7 أشهر
مسؤول سوري: خسائر القمح تصل إلى 40% والإنتاج لا يغطي سوى ربع الحاجة السنوية
السبت، 29 نوفمبر 2025

صرح المدير العام لمديرية دعم الإنتاج الزراعي في “وزارة الزراعة” بالحكومة السورية الانتقالية، محمد صيلين، بأن مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، ولا سيما المعتمدة على الأمطار، خرجت من دائرة الإنتاج هذا العام.وبيّن صيلين، أمس الجمعة، أن إنتاج القمح شهد تراجعا كبيرا نتيجة انخفاض كميات الأمطار وارتفاع درجات الحرارة واستمرار موجات الجفاف، وبأن الوزارة تقدّر خسائر موسم 2025 بنحو 40 بالمئة، ما أدى إلى انخفاض الإنتاج المحلي إلى حوالي 1.2 مليون طن مقابل حاجة سنوية تقدّر بنحو 4 ملايين طن، وفق ما نقلته قناة “الجزيرة”.
أسباب انخفاض إنتاج القمح
ولفت صيلين إلى أن حجم الضرر يختلف بين محافظة وأخرى، بل وبين المناطق ضمن المحافظة الواحدة، تبعا لكميات الهطل المطري، مردفا أن معدلات الأمطار تتناقص كلما اتجهنا نحو الداخل السوري.
تراجع إنتاج القمع بسوريا- “وكالات”
وتابع أن المحاصيل المروية، ومنها القطن، لم تكن بمنأى عن تأثيرات التغير المناخي، إذ أدى نقص المياه في شمال شرقي سوريا إلى تقليص عدد مرات الري وارتفاع تكاليف تشغيل المضخات، الأمر الذي انعكس سلبا على كمية الإنتاج ونوعيته.
ونوّه صيلين إلى أن التراجع طال جودة الحبوب أيضا، موضحا أن تسارع نمو النبات واختصار المراحل الحساسة، مثل الإزهار وتكوين الحبوب، أدى إلى إنتاج حبوب أقل امتلاءً وضعفا في النوعية.
وعزا تفاقم الأزمة إلى التغير المناخي وتراجع نسب الهطل المطري، إضافة إلى الحفر العشوائي للآبار واستنزاف المياه الجوفية، وهو ما عمّق آثار الجفاف على المدى البعيد.
ضرورة التنسيق مع المنظمات الدولية
وفي سياق مواجهة الجفاف ودعم قطاع الزراعة بشكل عام، أشار المسؤول بـ”وزارة الزراعة السورية” بأنه ذلك يتطلب شراكات واسعة مع المنظمات الدولية، مؤكدا وجود تنسيق وثيق مع منظمة الأغذية والزراعة (فاو)، التي عقدت خلال الأشهر الماضية عدة ورشات عمل لدعم القطاع الزراعي وتعويض النقص الناتج عن الجفاف وتدهور البنية التحتية، ولا سيما شبكات الري المتضررة خلال سنوات الحرب.
ولفت إلى أن الوزارة تعمل حاليا على تأهيل شبكات الري السطحية والتوسع في تطبيق الزراعة الحافظة التي تقلل فاقد المياه وتعتمد على أدوات بحثية وتقنيات حديثة.
كما تسعى الوزارة لإنتاج أصناف زراعية أكثر قدرة على التكيف مع التغير المناخي، بالاستفادة من مراكز البحوث الوطنية، إلى جانب تشجيع أنماط الزراعة المستدامة ذات الاحتياج المائي الأقل.
وفي سياق ذي صلة، كان برنامج الأغذية العالمي قد أعلن مطلع تموز/يوليو الماضي تخصيص 7.9 ملايين دولار كتعويض تأميني لمواجهة موجة الجفاف الحادة التي تضرب سوريا، وهي الأسوأ منذ خمسة عقود.
وبحسب وسائل الإعلام، فإن هذه الخطوة تهدف لدعم المجتمعات الأكثر تضررا من النزاع والتغير المناخي، عبر توفير مساعدات غذائية واحتياجات أساسية لنحو 120 ألف شخص، ضمن خطة تشغيلية تغطي المناطق الزراعية الرئيسية في البلاد.
حذّرت منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) وبرنامج الأغذية العالمي (WFP) في تقرير مشترك، من تفاقم انعدام الأمن الغذائي الحاد في 16 بؤرة جوع عالمية، من بينها سوريا.
وأضافوا بأن التعويض يأتي بدعم مالي وتقني من المملكة المتحدة وألمانيا، من خلال مرفق التمويل العالمي للوقاية، وبالتعاون مع منظمة “هيومانيتي إنشورد” و”منتدى تطوير التأمين”.
وأكد ماثيو دوبريويل، المستشار الرئيسي لتمويل وتأمين مخاطر المناخ والكوارث في البرنامج، أهمية تفعيل أدوات الحماية المالية مثل التأمين ضد الجفاف في الدول المتضررة من النزاعات، باعتبارها وسيلة فعالة للتصدي لصدمات المناخ، مشيرا إلى أن تحقيق ذلك تم بفضل الدعم الدولي من عدة جهات مانحة وشركاء في قطاع التأمين.
سوريا ضمن 16 بؤرة جوع عالمية
وقبل نحو أسبوعين، حذّرت منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) وبرنامج الأغذية العالمي (WFP) في تقرير مشترك، من تفاقم انعدام الأمن الغذائي الحاد في 16 بؤرة جوع عالمية، من بينها سوريا، ما يهدد بدفع ملايين آخرين نحو المجاعة أو خطر المجاعة.
وأوضح التقرير الأممي، الذي يغطي الفترة من تشرين الثاني/نوفمبر 2025 حتى أيار/مايو 2026، أن النزاعات والعنف ما زالت المحرّك الرئيسي للجوع في 14 من أصل 16 بؤرة، بينما تزداد حدة الأزمات بفعل الصدمات الاقتصادية والطقس القاسي والنقص الحاد في التمويل الإنساني.
ونوّه التقرير الأممي إلى أن نقص التمويل لا يعرّض فقط حياة الملايين للخطر، بل يقوّض أيضا الجهود الزراعية الهادفة إلى حماية سبل العيش المحلية، ما ينذر بتكرار الأزمات في المواسم المقبلة.
وفي وقت سابق، حذّر الخبير الاقتصادي السوري جهاد يازجي، في منشور له من أن البلاد تقف على أعتاب “موسم زراعي مهدد بالانهيار للعام الثاني على التوالي”.
وأوضح أن دمشق والمناطق الجنوبية لم تشهد منذ الربيع أي هطول مطري حتى مطلع تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، ما ينبئ بتكرار أزمة 2025، حين انهار الإنتاج الزراعي إلى أدنى مستوياته التاريخية، مشيرا إلى أن الزراعة تساهم بما بين 15 و20 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، وتشغل ما يقارب خمس القوى العاملة في البلاد، ما يجعل أي تراجع في الإنتاج يترك أثرا مباشرا على الاقتصاد الكلي والأمن الغذائي.
Loading ads...
وأضاف يازجي أن كل انخفاض في المحاصيل يعني ارتفاعا في أسعار الغذاء، وزيادة في الضغط على ميزان المدفوعات بسبب الاستيراد، وتسارعا في هجرة السكان من الريف إلى المدن، ما يخلق حلقة مفرغة من الأزمات الاقتصادية والاجتماعية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه

