2 أيام
نيجيرفان بارزاني مهندس التفاهم.. اتفاق بين دمشق و"قسد" يفتح باب الدمج ويؤجل أسئلة السيادة
الخميس، 5 فبراير 2026

كشفت صحيفة لوموند الفرنسية أن رئيس إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، لعب دوراً محورياً وحاسماً في التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار والتفاهم السياسي بين الحكومة السورية الانتقالية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد).
وقالت الصحيفة، في تقرير نشر السبت، إن الاتفاق الذي وقع في 30 كانون الثاني/يناير 2026 جاء بعد أسابيع من الاشتباكات والتوتر العسكري في شمال شرقي سوريا، وأنه أسهم في إبعاد شبح مواجهة مفتوحة كانت ستعيد خلط الأوراق ميدانياً، في وقت تعاني فيه البلاد من هشاشة أمنية عميقة وانقسام مؤسساتي مزمن.
وبحسب التقرير، فإن الوساطة لم تكن منفردة، بل شاركت فيها الولايات المتحدة وفرنسا إلى جانب إقليم كردستان، في محاولة لفرض مسار تفاوضي يجنب المنطقة مزيداً من الانفجار، ويؤسس لعملية دمج تدريجية للقوى العسكرية والإدارية ضمن بنية الدولة السورية.
بارزاني.. سوريا موحدة بضمانات دستورية
ونقلت “لوموند” عن نيجيرفان بارزاني تأكيده أن الاتفاق يجب أن يكون “مدخلاً لإعادة بناء سوريا موحدة، تصان فيها حقوق الشعب الكردي وجميع المكونات الأخرى ضمن الدستور القادم”.
من جهتها، أعربت إلهام أحمد، المسؤولة البارزة في الإدارة الذاتية، عن شكرها للوسطاء الدوليين والإقليميين، معتبرة أن الاتفاق يشكل “فرصة لتجنيب المنطقة حرباً داخلية جديدة”، وفق ما أوردته الصحيفة الفرنسية.
ترى «لوموند» أن الاتفاق منح دمشق أفضلية سيادية واضحة، من خلال استعادة السيطرة على المناطق العربية وحقول النفط والمعابر الحيوية، لكنه في المقابل أقر مكتسبات سياسية وثقافية للكرد، أبرزها، الاعتراف بـ اللغة الكردية كلغة وطنية في المدارس، اعتماد عيد نوروز عطلة رسمية على مستوى البلاد، تسوية ملف آلاف الكرد المحرومين من الجنسية منذ إحصاء 1962، دمج قوات قسد والآسايش ضمن وزارتي الدفاع والداخلية في ألوية خاصة.
من الورق إلى الميدان.. بدء تنفيذ التفاهمات
ميدانياً، بدأ الاتفاق يترجم بخطوات عملية. فقد أعلنت مجلة المجلة أن الأمن العام السوري سيشرع، اعتباراً من يوم الاثنين، بالدخول إلى المربعين الأمنيين في الحسكة وقامشلي، ضمن المرحلة الأولى من التنفيذ.
وبحسب المجلة ، ستدخل 15 آلية تابعة للأمن العام إلى المدينتين، على أن تمتد المرحلة الثانية لتشمل مطار القامشلي الدولي، ومعبر سيمالكا، وحقلي نفط رميلان والسويدية، لمدة شهر واحد، تمهيداً لدمج المؤسسات الأمنية والإدارية بشكل كامل.
في السياق نفسه، أُجري اتصال هاتفي بين مسعود بارزاني، رئيس إقليم كردستان، ومظلوم عبدي، قائد قوات سوريا الديمقراطية، جرى خلاله بحث آليات تنفيذ الاتفاق والتأكيد على حل الخلافات عبر الحوار، والعمل على تثبيت الاستقرار في شمال شرقي سوريا.
على الصعيد العسكري، ينص الاتفاق على تشكيل فرقة عسكرية جديدة تضم ثلاثة ألوية من مقاتلي قسد، إضافة إلى لواء خاص بقوات عين العرب/ كوباني يتبع لفرقة ضمن محافظة حلب.
أما إدارياً، فقد تم الاتفاق على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية ضمن مؤسسات الدولة، مع تثبيت الموظفين المدنيين في مواقعهم، للحفاظ على استمرارية العمل الخدمي، وهي نقطة تحاول دمشق من خلالها طمأنة الشارع المحلي وتجنب فراغ إداري مفاجئ.
ما وراء الاتفاق.. أسئلة مفتوحة
رغم الترحيب الدولي الحذر، يرى مراقبون أن الاتفاق يفتح نافذة سياسية ضيقة أكثر مما يؤسس لحل نهائي، إذ تبقى ملفات حساسة مؤجلة، من بينها شكل اللامركزية، وضمانات عدم العودة إلى المقاربة الأمنية الصرفة، ودور القوى الدولية في مراقبة التنفيذ.
Loading ads...
وفي بلد أنهكته التجارب، يبدو السوريون أقل ميلا للتفاؤل وأكثر ميلا لاختبار الوقائع. فالتاريخ القريب علمهم أن الاتفاقات في سوريا غالباً ما تبدأ بحبر كثير وتنتهي بصبر قليل.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





