ساعة واحدة
انتخابات المغرب التشريعية.. هل تنجح الأحزاب في استعادة ثقة الناخبين؟
الأحد، 20 سبتمبر 2026

يشارك في هذه الانتخابات المغربية 27 حزبًا سياسيًا - غيتي
الانتخابات التشريعية في المغرب تقترب بمشاركة 27 حزبًا وتنافس على 395 مقعدًا وسط تساؤلات حول البرامج السياسية ومشاركة الشباب والتحديات الرقمية.
يدخل المغرب مرحلة حاسمة مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 23 سبتمبر/ أيلول الجاري، والتي يتوجه خلالها نحو 16 مليون ناخب مسجل إلى صناديق الاقتراع لاختيار أعضاء مجلس النواب، في استحقاق سيحدد ملامح المشهد البرلماني والحكومي خلال السنوات الخمس المقبلة.
وتتنافس الأحزاب السياسية على 395 مقعدًا في مجلس النواب، فيما بلغ عدد المرشحين 7288 مرشحًا موزعين على 1850 لائحة، بمعدل يزيد على 18 مرشحًا لكل مقعد.
وانطلقت الحملة الانتخابية في 10 سبتمبر/ أيلول، وتستمر حتى منتصف ليل 22 سبتمبر/ أيلول، على أن يتوجه الناخبون في اليوم التالي إلى مراكز الاقتراع لاختيار ممثليهم في مجلس النواب. ويشارك في هذه الانتخابات 27 حزبًا سياسيًا، وفق المعطيات الرسمية المغربية.
وتتجاوز أهمية الاستحقاق المقبل مسألة تشكيل أغلبية برلمانية وحكومة جديدة، إذ تضع الانتخابات الأحزاب، سواء المشاركة في الائتلاف الحكومي أو الموجودة في صفوف المعارضة، أمام اختبار يتعلق بقدرتها على تقديم برامج تستجيب لمطالب الشارع المغربي وتتناول الملفات الاجتماعية والاقتصادية الأكثر إلحاحًا.
ومن هنا تطرح الانتخابات التشريعية المغربية أسئلة بشأن دور الأحزاب في المرحلة المقبلة، سواء داخل الائتلاف الحكومي أو في المعارضة، ومدى قدرتها على التعامل مع الملفات التي تشغل الشارع المغربي، وفي مقدمتها فرص العمل والبطالة والتنمية وتحسين الظروف الاجتماعية والاقتصادية.
وفي هذا السياق، قال يونس بلعايدي، وهو شاب من جيل "زد" وناشط سياسي، إن وجود 27 حزبًا يخوض غمار الانتخابات يوحي نظريًا بديمقراطية قوية، لكن الواقع لا يعكس ذلك.
وفي حديث للتلفزيون العربي من الرباط، أوضح أن المشهد الفعلي يقتصر على حزبين أو ثلاثة فقط يهيمنون على العملية الانتخابية، مستعملين مختلف الوسائل لترسيخ نفوذهم داخل المؤسسات المنتخبة، وفي مقدمتها البرلمان بغرفتيه الأولى والثانية.
تتنافس الأحزاب السياسية على 395 مقعدًا في مجلس النواب - غيتي
وأضاف أن هذه الممارسات لا تنزع الشرعية عن اللحظة الانتخابية، مؤكدًا أن الفعاليات الحزبية، ومنها حزب التقدم والاشتراكية الذي يخوض الانتخابات باسمه، ما زالت تراهن على فرصها في الفوز بمقاعد، بل وربما قيادة الحكومة، رغم هيمنة الأحزاب الكبرى.
وأشار بلعايدي إلى أن الشارع المغربي لم يعد يميز بين البرامج الحزبية، وأن الشباب يعيش حالة من اليأس، تجلت في مشاهد الهجرة الجماعية نحو سبتة بحثًا عن تغيير في حياتهم، لكنهم اصطدموا بواقع قاسٍ.
من جهته، قال يدير أكيوندي، الخبير في السياسات الاجتماعية، إن وجود 27 حزبًا يعكس تعددية سياسية وديمقراطية ويؤكد حرية تأسيس الأحزاب والنقابات، لكن ما يهم المواطنين في النهاية هو أثر هذه البرامج على حياتهم اليومية ومدى قدرتها على إحداث تغيير ملموس.
وأوضح أن تطلعات المغاربة لا تختلف عن تطلعات الشعوب الأخرى، فهم يتوقون إلى الحرية والعدالة الاجتماعية والتمكين الاقتصادي والسياسي، وهي أهداف تتفق عليها مختلف الأحزاب مهما كانت أيديولوجياتها. غير أن الواقع يكشف عن فوارق اجتماعية وطبقية واسعة، واستمرار نسب الفقر، إلى جانب عزوف كبير لدى الشباب عن المشاركة السياسية، حيث إن عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية لا يعكس الحجم الحقيقي لمن يحق لهم التصويت.
وأشار إلى أن هذا العزوف لا يعني غياب ممارسة السياسة، فالكثير من الشباب ينخرطون في الجمعيات وهيئات المجتمع المدني، ويمارسون السياسة بأساليب مختلفة تقوم على القرب والاستماع وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وأضاف أن الائتلاف الحكومي المكوّن من ثلاثة أحزاب حقق بعض الإنجازات، لكن انتظارات المواطنين ما زالت تفوق ما تحقق، والدليل على ذلك الخلافات والتراشق داخل مكونات الأغلبية. كما أن المعارضة، رغم عدم مسؤوليتها عن الإنجاز، مطالبة ببرامج واقعية.
من جانبه، قال عبد الصمد جطيوي، الأستاذ الجامعي المختص في الإعلام والتواصل، إن الانتخابات الحالية تجري في سياق خاص، فهي الأولى بعد أزمة كورونا التي جعلت انتخابات 2021 وحملاتها تدور أساسًا في الفضاء الرقمي، بينما نشهد اليوم تجربة مزدوجة تجمع بين الحضور الميداني والتواصل الرقمي.
وأوضح أن الخطابات والبرامج الحزبية باتت موجهة إلى جمهور نوعي، تفرض عليه الأحداث والمتغيرات الأخيرة أولويات جديدة، وهو ما انعكس في الحملات الانتخابية التي تشهد حضورًا متزايدًا لقادة الأحزاب على مستوى التواصل المباشر.
وأضاف أن هؤلاء القادة يسعون لصناعة الفوز الانتخابي بأنفسهم، حتى أن بعضهم يلجأ إلى استعمال ألفاظ أو معلومات قد لا تكون دقيقة، ضمن إستراتيجيات تواصل تقوم أساسًا على مساءلة التجارب السابقة للأحزاب ومدى قدرتها على فهم السياق الحالي.
وأشار إلى أن هذه الحملات تجري في ظل حضور قوي للإيقاع الرقمي، حيث يشكل الذكاء الاصطناعي أكبر تحدٍ، إذ تنتشر تصريحات وصور مفبركة ومواقف مثيرة للجدل تدفع الأحزاب إلى إنفاق وقت كبير في الرد والتوضيح بدل التركيز على الوصول إلى جمهورها المستهدف.
Loading ads...
واعتبر جطيوي أن هذا الاستخدام غير المنضبط للتقنيات الرقمية يطرح إشكالات أخلاقية ويؤثر على مسار الحملات الانتخابية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





