين الترويج اللازم" لهذه الحفلات".
و لاتزال التساؤلات مطروحة بخصوص ثلاث حفلات غنائية أخرى لباتريك برويل مقررة في 27 و28 و29 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل في قاعة "الأولمبياد" بمدينة مونتريال.
فرنسا: إدانة كل المتهمين في قضية اغتصاب جماعي وتسليط عقوبة السجن 20 عاما على زوج الضحية
في فرنسا، تصاعدت الضغوطات على المغني بعد إطلاق تجمع نسوي مناضل يدعى "Salon Féministe" يضم نحو 50 فنانا وجمعيات مدافعة عن حقوق النساء وضد الاغتصاب، عريضة تطالب بإلغاء جميع حفلاته. فيما وقع على العريضة أكثر من 20 ألف شخص في غضون أيام قليلة.
إضافة إلى الجمعيات المدافعة عن حقوق النساء، بدأ بعض السياسيين والمسؤولين الحكوميين في التعليق على هذا الموضوع. وقالت الوزيرة المنتدبة المكلفة بالمساواة بين النساء والرجال أورور برجيه "إن قرار إلغاء الحفلات الموسيقية يعود إلى باتريك برويل"، وذلك في ظل دعوات متزايدة لإلغاء حفلاته.
وأضافت الوزيرة: "عليه أن يقرر ما إذا كان يرغب في الوقوف على المسرح. هذا قرار يعود له هو شخصيا، وليس لي ولا لكم". من جهتها، صرحت المتحدثة باسم الحكومة مود بروجيون: "شخصيا لن أحضر أي حفلة غنائية" لباتريك برويل.
وبالتزامن مع هذه التصريحات، طالب عدد من رؤساء البلديات الفرنسية (مرسيليا وباريس وبرست ونانسي...) المغني الفرنسي بـ"التخلي عن تقديم عروضه" في مدنهم. وقال إيمانويل غريغوار عمدة باريس حيث سيُحيي باتريك برويل حفلا فنيا في قاعة "الزنيت" في شهر أكتوبر/تشرين الأول 2026: "يجب ضمان قرينة البراءة، ولكن أيضا ومن أجل هدوء وراحة دفاعه، أعتقد فعلا أنه ينبغي أن ينسحب".
أما بونوا بيان، رئيس بلدية مرسيليا، فلقد دعا برويل إلى التوقف عن الغناء طالما لا يزال يواجه اتهامات ومتابعات قضائية. وقال: "في ضوء خطورة الاتهامات الموجهة إليه من قبل العديد من النساء واحتراما لكلام الضحايا الذين يجب أن يُستمع إليهم وكذلك لقرينة البراءة، عليه أن يلغي حفله المقرر في مرسيليا، إلى حين أن تقوم العدالة بعملها بهدوء".
Loading ads...
ولغاية الآن، تم رفع 12 دعوى قضائية ضد باتريك برويل، لكن المغني الفرنسي أكد مرارا براءته وبأنه ينتظر المحاكمات حتى "يثبت براءته من جميع التهم".
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




