هرمون لعلاج آلام أسفل الظهر
تشير دراسة حديثة إلى اكتشاف هرمون لعلاج آلام أسفل الظهر بطريقة غير متوقعة، وهذا الهرمون يُستخدم بشكل شائع على نطاق واسع ووظيفته الأساسية هو تقوية العظام، وبالإضافة إلى ذلك أنه يمنع نمو الأعصاب المسؤولة عن استشعار الألم وامتدادها إلى مناطق العمود الفقري المتضررة، وقد أدى ذلك في نماذج حيوانية إلى تعزيز أنسجة العمود الفقري وتقليل الألم مما يفتح الباب أمام علاج مستقبلي ربما يعالج آلام الظهر من جذورها البيولوجية.
أثناء عملية تنكس العمود الفقري تنمو الأعصاب المسؤولة عن استشعار الألم وتمتد إلى مناطق لا تتواجد فيها عادة. تُظهر نتائج هذه الدراسة أن هرمون الغدد جارة الدرقية (PTH) يمكنه عكس هذه العملية من خلال تنشيط إشارات طبيعية تدفع هذه الأعصاب بعيدًا. ينتج هذا الهرمون بشكل طبيعي في الجسم في الغدد الجار درقية، ويلعب دورًا رئيسيًا في تنظيم مستويات الكالسيوم وإعادة تشكيل العظام.
تُستخدم بالفعل نسخ مصنَّعة من هذا الهرمون لعلاج هشاشة العظام، إذ أشارت أبحاث سابقة إلى أن هذه العلاجات قد تخفف أيضاً من الآلام المرتبطة بالعظام، إلا أن الآلية البيولوجية الكامنة وراء ذلك لم تكن مفهومة بشكل كافٍ، ولمزيد من البحث استخدَم فريق هذه الدراسة ثلاثة نماذج من الفئران تحاكي الأسباب الشائعة لتنكس العمود الفقري وهي: الشيخوخة الطبيعية، وعدم الاستقرار الميكانيكي الناجم عن الجراحة، والاستعداد الوراثي.
وقد أتاحت هذه النماذج للعلماء دراسة تأثير التنكس في كل من بنية العظام ونمو الأعصاب. تلقت الفئران حقنًا يومية من هرمون الغدد جارة الدرقية (PTH) لفترات تراوحت بين أسبوعين وشهرين، في حين عولجت مجموعة المقارنة بمحاليل وهمية، عقب ذلك، فحَص الباحثون أنسجة العمود الفقري باستخدام تقنيات التصوير العالي الدقة، وقاسوا الاستجابات للمؤثرات المتمثلة في الضغط والحرارة والحركة.
بعد فترة علاج تراوحت بين شهر وشهرين، أظهَرت الفئران التي عولِجت بهرمون الغدد جارة الدرقية تحسنًا واضحًا في الصفائح الانتهائية للفقرات وهي الطبقات الرقيقة التي تفصل بين الأقراص الشوكية والفقرات حيث أصبحت هذه المناطق أكثر كثافة واستقرارًا مما يضعنا أمام اكتشاف هرمون لعلاج آلام أسفل الظهر ، وفي الوقت نفسه أظهَرت الفئران المعالَجة انخفاضًا في الحساسية للألم وقدرة أفضل على تحمل الضغط واستجابة أبطأ للمؤثرات الحرارية فضلاً عن زيادة نشاطها مقارنة بالحيوانات غير المعالَجة.
في الأنسجة المتضررة غالبًا ما تمتد الأعصاب المسؤولة عن استشعار الألم إلى مناطق لا تتواجد فيها عادةً، مما يزيد من الشعور بالألم والانزعاج، وقد أظهَرت هذه الدراسة أن العلاج بهذا الهرمون PTH أدى إلى انخفاض ملحوظ في نمو هذه الألياف العصبية غير الطبيعية، وكشَف المزيد من التحليل عن الآلية الكامنة وراء ذلك؛ إذ حفّز هرمون PTH الخلايا البانية للعظم (osteoblasts) على إنتاج بروتين يُدعى Slit3 ، ويعمل هذا البروتين بمثابة إشارة توجيهية تَطرد الألياف العصبية النامية، مما يمنعها من اختراق المناطق الحساسة في العمود الفقري.
على الرغم من أن هذه الاستنتاجات مستوحاة من دراسات على الحيوانات، إلا أنها قد تفسر سبب إبلاغ بعض المرضى الذين يتلقون علاجات تعتمد على هرمون الغدد جارة الدرقية لهشاشة العظام عن انخفاض في شعورهم بآلام الظهر، ويشير الباحثون إلى ضرورة إجراء المزيد من الدراسات على البشر قبل استخدام هذا المنهج سريريًا.
Loading ads...
تشير هذه الدراسة إلى أن علاج آلام أسفل الظهر المصاحِبة لتنكس العمود الفقري باستخدام هذا الهرمون قد يُقلل من خلل التعصيب، مما يُمهد الطريق لتجارب سريرية مستقبلية لاستكشاف فعاليته كعلاج مُعدِّل لهذا المرض ومُسكِّن للألم في حالات تنكس العمود الفقري.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه






