7 أشهر
فازت بـ 98% من الأصوات... هل قضت سامية صولحو حسن على أمل التحول الديمقراطي في تنزانيا؟
الثلاثاء، 4 نوفمبر 2025

ارتدت سامية صولحو حسن نظاراتها الشمسية المعتادة وبدت منهمكة في قراءة ملاحظاتها خلال مراسم تنصيبها رئيسة لتنزانيا في 3 نوفمبر/تشرين الثاني لولاية ثانية. وفي حفل مغلق أمام الجمهور، خاطبت الذين حضروا مراسم تنصيبها من شخصيات رسمية وعسكرية بالدعوة إلى "الوحدة والتضامن". لكن الأيام الخمسة التي سبقت الانتخابات شهدت مظاهرات غير مسبوقة ضد نظامها، انتهت بسقوط مئات القتلى. جاء ذلك بعدما أعلنت اللجنة الانتخابية في تنزانيا أن الرئيسة البالغة من العمر 65 عاما فازت بنحو 98% من الأصوات، مع نسبة مشاركة بلغت 87%. وهي أرقام أقل ما يقال عنها أنها أقرب إلى نتائج الأنظمة الديكتاتورية. ورأى دان باجيت، أستاذ العلوم السياسية بجامعة ساسكس في المملكة المتحدة، أن هذه النتائج تخدم هدفا محددا. وقال في هذا الشأن: "من خلال هذه النتائج، يريد النظام توجيه رسالة واضحة مفادها: لا تحاولوا مقاومتنا، فنحن نتحرك في وضح النهار". لكن هذا الفوز الساحق المزعوم لم يسلم من الانتقادات، إذ دان مراقبون إقليميون غياب التعددية وحرمان المعارضة من المشاركة، بعدما سُجن أحد أبرز قادتها وأُقصي مرشح آخر من السباق. وقال ريتشارد مسوويا، رئيس بعثة مراقبة الانتخابات التابعة لمجموعة تنمية أفريقيا الجنوبية (سادك)، في بيان: "في مناطق كثيرة، لم يتمكن الناخبون من ممارسة حقهم في الاختيار الحر والديمقراطي". من جانبها، نددت منظمة العفو الدولية بـ "موجة رعب" سبقت الانتخابات، تحدثت فيها عن "حالات اختفاء قسري واعتقالات تعسفية وتعذيب وإعدامات خارج القانون".
رجل أمن تنزاني يمر أمام لافتة انتخابية تابعة للرئيسة صولحو والتي تم تمزيقها من قبل متظاهرين غداة الانتخابات الرئاسية © توماس ميكويو رويترز
من عضو في البرلمان إلى وزيرة ثم رئيسة وُلدت سامية صولحو حسن سنة 1960 في زنجبار في أسرة متواضعة، من والد معلم وأم ربة بيت. درست التنمية الاقتصادية المجتمعية في الولايات المتحدة وبدأت مسيرتها في الإدارة الحكومية بجزيرتها الأم، حيث تولّت مناصب عدة حتى أصبحت مسؤولة عن التنمية. انضمت لاحقا إلى برنامج الأغذية العالمي كمديرة مشروع، ثم ترأست جمعية المنظمات غير الحكومية المحلية "أنغوزا". وبدأت مسيرتها السياسية في عام 2000 عندما عُيّنت عضوا في برلمان زنجبار باسم حزب "تشاما تشا مابيندوزي"(أي حزب الثورة) (CCM) الحاكم منذ الاستقلال. بعد ذلك، انتُخبت عضوا في البرلمان الوطني وتولت مناصب وزارية متتالية. وفي عام 2014، أصبحت وزيرة شؤون الاتحاد في عهد الرئيس جاكايا كيكويتي. اقرأ أيضاتنزانيا: سامية صولحو حسن تؤدي اليمين رئيسة للبلاد عقب احتجاجات قتل فيها المئات بحسب المعارضة فاجأت سامية صولحو حسن الجميع بعد عام واحد حين أصبحت نائبة للرئيس جون ماغوفولي. وعُرفت بأنها تكنوقراطية هادئة لكنها حازمة، حتى تسلمت الحكم بعد وفاة الرئيس في مارس/أذار 2021. ورفعت آنذاك شعار "المصالحة، الصمود، الإصلاح وإعادة البناء" واعدة بفتح صفحة جديدة في تاريخ تنزانيا. وقال دان باجيت: "وصلت سامية في لحظة مظلمة ديمقراطيا. قدّمت نفسها كإصلاحية من خلال خطوات محدودة في البداية". وفي بلد كان يعيش قمعا سياسيا خانقا، خفّفت القيود على الإعلام وسمحت للمعارضة بعقد اجتماعاتها. لكن الباحث نفسه أوضح أن "الإصلاح الدستوري العميق الذي وعدت به لم يبدأ فعليا"، مضيفا: "أنشأت لجنة وقالت إن الحوار المؤسسي يجب أن يسبق التغيير... مرت السنوات ولم يتحقق شيء. تبيّن أن كل ذلك لم يكن سوى ستار دخان". فبقي النظام رئاسيا مطلقا، والحكومة ما زالت تعيّن القضاة والمسؤولين المحليين، والإعلام خاضع لتجديد تراخيصه باستمرار، فيما تستخدم قوانين التشهير والتحريض لإسكات المعارضين، والفصل بين السلطات لا يزال غائبا.
رجل أمن تنزاني يمر أمام لافتة انتخابية تابعة للرئيسة صولحو والتي تم تمزيقها من قبل متظاهرين غداة الانتخابات الرئاسية © رويترز
Loading ads...
هكذا، وجد أبرز خصومها، المحامي توندو ليسو من حزب "تشاديما"، نفسه متهما بـ"الخيانة العظمى" و"نشر معلومات كاذبة" قبل ستة أشهر من الانتخابات. وبعدما تم الإفراج عنه لاحقا، دعا إلى مقاطعة الاقتراع. ابنة الحزب الحاكم وقال دان باجيت: "يجب أن نتذكر بأن سامية صولحو حسن هي ابنة حزب 'تشاما تشا مابيندوزي'(أي حزب الثورة) (CCM) الحاكم منذ الاستقلال ونتاجه، الحزب الذي حكم أطول فترة في أفريقيا دون انقطاع. لقد ترعرعت داخل هذا النظام الحزبي وصعدت سلمه درجةً بعد درجة". من جهته، رأى نيكوديموس ميندي، الباحث في معهد الدراسات الأمنية في نيروبي، أن شعبية الرئيسة تراجعت خلال العامين الأخيرين رغم ضعف المعارضة. وقال: "لم يكن مؤكدا أن تفوز المعارضة في مثل هذه الظروف، لكن شعبية الرئيسة تراجعت بالفعل خلال العامين الماضيين". تعبئة شعبية تاريخية وأردف: "هذه التعبئة الشعبية التاريخية تمثل ذروة إحباط تراكمت عبر سنوات لم يكن فيها المواطنون قادرين على التعبير بحرية. كما تعبّر عن سخط اقتصادي في ظل تفشي الفساد". وأشار إلى أن جمود الرئيسة قد يكون ناتجا أيضا عن صراع داخلي داخل الحزب الحاكم، موضحا: "هناك جناح محافظ وآخر إصلاحي، وسامية صلوحو حسن عالقة بينهما". اقرأ أيضاتنزانيا: فوز الرئيسة سامية صولحو حسن بولاية جديدة بأكثر من 97% من الأصوات وسط احتجاجات وأعمال عنف وتبقى الأوضاع في تنزانيا مقلقة بعد أحداث العنف التي رافقت انتخابات 29 أكتوبر/ تشرين الأول. فقد اندلعت مظاهرات في عدة مدن كبرى للمطالبة بوقف عملية فرز الأصوات، وتحولت إلى مشاهد من الفوضى. وفي العاصمة الاقتصادية دار السلام، أغلقت محطات الوقود والمتاجر أبوابها، بينما فضّل معظم سكان العاصمة السياسية دودوما البقاء في منازلهم. وأعلنت الحكومة تأجيل إعادة فتح الجامعات التي كانت مقررة في الثالث من نوفمبر/تشربن الثاني بسبب استمرار التوتر. مهدي بنزوينة
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




