4 أشهر
ما حقيقة التواجد الروسي والصيني قرب غرينلاند بعدما اتهمهما ترامب بالسعي لاحتلالها؟
الجمعة، 16 يناير 2026

اعتبرت الدانمارك أن لدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب "رغبة في غزو غرينلاند"، حسبما قال وزير خارجيتها لارس لوك راسموسن الأربعاء، مؤكدًا ألا حاجة لاستيلاء واشنطن على الجزيرة لأنها تملك أصلاً قاعدة عسكرية فيها. وأعلنت كوبنهاغن أنها بصدد تعزيز انتشارها العسكري في غرينلاند للحد من تصاعد التهديدات الأمريكية بالاستيلاء على الإقليم الشاسع القليل السكّان التابع للملكة. بالتزامن، وصلت بعثة عسكرية أوروبية الخميس إلى الجزيرة، غداة وصول طائرتين دانماركيتين تنقلان جنودًا. كما أعلنت فرنسا والسويد وألمانيا والنرويج وهولندا وفنلندا وبريطانيا، إرسال قوة عسكرية إليها للقيام بمهمة استطلاع، ضمن مناورات "الصمود القطبي" التي تنظمها الدانمارك.
تنافس على الثروات و"خطاب ترامب ذريعة لتسويغ توجهاته التوسعية" لكن ترامب شدّد الأربعاء على أن حلف شمال الأطلسي ينبغي له أن يؤيّد سيطرته على غرينلاند لأنّها "حيوية" لمنظومة "القبة الذهبية" للدفاع الصاروخي والجوي الأمريكي. وكتب على منصته: "سيصير حلف الناتو أكثر قوة وفعالية بكثير إذا كانت غرينلاند تحت سيطرة الولايات المتحدة. وأي شيء أقل من ذلك غير مقبول". وأضاف: "إذا لم نفعل ذلك نحن، فستفعله روسيا أو الصين، وهذا لن يحدث!". هل يلجأ ترامب إلى اتفاق 1951 المبرم مع الدانمارك للسيطرة على غرينلاند؟ وكتب البيت الأبيض على إكس: "أيّ سبيل يا رجال غرينلاند؟". وتضمّن المنشور رسمًا لمزلجتين تجرّهما كلاب تتّجه واحدة منهما نحو البيت الأبيض وأمامه علم أمريكي كبير، والأخرى نحو العلمين الصيني والروسي ووراءهما الكرملين والسور العظيم تحت سماء مكفهرة تشقّها صاعقة.
لعرض هذا المحتوى من X (Twitter) من الضروري السماح بجمع نسب المشاهدة وإعلانات X (Twitter).
تعقيبًا، قال حازم الغبرا، المستشار السابق بوزارة الخارجية الأمريكية، في تصريحات لفرانس24، إن الموضوع لا يتعلق فقط بمسألة السيطرة على غرينلاند، "فهناك أصلاً محاولات صينية معروفة للتوسع في غرينلاند، ومحاولة إقناع حكامها بنشر قواعد عسكرية صينية واستثمارات". مسيّرات وطائرات حربية و"أسطول شبح".. استراتيجية روسية لإرباك الناتو؟ في المقابل، قال حسام شاكر خبير الشؤون الأوروبية والدولية من فيينا، إن تصريحات ترامب حول مساعي روسيا والصين للسيطرة على غرينلاند ومنطقة القطب الشمالي "فيها مبالغة". وأضاف لفرانس24 أن "هذه المنطقة تشهد تنافسات اقتصادية وجيوسياسية أيضًا، تتعلق بالتنافس على الموارد المعدنية". وتابع شاكر أن خطاب الإدارة الأمريكية يستخدم النفوذ الصيني بشكل خاص، وأحيانًا الروسي والصيني، "كذريعة لتسويغ توجهاته التوسعية". من جانبه، أكد وزير الخارجية الدانماركي: "لا سفن صينية ولا استثمارات صينية كبيرة في غرينلاند". "لا، الصين لا تنوي السيطرة على غرينلاند" في هذا السياق، أوضحت أسماء عباس رئيسة تحرير موقع الدانمارك24، أن كوبنهاغن رفضت الادعاءات الأمريكية حول ضرورة السيطرة على غرينلاند لمجابهة أخطار روسية وصينية وسفن حربية للبلدين "موجودة في كل مكان في غرينلاند". وقالت لفرانس24، إن الدانمارك تنظر إلى مبررات ترامب "بوصفها خطابًا سياسيًا يضخم التهديدات أكثر مما يستند إلى معطيات عسكرية دقيقة". يتطابق ذلك مع ما قاله جيمس بالمر في مقال على موقع مجلة "فورين بوليسي" تحت عنوان "لا، الصين لا تنوي السيطرة على غرينلاند"، اعتبر فيه أن فكرة سعي الصين لغزو غرينلاند "سخيفة"، مضيفًا: "مزاعم ترامب بوجود مدمرات وغواصات صينية حول الجزيرة محض افتراء". وتابع بالمر، أنه ورغم وجود مصالح صينية في الجزيرة والقطب الشمالي تتعلق بالثروات الطبيعية، لكن "أغلب إمكانيات غرينلاند المعدنية الحيوية لا تزال افتراضية".
رغم ذلك، يؤكد حازم الغبرا، رئيس مجموعة فرونتيرز الاستشارية من واشنطن، أن جوهر المشكلة ليس في الجزيرة بحد ذاتها، بل في الطرق البحرية التي تطل عليها. يبرر ذلك بوجود "معلومات حول تحركات ومناورات روسية وصينية هناك، ونشر زوارق حربية وتنفيذ طلعات جوية تثبت بلا شك اهتمام روسيا والصين بهذه المنطقة". هذا الرأي يتطابق مع تصريحات وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، الذي أكد الخميس أن الناتو لن يسمح لموسكو وبكين باستخدام منطقة القطب الشمالي لأغراض عسكرية. وأضاف أن من المهم أن ينسق الاتحاد الأوروبي عن كثب مع واشنطن داخل الحلف بشأن عمليات الاستطلاع في غرينلاند تحت قيادة دانمركية. تعزيزات روسية "نووية" وصينية.. مخاوف أوروبية وتطمينات دانماركية إضافة إلى ذلك، لفت موقع euractiv المتخصص بالشؤون الأوروبية ومقره بروكسل، في مقال الأربعاء، إلى أن روسيا كثّفت بالفعل في الآونة الأخيرة، أنشطتها البحرية والعسكرية في القطب الشمالي وشماله الأقصى، وقال إن الصين أيضًا عزّزت وجود سفن الأبحاث وحتى سفن خفر السواحل في المياه القطبية. حول هذا الموضوع، أوضحت أسماء عباس أن كوبنهاغن "أقرّت بأن موسكو عزّزت وجودها العسكري في القطب الشمالي مؤخرًا، لكنه يظل متركزًا داخل الأراضي والمياه الروسية". وتابعت رئيسة تحرير موقع الدانمارك24، أن "النشاط العسكري الروسي لم يتخذ شكل اقتراب قتالي من غرينلاند، ولم يسفر عن أي تغير في الوضع الأمني المحيط بالجزيرة". روسيا - أوروبا: ما هي القدرات العسكرية لكل طرف وهل نحن أمام سباق تسلح جديد؟ رغم التطمينات الدانماركية، حذّرت النرويج هي الأخرى من أن "روسيا تُكدّس أسلحة نووية وغواصات هجومية في الدائرة القطبية الشمالية استعدادًا لحرب محتملة مع الناتو"، وفق ما نقلت صحيفة التلغراف عن وزير الدفاع النرويجي توري ساندفيك، الذي قال إن "أوسلو رصدت تزايدًا في تطوير الأسلحة في شبه جزيرة كولا الروسية، حيث يتمركز أسطولها الشمالي وأجزاء من مخزونها النووي". وأضاف ساندفيك، وفق نفس المصدر، أن "بوتين يسعى لبسط سيطرته البحرية الكاملة على منطقة القطب الشمالي ليتمكن من منع الناتو وحلفائه من الوصول إلى طريقين ملاحيين رئيسيين يُسهمان في إعادة إمداد القوات الغربية في حال نشوب حرب". للسيطرة على ممرين ملاحيين تحسبًا لأي حرب مع روسيا وقال الوزير النرويجي للصحيفة البريطانية: إن روسيا "تعزز وجودها في شبه جزيرة كولا حيث يوجد أحد أكبر ترسانات الرؤوس النووية في العالم. هذه الأسلحة لا تُوجّه فقط نحو النرويج، بل نحو المملكة المتحدة وعبر القطب الشمالي نحو كندا والولايات المتحدة". وقال: "نحن بمثابة عيون وآذان حلف الناتو في هذه المنطقة، ونرى أنهم يختبرون أسلحة جديدة، مثل الصواريخ فرط الصوتية، ويختبرون طوربيدات تعمل بالطاقة النووية ورؤوسًا نووية".
ترى أوسلو، وفق التلغراف، أن المنافسة على أشدها للسيطرة على ممرين ملاحيين استراتيجيين رئيسيين في القطب الشمالي، يُمثلان خطوط إمداد حيوية في حال نشوب حرب مع روسيا. الأول: ممر الدب المائي بين البر الرئيسي للنرويج وجزيرة سفالبارد، والذي يتعين على السفن الروسية عبوره لبلوغ المحيط الأطلسي. الثاني: ممر غرينلاند-أيسلندا-المملكة المتحدة، وهما بمثابة نقطتي اختناق بحريتين بين غرينلاند وأيسلندا وبريطانيا. يضيف ساندفيك، وفق الصحيفة البريطانية، أن بوتين يحتاج لإقامة "دفاعات الحصن" للسيطرة على ممر الدب وضمان قدرته على استخدام غواصاته وأسطوله الشمالي، كما يريد منع حلفاء الناتو من بلوغ الممر الثاني. الصين.. أنشطة بحثية "ذات استخدام مزدوج" في نفس الإطار، لفت موقع معهد الاتحاد الأوروبي لدراسات الأمنEUISS في ورقة بحثية، إلى أن الصين تلعب دورًا أساسيًا كشريك لروسيا في القطب الشمالي، وتسعى لإظهار أن أنشطتها هناك تركز فقط على البحث العلمي وحماية البيئة، "لكن المناورات العسكرية الجوية والبحرية المشتركة عبر مضيق بيرينغ، أثارت قلقًا لدى دول القطب الشمالي". كما اعتبرت الدراسة أن أنشطة بكين البحثية "ذات استخدام مزدوج ما يثير القلق، بما فيها اختبار التقنيات في الظروف القطبية التي يُمكن تسليحها لأغراض عسكرية، مثل المركبات غير المأهولة تحت الماء". وأمام كل هذا السجال والتصعيد والرد الأوروبي الحازم بنشر قوات في غرينلاند، وإصرار ترامب على خطابه وخططه، أعربت روسيا الخميس عن قلقها البالغ بعد الإعلان عن إرسال قوات إضافية من حلف شمال الأطلسي إلى غرينلاند. وقالت سفارتها في بروكسل: "اختار حلف شمال الأطلسي مسار عسكرة متسارع في الشمال، وعزز تواجده العسكري هناك تحت ذريعة متخيّلة (هي) تهديد عسكري متزايد من موسكو وبكين". وأشارت إلى أن "الوضع الناشئ في خطوط العرض القطبية يثير قلقًا بالغًا لدينا". واعتبرت موسكو أنه من غير المقبول أن يستمر الغرب في اتهام روسيا والصين بتهديد غرينلاند، مضيفةً أن الأزمة المتعلقة بالجزيرة تظهر تفاوتًا في تطبيق الغرب ما يسمى بالنظام "القائم على القواعد". وقالت المتحدثة باسم خارجيتها ماريا زاخاروفا: "في البداية جاؤوا بفكرة أن هناك بعض المعتدين، ثم بفكرة أنهم مستعدون لحماية أحد ما من هؤلاء المعتدين". ميدفيديف يناقض زاخاروفا: "أتوقع استفتاء لضم غرينلاند إلى روسيا" لكن تصريحات زاخاروفا تناقضت مع ما قاله نائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري ميدفيديف نفسه، الذي أكد أن سكان جزيرة غرينلاند قد يصوتون للانضمام إلى روسيا إذا لم يتحرك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على وجه السرعة لضم الجزيرة الواقعة في القطب الشمالي، حسبما نقلت وكالة إنترفاكس للأنباء عنه الإثنين. وصرّح الرئيس الروسي السابق: "ينبغي لترامب أن يسرع. وفقًا لمعلومات لم يتم التحقق منها، قد يجري خلال أيام قليلة استفتاء مفاجئ، يمكن أن يصوت فيه جميع سكان غرينلاند البالغ عددهم 55 ألف نسمة على الانضمام إلى روسيا.. وبعد ذلك ينتهي الأمر. لا نجوم صغيرة جديدة على العلم (الأمريكي)". غرينلاند: ماكرون يحذر من المساس بسيادة دولة حليفة وترامب يعتبر السيطرة على الجزيرة "ضرورة" ولم يعلق الكرملين رسميًا على مسعى ترامب، لكنه وصف القطب الشمالي بأنه منطقة مصالح روسيا القومية والاستراتيجية، وقال العام الماضي إنه يراقب عن كثب النقاش "الدراماتيكي إلى حد ما" حول غرينلاند. من جهتها، حثّت بكين الإثنين واشنطن على الإحجام عن استخدام الدول الأخرى كذريعة لتحقيق مصالحها الخاصة. وقالت المتحدثة باسم خارجية الصين ماو نينغ إن "القطب الشمالي منطقة تخص المصالح العامة للمجتمع الدولي برمته". وأضافت أن أنشطة بلادها في القطب الشمالي تهدف إلى تعزيز السلام والاستقرار والتنمية المستدامة في المنطقة. داعيةً إلى احترام حقوق وحريات جميع الدول في القيام بأنشطة مشروعة في المنطقة. الطريق البحري الشمالي "باب خلفي للقارة الأمريكية" توضح أسماء عباس أن التقييمات الدانماركية تعتمد على تقارير أمنية وتحقيقات صحفية مستقلة، أشارت إلى أن غرينلاند لا تشهد وجودًا عسكريًا صينيًا أو روسيًا في محيطها. وأضافت: "خلص تحقيق نشرته منصة التحقق الدانماركية تيشك دي Tjekdet.dk إلى أن الادعاءات حول انتشار سفن حربية أو قوات صينية قرب سواحل غرينلاند مضللة، ولا تستند إلى أدلة موثوقة، وأوضحت أن الصين لا تنشر قوات أو سفنًا بحرية قتالية في محيط غرينلاند، وأن الحديث عن تهديد صيني عسكري مباشر في هذه المنطقة لا يتوافق مع المعطيات المتاحة.
Loading ads...
أشار نفس التحقيق إلى أن النشاط الصيني المرتبط بالقطب الشمالي يتركز أساسًا في التعاون مع روسيا في مناطق أخرى من الشمال الروسي والطرق القطبية الآسيوية، وليس في المناطق التابعة للدانمارك وغرينلاند. كما أكدت، المصادر التي استند إليها التحقيق، أن بكين وحتى عند تنسيقها مع موسكو، لم تُظهر تحركات عسكرية مستقلة أو مشتركة قرب غرينلاند يمكن اعتبارها تهديدًا حربيًا مباشرًا"، وفق رئيسة تحرير موقع الدانمارك24. ترامب يريد غرينلاند من أجل "القبة الذهبية" ماهي؟ وما أهميتها؟ يردف حازم الغبرا أن من الطبيعي أن تكون روسيا والصين مهتمان بالطريق البحري الشمالي "لعدة أسباب، منها العسكرية: حيث يسمح لهما ذلك بخلق تهديد مباشر للولايات المتحدة والنصف الغربي للكرة الأرضية، بفضل الطرق البحرية الجديدة، خصوصًا وأنها كانت غير مؤمنة ولا مراقبة، ومن ثمة أصبحت بابًا خلفيًا للقارة الأمريكية". يضيف الغبرا: "من جهة أخرى هناك جانب تجاري، حيث إن التوسع التجاري الصيني تحديدًا يضع الولايات المتحدة أمام منافسة واضحة مع بكين، ونظريًا، يضع الأخيرة في منافسة حتى مع أوروبا أيضًا". ويختم المستشار السابق للخارجية الأمريكية: "إذًا، هناك ما يكفي من الأدلة، والمشكلة اليوم ليس تقديم الدلائل [التي تثبت مزاعم ترامب - ملاحظة المحرر]، بل إيجاد حل لهذه الأزمة والقدرة على العمل مع الشركاء في أوروبا، للوصول إلى حلول مستدامة بشأن مشكلة غرينلاند".
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




