شهر واحد
وجوه جديدة على مدار القمر.. «ناسا» تطلق مهمة «أرتميس 2» برؤية إنسانية وعلمية
الأحد، 1 مارس 2026

تترقب الأوساط العلمية والعالمية لحظة مفصلية في تاريخ استكشاف الفضاء، مع استعداد وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا» لإطلاق مهمة أرتميس 2، التي تمثل أول عودة بشرية أمريكية إلى محيط القمر منذ أكثر من 50 عامًا.
وبحسب ما أوردته وكالة «شبكة CNBC» فإن الإطلاق المرتقب يأتي بعد نجاح مهمة «أرتميس 1» عام 2022، التي كانت غير مأهولة. ويمثل المرحلة التالية ضمن برنامج طويل الأمد يستهدف تأسيس وجود بشري مستدام خارج المدار الأرضي المنخفض.
وبالتالي فإن مهمة أرتميس 2 لا تنفصل عن رؤية إستراتيجية أوسع تسعى إلى إعادة تثبيت الحضور الأمريكي في الفضاء العميق.
علاوة على ذلك تحمل هذه المهمة رمزية خاصة؛ إذ ستشهد مشاركة أول رائد فضاء أسود وأول رائدة فضاء في رحلة إلى القمر. في خطوة تعكس تحولًا ثقافيًا داخل وكالة الفضاء الأمريكية.
ورغم أن الرحلة ستكون عبارة عن تحليق حول القمر دون هبوط على سطحه. فإن دلالاتها التاريخية والعلمية تجعل من المهمة حدثًا عالميًا بامتياز.
طاقم متنوع ورسائل تتجاوز حدود التكنولوجيا
تضم مهمة أرتميس 2 أربعة رواد فضاء يحلّقون حول القمر ويعودون إلى الأرض. بعد أن كان من المقرر إطلاقها في أوائل فبراير الماضي قبل أن يتم تأجيلها. ويأتي هذا التأجيل في سياق إجراءات تقنية وتنظيمية معتادة في المهام الكبرى، غير أن ذلك لم يقلل من أهمية الحدث المرتقب.
ومن بين أفراد الطاقم فيكتور جلوفر وكريستينا كوخ، اللذان سيصبحان أول رائد فضاء أسود وأول رائدة فضاء، على التوالي، يشاركان في رحلة إلى القمر.
ويُعد جلوفر قبطانًا مُكرمًا في البحرية الأمريكية وسبق له السفر إلى محطة الفضاء الدولية. بينما بدأت كريستينا مسيرتها المهنية مهندسةً في وكالة الفضاء قبل أن تصبح رائدة فضاء عام 2013 وتسافر هي الأخرى إلى محطة الفضاء الدولية.
وفي هذا السياق أكد جلوفر في تصريحات سابقة أن فوائد برنامج أرتميس ليست تكنولوجية فحسب، بل ثقافية أيضًا. مشددًا على أن الإلهام الذي تصنعه المهمة قد يدفع الأجيال المقبلة إلى الطموح نحو آفاق أبعد.
كذلك، عبّرت كريستينا عن حماسها لحمل أحلام وطموحات الجمهور معها في هذه الرحلة؛ ما يعزز البعد الإنساني للمهمة ويمنحها صدى عالميًا واسعًا.
أبحاث علمية وشراكات دولية واسعة
لا تقتصر مهمة أرتميس 2 على استعراض القدرات التقنية، بل تشمل برنامجًا علميًا متكاملًا يستهدف دراسة صحة رواد الفضاء خلال الرحلات الطويلة.
إضافة إلى اختبار أداء الصاروخ والأنظمة الحيوية، وجمع بيانات جديدة حول القمر. وبهذا تشكّل المهمة منصة اختبار أساسية للخطوات اللاحقة نحو إرسال بعثات مأهولة إلى المريخ.
ومن جهة أخرى تعمل وكالة الفضاء الأمريكية بالتعاون مع دول عدة، من بينها السعودية وألمانيا. ضمن اتفاقيات تعاون وُصفت بأنها ترتكز إلى «حسن النية» وتبادل الموارد البحثية.
هذا التعاون يعكس توجهًا جديدًا في إدارة برامج الفضاء الكبرى؛ حيث لم يعد التنافس هو العنوان الوحيد. بل باتت الشراكات عنصرًا حاسمًا في إنجاح المشاريع المعقدة.
وبالتوازي مع ذلك أكدت الأكاديمية دانييل وود؛ في تصريحات نقلتها «شبكة CNBC» من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، أن التحضير للمهمة يستند إلى نحو عقدين من التخطيط والدروس المستفادة من إخفاقات سابقة.
وأوضحت أن الهدف يتمثل في تمكين الحكومة من التركيز على مهام أكثر تعقيدًا من الجيل الجديد. وهو ما يعكس انتقالًا مدروسًا من المدار الأرضي المنخفض إلى الفضاء العميق.
تحديات سياسية ومنافسة متصاعدة
ورغم الزخم الكبير المحيط بمهمة أرتميس 2 فإن المشروع لا يخلو من تحديات. وفي خضمّ ذلك أشارت مؤرخة الفضاء إيمي شيرا تايتل؛ في تصريحات نقلتها «شبكة CNBC»، إلى أن قيود الميزانية وتأجيلات الإطلاق المتكررة والعوامل السياسية المعقدة أثارت تساؤلات حول استدامة البرنامج على المدى الطويل.
كما لفتت إلى أن الصاروخ المستخدم في المهمة ينظر إليه على نطاق واسع باعتباره مشروعًا مكلفًا للغاية.
وإضافة إلى ذلك يشهد قطاع الفضاء ازدحامًا غير مسبوق؛ إذ أعلنت شركة «سبيس إكس» المملوكة لإيلون ماسك تحويل تركيزها من استكشاف المريخ إلى القمر. بينما تمكنت شركتا Firefly Aerospace وIntuitive Machines من إرسال مركبات فضائية إلى سطح القمر.
هذا الواقع يعكس تحوّل القمر إلى ساحة تنافس جديدة بين القطاعين الحكومي والخاص.
وفي موازاة ذلك تخطط وكالة الفضاء الأمريكية لإحالة محطة الفضاء الدولية إلى التقاعد، لصالح محطات أصغر تركز على القمر والمريخ، وسط تكاليف متزايدة.
في حين أقرّ مجلس الشيوخ الأمريكي تشريعًا يدعم تقدم الوكالة ويهدف إلى توفير آلاف الوظائف بقطاع الطيران والفضاء. لا سيما في ألاباما حيث يقع مركز مارشال لرحلات الفضاء.
ومع ذلك يبقى التفاؤل حذرًا؛ إذ ترى إيمي تايتل أن التعقيدات السياسية والمالية تجعل من الصعب الجزم بأن مهمة أرتميس 2 ستكون بداية وجود دائم على القمر، رغم أهميتها التاريخية.
Loading ads...
الرابط المختصر :
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





