4 أشهر
الملاذات الآمنة في 2026.. هل يتفوق «بريق الفضة» على «هيبة الذهب»؟
الثلاثاء، 23 ديسمبر 2025

يواصل الذهب ترسيخ مكانته كأحد أبرز الملاذات الآمنة في الأسواق العالمية، بعدما سجل خلال عام 2025 قفزات سعرية غير مسبوقة.
وكان آخرها تجاوزه مستوى 4,425 دولارًا للأونصة في أواخر ديسمبر، وهو ما يعكس حالة من التحول العميق في توجهات المستثمرين، تزامنًا مع مراقبة الأسواق لتقلبات أسعار الذهب والفضة التي باتت تتصدر واجهة الاهتمامات المالية.
وفي هذا السياق لم يكن الارتفاع الحاد في أسعار الذهب والفضة وليد الصدفة، بل جاء مدفوعًا بعوامل متعددة. أبرزها استمرار السياسات النقدية الحذرة، وتراجع الثقة في بعض الأصول عالية المخاطر. إضافة إلى تصاعد المخاوف من تباطؤ اقتصادي محتمل.
ومع ذلك فإن الذهب ظل المستفيد الأكبر من هذه البيئة؛ بفضل تاريخه الطويل كأداة تحوط في أوقات الأزمات.
وعلى الرغم من أن الذهب تصدر المشهد فإن الأنظار بدأت تتجه بشكلٍ متزايد إلى الفضة. التي حققت بدورها أداءً قويًا؛ ما فتح الباب أمام تساؤلات جوهرية حول مستقبل المعدنين في عام 2026، وما إذا كانت الفضة تستطيع التفوق على الذهب في سباق العوائد.
الفضة تكتسب زخمًا بدعم الطلب
في موازاة صعود الذهب شهدت الفضة تحركات لافتة؛ إذ ارتفع سعرها ليحوم حاليًا فوق 69 دولارًا للأونصة (حتى 22 ديسمبر 2025)، مدفوعة بارتفاع الطلب الصناعي وتراجع مستويات المعروض، وفقًا لما أعلنته “رويترز”.
ويعد هذا العامل تحديدًا أحد أبرز ما يميز الفضة عن الذهب؛ حيث ترتبط قيمتها بشكل وثيق بدورة النشاط الصناعي والتكنولوجي.
علاوة على ذلك فإن صغر حجم سوق الفضة مقارنة بسوق الذهب يجعلها أكثر حساسية للتغيرات في الطلب. وهو ما يعني أن أي زيادة محدودة في الاستهلاك الصناعي أو الاستثماري قد تؤدي إلى قفزات سعرية ملحوظة.
ومن هنا يرى محللون أن أسعار الذهب والفضة قد تشهد تباينًا في وتيرة النمو خلال المرحلة المقبلة؛ تبعًا لطبيعة المحركات المؤثرة في كل معدن.
وفي هذا الإطار يؤكد بريت إليوت؛ مدير التسويق في بورصة المعادن النفيسة الأمريكية (APMEX)، أن الفضة تفوقت بالفعل على الذهب خلال العام الحالي من حيث نسبة الارتفاع. مشيرًا إلى أن استمرار هذا الأداء قد يجعلها منافسًا قويًا في عام 2026، خاصة إذا استمرت الظروف الاقتصادية الداعمة.
سيناريوهات الأسعار المحتملة
وفق تقديرات الخبراء فإن تكرار الذهب لأدائه القوي يتطلب بلوغه مستويات أعلى بكثير. إذ يشير إليوت إلى أن الذهب يحتاج إلى تجاوز 6,300 دولار للأونصة. في حين يتطلب الأمر أن تصل الفضة إلى 86 دولارًا للأونصة لتحقيق أداء مماثل.
أما في حالة تفوق الذهب على الفضة في تلك المرحلة فسيكون عليه تجاوز حاجز 7,000 دولار للأونصة.
من جانبه يتبنى جيف كلارك؛ محلل المعادن النفيسة ومؤسس The Gold Advisor، رؤية متفائلة تجاه المعدنين معًا. موضحًا أن الاتجاهات التاريخية تشير إلى احتمالية تسجيل أسعار أعلى خلال عام 2026.
ويرى أن الذهب قد يصل إلى 5,000 دولار، في حين قد تبلغ الفضة مستوى 75 دولارًا، سواء في 2026 أو في 2027.
وفي ضوء هذه التوقعات يتضح أن أسعار الذهب والفضة تمر حاليًا بمرحلة تجميع فني، وهي مرحلة غالبًا ما تسبق تحركات قوية. ما يعزز من جاذبية المعدنين لدى شريحة واسعة من المستثمرين الباحثين عن فرص مستقبلية.
العوامل المحركة لأسعار المعادن
تتداخل مجموعة من العوامل في تحديد مسار أسعار الذهب والفضة خلال عام 2026. يأتي في مقدمتها: استمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي، وتزايد المخاوف من التقلبات في أسواق الأسهم.
وفي هذا السياق يوضح جيف كلارك أن الطلب على الذهب كملاذ آمن يعد المحرك الأبرز لسعره، خاصة في أوقات الأزمات والانكماش.
في المقابل تستفيد الفضة من الطلب الصناعي المتنامي، لا سيما في قطاعات التكنولوجيا والطاقة والرقائق الإلكترونية. إلا أن الدراسات تشير إلى أن الطلب الاستثماري يظل العامل الحاسم في دفع أسعارها على المدى المتوسط.
لذلك فإن أي تحول في مزاج المستثمرين قد ينعكس سريعًا على أسعار الذهب والفضة معًا.
من جانبه يضيف دينون هيوز؛ المستشار المالي في Nvest Financial، أن مشاعر المستثمرين تؤدي دورًا محوريًا خلال الفترة المقبلة. سواء من خلال التوجه نحو الأصول الآمنة أو زيادة الإقبال على المخاطر. لافتًا إلى أن الفضة قد تستفيد بشكل خاص من توسع استخدامها في تقنيات الذكاء الاصطناعي وصناعة الشرائح الإلكترونية.
الذهب أم الفضة.. أيهما أنسب للمستثمرين؟
يعتمد قرار الاستثمار في الذهب أو الفضة خلال عام 2026 على مجموعة من الاعتبارات الجوهرية. أبرزها: مستوى تحمل المخاطر، والأهداف الاستثمارية، والأفق الزمني. فالذهب، بحكم تاريخه الطويل، ينظر إليه بأنه خيار أكثر استقرارًا، خاصة خلال فترات الركود والأزمات المالية.
وفي هذا السياق يؤكد جيف كلارك أن الذهب غالبًا ما يحقق أداءً أفضل خلال فترات الانكماش وانهيارات أسواق الأسهم. في حين تعاني الفضة نسبيًا في مثل هذه البيئات. ولذلك فإن المستثمر المحافظ قد يجد في الذهب خيارًا أكثر ملاءمة للحفاظ على القيمة.
في المقابل تتميز الفضة بتقلبات أعلى نتيجة لصغر حجم سوقها. وهو ما يجعلها أكثر جاذبية للمستثمرين الباحثين عن عوائد محتملة أعلى مقابل تحمل مخاطر أكبر.
ومع استمرار الطلب الصناعي قد تجد الفضة مساحة أوسع للنمو؛ ما يعزز من دورها ضمن محافظ متنوعة تستهدف الاستفادة من تحركات أسعار الذهب والفضة.
رؤية متوازنة لمستقبل المعدنين
في المحصلة تبدو الفضة مرشحة لتقديم أداء قوي في عام 2026 إذا استمر الطلب الصناعي وارتفعت وتيرة التبني التكنولوجي. إلا أن الذهب يظل الخيار الأكثر أمانًا إن تصاعدت المخاوف الاقتصادية واتجه المستثمرون نحو التحوط.
ومن هنا فإن المقارنة بين المعدنين لا ينبغي أن تكون صفرية، بل قائمة على فهم طبيعة كل أصل ودوره داخل المحفظة الاستثمارية.
ويشدد الخبراء على أهمية عدم المبالغة في الاعتماد على المعادن النفيسة؛ حيث ينصح عادة بألا تتجاوز حصتها 5% إلى 10% من إجمالي المحفظة.
ورغم جاذبية أسعار الذهب والفضة تظل هذه الأصول عرضة للتقلب أو للتحرك ضمن نطاقات سعرية ضيقة لفترات طويلة. ما يستدعي تبني إستراتيجية استثمارية متوازنة ومدروسة.
Loading ads...
الرابط المختصر :
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





