6 ساعات
هل ينهي انسحاب ترامب من حلف الناتو حقبة النظام العالمي أحادي القطب؟
الإثنين، 20 أبريل 2026

تُثير تصريحات الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بأنه يفكر جدياً في الانسحاب من حلف شمال الأطلسي (الناتو)، في خضم خلاف متصاعد مع حلفاء أوروبيين بشأن الحرب على إيران ومضيق هرمز، تساؤلات بشأن مستقبل عضوية الولايات المتحدة في الحلف وإلى أي مدى ستؤثر هذه الخطوة على أمريكا وأوروبا وبنية النظام العالمي.
ففي حال انسحبت الولايات المتحدة من الناتو، فلن يكون ذلك مجرد خلاف عابر بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين، بل خطوة تشير إلى زلزال سياسي في بنية الأمن الغربي التي تم إنشاؤها في أعقاب الحرب العالمية الثانية، وتزيد من حدة الأزمة بين الولايات المتحدة وأوروبا في ظل الحرب الروسية في أوكرانيا.
فالناتو هو أحد ركائز النظام العالمي الذي تشكّل بعد الحرب العالمية الثانية، ورغم انهيار الاتحاد السوفييتي، إلا أن الحلف ظل قائماً باعتباره ركيزة لنظام القطب الأوحد بقيادة الولايات المتحدة. وقد يسهم الانسحاب الأمريكي منه في تسريع وتيرة إنهاء النظام العالمي أحادي القطب نحو نظام آخر متعدد الأقطاب يستند إلى التحالفات الثنائية بدلاً من التحالفات الواسعة.
وحتى لو تعذر الخروج الرسمي من الناتو بفعل التعقيدات داخل الكونغرس الأمريكي، يبقى بإمكان رئيس أمريكي متشكك في الحلف أن يتخذ إجراءات عدائية دون الانسحاب الكامل عبر تقليص الوجود العسكري في أوروبا، مع التأكيد على التزامه ببنود المادة الخامسة للدفاع الجماعي، دون تقديم أي دعم عسكري، وفق إيفو دالدر، سفير إدارة أوباما السابق لدى الناتو.
في هذا التقرير نستعرض عدداً من التساؤلات بشأن المسار القانوني الذي قد يعرقل رغبة ترامب في الانسحاب من الناتو، وما يعنيه هذا الانسحاب للولايات المتحدة وأوروبا والنظام الدولي.
لطالما انتقد ترامب حلف الناتو بشدة على مدى سنوات. وقال ترامب إنه يفكر "بجدية" في الانسحاب من الحلف، مشيراً إلى أنه "مستاء من حلف شمال الأطلسي".
وجاءت تصريحات ترامب بعد ساعات قليلة من رفض وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث، إعادة تأكيد التزام الولايات المتحدة بالدفاع الجماعي لحلف الناتو.
ووصف ترامب حلف الناتو بأنه "نمر من ورق"، وقال إن انسحاب الولايات المتحدة من العضوية "أمر لا رجعة فيه" – وهي كلمات تشير إلى أنه قد اتخذ قراره، حسبما تقول صحيفة الغارديان.
وفي عام 2017، اتهم الرئيس الأمريكي أعضاء الحلف، وخاصة الدول الأوروبية، بـ"استغلال" الولايات المتحدة لعدم إنفاقهم بشكل كافٍ على ميزانياتهم الدفاعية. وفي عام 2024، هدد روسيا بأن تفعل "ما يحلو لها" بأي دولة أوروبية لا تفي بمطالبه المتعلقة بالإنفاق الدفاعي.
لن يكون الطريق الذي قد يسلكه ترامب لسحب الولايات المتحدة من الناتو معبّداً، إذ يمنع تشريع أقرّه الكونغرس عام 2024 أي رئيس أمريكي من سحب الولايات المتحدة من حلف الناتو دون أغلبية ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ أو قانون من الكونغرس.
وقال خبراء لوكالة رويترز إنه من غير الواضح ما إذا كان بوسع ترامب التحرك بشكل أحادي للانسحاب من الحلف الذي تأسس قبل 77 عاماً بهدف التصدي لخطر هجوم سوفيتي، على الرغم من أنه يتخذ في كثير من الأحيان قرارات مهمة دون موافقة الكونغرس، على سبيل المثال، بمهاجمة إيران دون الحصول على موافقة الكونغرس، كما ينص عليه قانون صلاحيات الحرب لعام 1973.
وقالت إيلاريا دي جويا، أستاذة القانون الأمريكي بجامعة برمنغهام سيتي، لمجلة تايم: "يمكن لترامب أن يسعى إلى التحايل على القيود القانونية للكونغرس من خلال الاستناد إلى السلطة الرئاسية على السياسة الخارجية، وهو نهج طرحه من قبل لتجاوز القيود التي يفرضها الكونغرس على الانسحاب من المعاهدات".
وينص الدستور الأمريكي على أن للرئيس سلطة إبرام المعاهدات بمشورة مجلس الشيوخ وموافقته، شريطة موافقة ثلثي أعضاء المجلس البالغ عددهم 100 عضو.
ومع ذلك، فإنه لا يتطرق إلى مسألة الانسحاب من المعاهدات.
وتنص المادة 13 من معاهدة حلف الناتو لعام 1949 على أنه يجوز لأي طرف الانسحاب بعد تقديم إشعار مسبق مدته عام لحكومة الولايات المتحدة، التي تُبلّغ بدورها الحكومات الأخرى "بإشعار الانسحاب".
وحتى الآن، لم تُلغِ أي دولة عضويتها في حلف شمال الأطلسي.
وبموجب القانون الدولي، يتمتع رئيس الدولة عموماً بسلطة الانسحاب من أي معاهدة، إذا كانت المعاهدة تسمح بالانسحاب وطالما التزمت الدولة بإجراءات الانسحاب.
لكن القانون الأمريكي أقل وضوحاً، على الرغم من أن رؤساء انسحبوا من عدة معاهدات دون موافقة الكونغرس، بما في ذلك انسحاب ترامب في 2020 من معاهدة "السماوات المفتوحة" التي تضم 35 دولة وتسمح برحلات مراقبة غير مسلحة فوق الدول الأعضاء.
وإذا انتهى الأمر إلى المحاكم، فإن الطعن في قرار ترامب سيواجه عقبات كبيرة. وتشمل هذه العقبات تحديد من يملك الصفة القانونية، أي من له مصلحة شخصية ترتبط بالنتيجة، للطعن في الانسحاب.
لا يقتصر غياب المظلة الأمنية الأمريكية عن أوروبا على فقدان عدد من القوات، بل يمثل انكشافاً استراتيجياً كاملاً للقارة، وتتلخص أبرز تداعياته في الآتي:
فجوة عسكرية يصعب سدها:
تفتت القارة وتصاعد الصفقات الثنائية:
جائزة جيوسياسية كبرى لروسيا:
على الصعيد الأمريكي، فإن هذه الخطوة محفوفة بعقبات وخسائر استراتيجية عميقة، نبرزها فيما يلي:
خسارة أداة نفوذ عالمية:
من شأن الانسحاب الأمريكي من حلف الناتو أن يمثل إعلاناً بانتهاء الهيكل الأمني العالمي الذي تشكّل عقب الحرب العالمية الثانية، وضربة لمصداقية التحالفات الأمريكية.
وفي هذا السياق، لن يكون الانسحاب الأمريكي مجرد تغيير في التحالفات، بل يمثل المحفز الأكبر لتسريع الانتقال النهائي من نظام عالمي أحادي القطب (تقوده واشنطن) إلى نظام متعدد الأقطاب، أو ربما الانزلاق نحو فوضى جيوسياسية لا تخضع لأي قيادة. ويمكن تفكيك هذا التحول عبر الأبعاد الاستراتيجية التالية:
العودة إلى "نظام ما قبل الحرب العالمية الأولى":
تأجيج النزعات العسكرية وتغيير التحالفات:
إعادة تعريف الالتزامات العالمية:
Loading ads...
تسريع الانتقال إلى نظام دولي أكثر تفتتاً:
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً



