2 أشهر
مندوب سوريا بالأمم المتحدة: سنحقق في واقعة الإساءة لجثة المقاتلة الكردية
الأربعاء، 21 يناير 2026

في سياق تصاعد الجدل الدولي حول التطورات العسكرية والإنسانية في شمال سوريا، ولا سيما في مناطق التماس بين القوات الحكومية السورية وقوات سوريا الديمقراطية، خرج مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة، إبراهيم علبي، بتصريحات حاول من خلالها رسم رواية رسمية للأحداث الأخيرة، والرد على اتهامات تتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان، وتدهور الأوضاع الخدمية، وتداعيات العمليات العسكرية على ملف تنظيم داعش.
وخلال مؤتمر صحفي عقد في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، الثلاثاء، أجاب علبي عن أسئلة تناولت ثلاثة ملفات شديدة الحساسية، مصير سجناء تنظيم داعش في ظل العمليات العسكرية الأخيرة، الأوضاع الإنسانية والخدمية في مدينة كوباني، وانتشار مقطع مصور يظهر عناصر من القوات الحكومية السورية وهم يسيئون لجثة مقاتلة من قوات سوريا الديمقراطية.
اتهامات حول فرار داعش
فيما يتعلق بأنباء فرار عدد من مسلحي تنظيم داعش، والتي وُجهت على إثرها اتهامات للحكومة السورية بأن عملياتها العسكرية ساهمت في خلق حالة فوضى أمنية سمحت بهروب هؤلاء، نفى علبي أي مسؤولية مباشرة لدمشق، موجهًا أصابع الاتهام إلى قوات سوريا الديمقراطية، بحسب شبكة “رووداو” الإعلامية.
واعتبر أن سجناء التنظيم كانوا أساسًا تحت سيطرة “قسد”، وبالتالي فإن أي تساؤل بشأن كيفية إخلاء مواقع الاحتجاز وفتح الأبواب أمام عناصر التنظيم يجب أن يُطرح على الجهة التي كانت تدير تلك السجون.
ووصف علبي ما جرى بأنه جزء من “خطاب تهديد” اعتادت “قسد” استخدامه، مؤكدًا في الوقت نفسه أن الحكومة السورية تعمل حاليًا بالتنسيق مع حلفائها من أجل احتواء الموقف والسيطرة على تداعياته الأمنية.
أزمة كوباني الخدمية
أما على الصعيد الإنساني، فقد تطرق المؤتمر الصحفي إلى الشكاوى المتزايدة من سكان مدينة كوباني بشأن انقطاع المياه والكهرباء لأيام متواصلة، وهي أزمة يعزوها الأهالي إلى الإجراءات التي اتخذتها الحكومة السورية عقب التطورات العسكرية الأخيرة.
غير أن علبي نفى بشكل قاطع مسؤولية حكومته عن هذا الانقطاع، مؤكدًا أن دمشق لم تتخذ أي إجراء يستهدف حرمان السكان من الخدمات الأساسية. وأضاف أن الجهات المعنية ستتابع الأمر للتحقق من أسباب الانقطاع وضمان عودة الخدمات واستمرارها.
وفي معرض دفاعه عن أداء الحكومة في هذا الملف، استشهد علبي بمدينة الرقة، مشيرًا إلى أن وجود المحافظ هناك أسهم، بحسب تعبيره، في تحقيق استقرار غير مسبوق في قطاع الكهرباء، حيث باتت المدينة تنعم بتغذية كهربائية على مدار 24 ساعة لأول مرة منذ سنوات، في محاولة لتقديم نموذج مضاد للاتهامات الموجهة لدمشق بشأن إدارة المناطق التي استعادت السيطرة عليها.
أكثر الملفات حساسية
الملف الأكثر حساسية في تصريحات المندوب السوري كان بلا شك مقطع الفيديو الذي انتشر على نطاق واسع في العاشر من الشهر الجاري، ويُظهر عناصر من القوات الحكومية وهم يسيئون لجثة مقاتلة من قوات سوريا الديمقراطية، عبر إلقائها من طابق مرتفع خلال العمليات العسكرية في حيي الأشرفية والشيخ مقصود بمدينة حلب.
وفي هذا السياق، أكد علبي أن الحكومة السورية ستفتح تحقيقًا في الواقعة، مشددًا على أن دمشق سبق أن تحملت مسؤولياتها في حالات مشابهة، وأنها عملت في كل مرة بالتعاون مع الأمم المتحدة.
وأوضح أن الحكومة السورية سمحت، وفق قوله، وبشكل غير مسبوق، للأمم المتحدة بتوثيق الانتهاكات والمساعدة في إجراء محاكمات علنية لأي خطأ يُرتكب من قبل عناصرها، في محاولة لإظهار انفتاح رسمي على آليات المساءلة الدولية.
غير أن علبي سعى في الوقت ذاته إلى التقليل من حجم الحادثة، معتبرًا أن عملية عسكرية “معقدة” شملت منطقة مكتظة بالسكان تضم نحو 150 ألف مدني، ولم تسفر سوى عن “انتهاك واحد” قيد التحقيق، تعكس مستوى عاليًا من الانضباط والدقة في أداء القوات الحكومية.
أضاف علبي أن طبيعة العمليات كانت شديدة التعقيد بسبب ما وصفه باستخدام قوات سوريا الديمقراطية للبنية التحتية المدنية، بما في ذلك حفر أنفاق تحت المستشفيات، مشيرًا إلى أنه اطلع شخصيًا على هذه الأنفاق خلال زيارته للمنطقة، معتبرًا أن هذه المعطيات تُظهر حجم التحديات التي واجهتها القوات الحكومية أثناء تقدمها، في محاولة لتبرير الأخطاء التي وقعت.
كما لفت علبي إلى أن عودة السكان الكرد إلى حيي الشيخ مقصود والأشرفية بعد انتهاء العمليات العسكرية تشكل، بحسب رأيه، دليلًا على أنهم لا يشعرون بالخوف من الحكومة السورية، بل إنهم “سعداء جدًا” بالطريقة التي أُديرت بها العملية، وهو توصيف يتناقض مع تقارير حقوقية تتحدث عن مخاوف واسعة بين المدنيين من تداعيات السيطرة العسكرية.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية على دمشق، مع تواتر التقارير الصادرة عن منظمات حقوقية مستقلة، من بينها الشبكة السورية لحقوق الإنسان، التي أكدت تحققها من صحة مقطع الفيديو المتداول، واعتبرته دليلًا إضافيً على استمرار الانتهاكات في سياق العمليات العسكرية.
Loading ads...
وبين نفي رسمي، وتبرير سياسي، وتعهد بالتحقيق، تبقى الأسئلة مفتوحة حول مدى جدية المساءلة، وحول الكلفة الإنسانية والأمنية للصراع المتجدد في شمال سوريا، في ظل واقع معقد تتداخل فيه الاعتبارات العسكرية مع الملفات الحقوقية والخدمية، على حساب المدنيين الذين يدفعون الثمن الأكبر.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




