ساعة واحدة
تحذير للسيدات من الحمل المتقارب.. يسرع الشيخوخة ويعرقل التعافي
الجمعة، 23 أكتوبر 2026

توصلت دراسة حديثة إلى أن الحمل يؤدي إلى تسارع مؤقت في الشيخوخة البيولوجية للنساء، قبل أن يبدأ الجسم في استعادة حالته بعد الولادة، لكن تكرار الحمل خلال فترات متقاربة ربما يعرقل عملية التعافي، ويسمح بتراكم بعض التغيرات المرتبطة بالتقدم في العمر.
وتوضح النتائج المنشورة في دورية Trends in Endocrinology & Metabolism، العلاقة بين الإنجاب والشيخوخة وصحة الأمهات على لمدى الطويل، وسط تساؤلات بشأن المدة التي يحتاجها الجسم للتعافي الكامل من التغيرات الفسيولوجية والجزيئية المصاحبة للحمل، وما إذا كان الحمل المتعاقب يؤثر في متوسط العمر المتوقع للنساء.
تستند الدراسة إلى مفهوم العمر البيولوجي، الذي يختلف عن العمر الزمني المحسوب بعدد السنوات، إذ يقيس الحالة الفسيولوجية والجزيئية للجسم، وقد يكشف عن تغيرات مرتبطة بالشيخوخة لا تظهر بالضرورة في العمر الفعلي للشخص.
ويستخدم العلماء أدوات تعرف بالساعات اللاجينية، تعتمد على تحليل أنماط مثيلة الحمض النووي، وهي تعديلات كيميائية تؤثر في نشاط الجينات دون تغيير تسلسلها الوراثي، وتسمح هذه المؤشرات بتقدير العمر البيولوجي ورصد التغيرات المرتبطة بالإجهاد الفسيولوجي والعمليات الحيوية المختلفة.
أظهرت دراسات سابقة أن الحمل يرتبط بارتفاع مؤقت في مؤشرات العمر البيولوجي، بينما تنخفض بعض هذه المؤشرات خلال الأشهر التالية للولادة، وهو ما يشير إلى قدرة الجسم على عكس جزء من التغيرات الجزيئية المصاحبة للحمل، ولا يعني ذلك بالضرورة أن المرأة تتقدم فعلياً عدة سنوات في العمر ثم تستعيدها بعد الإنجاب.
تابع الباحثون 130 امرأة خلال الحمل وبعد الولادة بمدة وصلت إلى 4 سنوات، ووجدوا أن الحمل اللاحق ارتبط باضطراب مسارات التعافي البيولوجي، وظهور مؤشرات على تسارع وتيرة الشيخوخة وقصر التيلوميرات، وهي تراكيب تحمي أطراف الكروموسومات وترتبط بالتقدم في العمر.
لكن الباحثين أوضحوا أن النتائج لا تثبت أن تكرار الحمل يسبب شيخوخة دائمة، خاصة أن المؤشرات المستخدمة تتأثر بعوامل صحية وبيئية واجتماعية متعددة.
وقال الباحث الرئيسي للدراسة جيسي بوجانيك إن الحمل المتكرر مع وجود فواصل زمنية قصيرة بين مرات الولادة قد يحول دون اكتمال التعافي، ما يسمح لبعض التغيرات بالتراكم عبر الأحمال المتعاقبة، ويثير احتمال تأثير ذلك في المسار العام للشيخوخة لدى النساء.
وأضاف أن هذه التغيرات لا تعني بالضرورة حدوث تلف بيولوجي، مشيراً إلى أن بعض الأدلة العلمية تربط الإنجاب بعدد معين من المرات بفوائد تتعلق بطول العمر، ما يجعل العلاقة بين الحمل والشيخوخة أكثر تعقيداً من مجرد اعتبار الحمل عاملاً لتسريع التقدم في السن.
توصي منظمة الصحة العالمية بالانتظار لمدة 24 شهراً على الأقل بعد الولادة قبل محاولة الحمل مجدداً، بهدف تقليل الأخطار الصحية على الأم والطفل، لكن "بوجانيك" أكد أن تحويل نتائج أبحاث الشيخوخة البيولوجية إلى توصيات مستقلة بشأن المباعدة بين الحمل يتطلب أدلة إضافية.
وأوضح أن الوصول إلى استنتاجات أكثر دقة يستلزم متابعة العمر البيولوجي للنساء عبر حالات حمل متعددة، ثم مراقبة صحتهن لعقود، لتحديد ما إذا كانت التغيرات الجزيئية المؤقتة ترتبط بالفعل بأمراض الشيخوخة أو بانخفاض متوسط العمر المتوقع.
وتتجاوز أهمية النتائج مسألة الشيخوخة إلى تحسين الرعاية الصحية للأمهات أثناء الحمل وبعد الولادة، خاصة في الولايات المتحدة، حيث تمثل وفيات الأمهات تحدياً صحياً كبيراً مقارنة بدول صناعية متقدمة أخرى.
ويرى "بوجانيك" أن أي معرفة جديدة بالعلاقة بين الحمل والتغيرات البيولوجية قد تساعد الأطباء مستقبلاً على اكتشاف الأخطار الصحية مبكراً، وتطوير وسائل متابعة أكثر دقة تراعي الاختلافات الفردية بين النساء.
ولا تقتصر أدوات قياس الشيخوخة البيولوجية على تحليل مثيلة الحمض النووي في الدم، إذ يمكن الاستفادة أيضاً من تصوير الدماغ والأجهزة القابلة للارتداء، التي ترصد مؤشرات صحية وفسيولوجية بصورة مستمرة.
Loading ads...
وأكد الباحثون أن هذه التقنيات لا تزال بحاجة إلى مزيد من التحقق قبل استخدامها لتوجيه القرارات الطبية الفردية، لكن فهم التغيرات التي يمر بها جسم المرأة خلال الحمل والتعافي منه قد يوفر رؤى أوسع بشأن طبيعة الشيخوخة البشرية وإمكانية التأثير في مساراتها.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




