2 أشهر
بتمويل 400 مليون دولار.. «بولستار» تحصّن ميزانيتها ضد «زلزال» السيارات الكهربائية
الجمعة، 6 فبراير 2026

تحت ضغط تباطؤ الطلب العالمي على السيارات الكهربائية وتصاعد التحديات التمويلية تمضي شركة بولستار السويدية قدمًا في إعادة ترتيب أوراقها المالية. عبر حزمة تمويل جديدة تعكس مساعيها الحثيثة لتعزيز السيولة وتحصين ميزانيتها العمومية.
وفي هذا السياق أعلنت الشركة تأمين تمويل جديد بقيمة 400 مليون دولار من خلال استثمارٍ عبر حقوق الملكية. في خطوة تعد من أبرز التحركات التمويلية التي شهدتها الشركة خلال الفترة الأخيرة، وفق ما نقلته وكالة «رويترز».
ويعكس هذا التمويل ثقة مؤسسات مصرفية كبرى في قدرة بولستار على تجاوز أزمتها الراهنة، رغم الظروف الصعبة التي تمر بها صناعة السيارات الكهربائية عالميًا.
وتتزامن هذه الخطوة مع سلسلة من الإجراءات التمويلية التي اتخذتها الشركة منذ نهاية العام الماضي. في محاولة لمعالجة الضغوط المتزايدة على التدفقات النقدية، والحفاظ على الامتثال لشروط الديون القائمة. وسط بيئة استثمارية أكثر حذرًا تجاه شركات المركبات الكهربائية.
تفاصيل التمويل الجديد
أعلنت شركة بولستار أن استثمار 400 مليون دولار جاء من شركة Feathertop Funding Limited. وهي كيان ذو غرض خاص جرى توحيده من قبل بنكي سوميتومو ميتسوي المصرفي وستاندرد تشارترد. ويعد هذا التمويل من أبرز محطات تمويل بولستار خلال عام التي تشهد تراجعًا نسبيًا في شهية المستثمرين تجاه القطاع.
وتشير البيانات الصادرة عن الشركة إلى أن الصفقة رُوعي فيها الحفاظ على هيكل الملكية. إذ أكدت بولستار أن أيًّا من البنكين المشاركين في التمويل لن يمتلك ما يتجاوز 10% من إجمالي حقوق الملكية القائمة بعد إتمام الصفقة. ويعكس هذا الترتيب حرص الشركة على تجنّب تركز الملكية، وضمان مرونة أكبر في قراراتها الإستراتيجية.
ويأتي هذا الاستثمار ليعزز الثقة في قدرة بولستار على استقطاب التمويل المؤسسي، رغم التحديات التشغيلية والمالية. كما يؤكد استمرار اهتمام البنوك الكبرى بدعم شركات تمتلك نماذج أعمال طويلة الأجل في قطاع التنقل الكهربائي.
استثمارات سابقة تدعم المسار المالي
لم يكن هذا التمويل معزولًا عن تحركات سابقة؛ إذ سبقه استثمار عبر حقوق الملكية بقيمة 300 مليون دولار من بنكي BBVA الإسباني ونيتكسيس الفرنسي خلال شهر ديسمبر الماضي. كما أبرمت الشركة في الفترة نفسها اتفاقية قرض تصل قيمتها إلى 600 مليون دولار مع مالكها الأكبر، مجموعة جيلي القابضة الصينية.
وتظهر هذه السلسلة من الصفقات أن تمويل بولستار يعتمد على مزيج من الاستثمارات الرأسمالية والدعم من المساهمين الرئيسين. في مقدمتهم جيلي، التي تؤدي دورًا محوريًا في توفير مظلة أمان مالية للشركة خلال هذه المرحلة الحرجة.
ويرى محللون أن هذا الدعم المتواصل من جيلي يعزز فرص بولستار في تجاوز الضغوط قصيرة الأجل. ويمنحها مساحة زمنية لإعادة ضبط إستراتيجيتها التشغيلية والتجارية بما يتلاءم مع واقع السوق الحالية.
تصريحات الإدارة ورسائل الطمأنة
وفي تعليقه على التطورات الأخيرة أكد مايكل لوهشيلر؛ الرئيس التنفيذي لشركة بولستار، أن التمويل الجديد يمثل خطوة مهمة ضمن خطة أوسع لتعزيز السيولة وتقوية الميزانية العمومية.
وأوضح أن الشركة، بدعم من مجموعة جيلي القابضة، تواصل إحراز تقدم ملموس في تحسين وضعها المالي.
وتعكس هذه التصريحات حرص الإدارة على طمأنة المستثمرين والأسواق بأن تمويل بولستار ليس مجرد إجراء طارئ. بل جزء من إستراتيجية متكاملة تهدف إلى ضمان الاستقرار المالي على المدى المتوسط والطويل.
كما تسعى الشركة، من خلال هذه الرسائل، إلى تأكيد قدرتها على الاستمرار في تطوير منتجاتها الكهربائية. رغم تباطؤ الطلب العالمي واشتداد المنافسة في السوق.
تحديات السوق وضغوط السيولة
تمر بولستار بمرحلة صعبة في ظل تباطؤ الطلب على السيارات الكهربائية عالميًا، وهو ما أثر بشكل مباشر في تدفقاتها النقدية. وكغيرها من الشركات الناشئة في هذا القطاع أنفقت الشركة مبالغ كبيرة في سبيل التوسع وتحقيق وفورات الحجم. ما أدى إلى ضغوط متزايدة على السيولة.
وخلال الفترة الماضية واجهت تحديات مستمرة في إدارة مستويات الدين، مع اقترابها في أكثر من مناسبة من خرق بعض الشروط التعاقدية المرتبطة بالديون. وهو ما دفعها إلى التفاوض مع المقرضين لإدخال تعديلات على هذه الشروط.
وتظهر هذه التطورات أن تمويل بولستار بات عنصرًا حاسمًا لضمان التزام الشركة بالاتفاقيات المالية. وتفادي أي سيناريوهات قد تؤثر سلبًا في استمراريتها التشغيلية.
موقع أفضل لمواجهة التحديات
يعزز التمويل الأخير قدرة بولستار على الصمود خلال مرحلة يشهد فيها قطاع السيارات الكهربائية إعادة تقييم شاملة من قبل المستثمرين. ومع استمرار الدعم من الشركاء الإستراتيجيين والمؤسسات المصرفية الكبرى تبدو الشركة في موقع أفضل لمواجهة التحديات القادمة.
ومع ذلك يبقى نجاح تمويل بولستار مرهونًا بقدرتها على تحسين الأداء التشغيلي، وزيادة المبيعات، وضبط التكاليف. بما يضمن تحقيق توازن مستدام بين النمو والسيولة.
في المحصلة يعكس هذا التحرك المالي إدراك بولستار لخطورة المرحلة، وسعيها الجاد لتأمين موارد تتيح لها مواصلة المنافسة في سوق عالمية لا نرحم المتعثرين. ونكافئ فقط من يملك رؤية واضحة ومرونة مالية عالية.
Loading ads...
الرابط المختصر :
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





