ساعة واحدة
رغم تداعيات الحرب.. صناديق التحوط والبنوك تواصل التوسع المكتبي في دبي
الثلاثاء، 30 يونيو 2026

في مارس، وبينما كانت دبي تتعامل مع تحليق الصواريخ الإيرانية في أجوائها، بدأ مركزها المالي سريع النمو افتتاح أبراج جديدة ضخمة تضم نحو 600 ألف قدم مربعة من المساحات التجارية، ما مهد الطريق أمام مستأجرين، من بينهم دويتشه بنك وموديز، لبدء تجهيز مكاتبهم داخلها.
وفي الوقت نفسه، يعمل صندوق التحوط Citadel، الذي يدير أصولًا بقيمة 70 مليار دولار ويملكه كين جريفين، على تجهيز مكتب جديد في جزء آخر من مركز دبي المالي العالمي (DIFC)، بحسب تقرير لبلومبرج.
ويحوّل استمرار الطلب القوي من الشركات على المساحات المكتبية العقارات التجارية إلى مصدر ثابت للإيرادات لحكومة دبي، المالكة لمركز دبي المالي العالمي ومناطق تجارية أخرى، وذلك في وقت تباطأت فيه مبيعات المساكن وتضرر قطاع السياحة جراء الحرب مع إيران.
على مدار سنوات، عانت دبي من محدودية المعروض من المكاتب المتميزة، ما أدى إلى سباق على استئجار المساحات مع توسع صناديق التحوط والبنوك والشركات في الإمارة عقب جائحة كورونا، وهو ما ساهم في دعم مستويات الإيجارات حتى خلال فترة الحرب.
وخلال الربع الأول من عام 2026، ارتفعت إيجارات المكاتب المتميزة في دبي بأكثر من 17%، بينما بلغ معدل الشواغر 0.7% فقط، وفقًا لتقرير صادر عن شركة JLL العقارية. كما ارتفعت إيجارات الفئات الأخرى من المكاتب، ما عزز إيرادات الملاك في مختلف أنحاء المدينة.
بحسب شخص مطلع على الأمر، طلب عدم الكشف عن هويته لكون المعلومات غير معلنة، فإن مستأجري مركز دبي المالي العالمي يرتبطون عادة بعقود إيجار تمتد لعدة سنوات، ولم ينسحب معظمهم رغم الحرب.
قال توبي هول، رئيس وكالة العقارات التجارية في Savills Middle East، إنه حتى بعد مارس حافظ الملاك إلى حد كبير على مستويات الإيجارات، وإن كانوا يقدمون أحيانًا حوافز مثل شهر مجاني خلال العام الجاري فقط. وأضاف أن الصفقات توقفت مؤقتًا مع اندلاع الحرب في نهاية فبراير، لكنها عادت للانتعاش بعد تراجع التوترات، وتم إبرامها بشروط تكاد تكون مماثلة لما كانت عليه قبل الحرب.
تابع هول: “لم نشهد انهيارًا في سوق المساحات التجارية، إذ أُلغيت بضع صفقات فقط. ولا يزال الطلب قويًا في ظل محدودية المعروض، ولم نلحظ من ناحية التأجير أي تعديل فعلي في الأسعار”.
وقبل اندلاع الحرب في 28 فبراير الماضي، كان سوق المكاتب في دبي يشهد موجة صعود قوية. وكانت أبراج DIFC Square الجديدة قد جرى تأجيرها بالكامل حتى قبل اكتمال أعمال البناء، في الغالب لصالح شركات لم تعد مكاتبها الحالية داخل المركز المالي تستوعب الزيادة في أعداد موظفيها.
فعلى سبيل المثال، يمتلك دويتشه بنك بالفعل مكتبًا في برج ICD Brookfield داخل المركز المالي، لكن مع اكتمال إشغال المبنى، استأجر مساحة إضافية بسبب توسع عدد العاملين لديه، بحسب شخص مطلع على الأمر.
كما يشكل التوسع في التوظيف لدى الشركات الكبرى دعمًا لسوق الإسكان في دبي، الذي شهد تباطؤًا في الطلب نتيجة الصراع الإقليمي. ويضم مركز دبي المالي العالمي حاليًا أكثر من 50 ألف متخصص في الخدمات المالية، وهو ما يمثل زيادة كبيرة مقارنة بالسنوات الماضية في ظل الطفرة التي أعقبت الجائحة.
ورغم ذلك، لا تزال حالة عدم اليقين تخيم على الشركات والمقيمين الأجانب الذين يشكلون جزءًا كبيرًا من سكان دبي. فما زالت هناك عقبات عديدة أمام التوصل إلى اتفاق سلام طويل الأمد بين الولايات المتحدة وإيران، من بينها الحرب الإسرائيلية في لبنان ضد حزب الله. وخلال الأيام الأخيرة، تبادلت الولايات المتحدة وإيران هجمات متبادلة، قبل أن تستأنفا محادثات السلام.
وقال رايان بول، كبير المحللين المتخصصين في شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى شركة Rane Network للاستشارات الاستخباراتية المتعلقة بالمخاطر، إن الشركات عادة ما تتبنى سياسة الانتظار والترقب، لكن الكثير سيتوقف على وتيرة الإنفاق الحكومي في دول الخليج خلال الفترة المقبلة.
وأشار إلى أن حكومات المنطقة وصناديق الثروة السيادية ضخت استثمارات كبيرة بهدف تقليل الاعتماد على النفط والتوسع في مجالات جديدة مثل الخدمات المالية والذكاء الاصطناعي، وهو ما وفر مصادر دخل جديدة ليس فقط للبنوك، وإنما أيضًا لشركات الاستشارات والتكنولوجيا، التي افتتح معظمها مكاتب في دبي.
وقال بول: “عندما تبدأ حكومات الخليج في إعلان موازنات العام المقبل، وتوضح المجالات التي ستنفق عليها أو تلك التي ستخفض الإنفاق فيها، عندها قد نشهد تحولات اقتصادية كلية شبيهة بما حدث عقب انهيار أسعار النفط في منتصف العقد الماضي، وهو ما أدى حينها إلى إعادة توزيع الأنشطة والشركات.”
وأضاف: “قد تكون تلك هي الإشارة التالية التي ينبغي مراقبتها.”
ورغم ذلك، وبعد أسابيع من ذروة الحرب، عندما كانت المقذوفات الإيرانية تُعترض في أجواء دبي، عاد مركز دبي المالي العالمي إلى نشاطه المعتاد. فالمكاتب أصبحت مكتظة بالعاملين مجددًا، والمطاعم تعج بالزوار الراغبين في استعادة حياتهم الطبيعية.
وفي الوقت نفسه، أوضح تقرير لشركة JLL أن بعض الملاك بدأوا في تقديم حوافز إضافية للحفاظ على المستأجرين.
وجاء في التقرير: “في حين حافظ الملاك عمومًا على ثبات مستويات الإيجارات خلال الربع، فإنهم أبدوا استعدادًا انتقائيًا لتعزيز حزم الحوافز، بما يشمل فترات إعفاء من الإيجار وهياكل إيجار أكثر مرونة، لتسهيل إتمام الصفقات دون إجراء تخفيض رسمي في مستويات الإيجارات المعلنة.”
Loading ads...
لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





