أعلنت جماعة “الحوثي” الموالية لطهران، في ساعة متأخرة من مساء السبت، تنفيذ هجوم عسكري جديد استهدف ما وصفته بـ”أهداف حيوية وعسكرية” في جنوب إسرائيل، في تصعيد هو الثاني من نوعه خلال ساعات، بعد أول ضربة أعلنتها الجماعة، منذ اندلاع الحرب في المنطقة.
وقال المتحدث العسكري باسم الجماعة “الحوثية”، إن الهجوم نٌفذ “بدفعة من الصواريخ المجنحة والطائرات المسيّرة”، ضمن ما تصفه بـ”الإسناد العسكري” لجبهات حليفة، مؤكداً أن العمليات “ستستمر خلال الأيام المقبلة” ما لم يتوقف ما تسميه “العدوان” على إيران وحلفائها.
وفي المقابل، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، باعتراض طائرة مسيّرة أُطلقت من اليمن، باتجاه مدينة إيلات، إضافة إلى صاروخ ثانٍ جرى اعتراضه دون تسجيل خسائر، في حين نقلت تقارير عن مسؤولين عسكريين أن الرد “قادم”، وأن تل أبيب تدرس توقيته وآليته، في ضوء اتساع رقعة المواجهة.
ويؤكد تكرار الهجمات “الحوثية” خلال فترة زمنية قصيرة، انتقالاً عملياً من خطاب “الجاهزية” إلى التنفيذ، بما يكرّس حضور الجماعة ضمن مسار التصعيد الإقليمي، بعد أسابيع من الاكتفاء بالتلويح بالتدخل.
تصعيد محسوب أم اندفاع ميداني؟
ورغم النبرة التصعيدية، يثير تتابع العمليات تساؤلات حول طبيعة هذا الانخراط وحدوده، فالهجوم الثاني، الذي جاء بعد تحذيرات مباشرة من “التدخل العسكري”، يبدو أقرب إلى محاولة تثبيت موقع جماعة “الحوثي” ضمن معادلة الرد، أكثر من كونه اندفاعاً نحو المواجهة.
وفي المقابل، تقلل تقديرات إسرائيلية من التأثير العسكري المباشر لهذه الهجمات، ووصفتها بعض المصادر بأنها “عامل تشتيت”، في إشارة إلى أن الأولوية لا تزال موجهة نحو إيران، مع الإقرار بأن فتح جبهة من اليمن، يضيف تعقيداً إضافياً للمشهد.
تباين داخل جماعة “الحوثي”
قال عضو المكتب السياسي لجماعة “الحوثي”، محمد البخيتي، في مقابلة تلفزيونية، إن “الجانب العسكري استعجل في اتخاذ القرار”، وهو تصريح غير مألوف يشير إلى وجود نقاش داخلي، بشأن توقيت وطبيعة التصعيد.
ويأتي ذلك في وقت كانت فيه جماعة “الحوثي”، قد ربطت تدخلها العسكري بجملة من الشروط، من بينها توسع نطاق الحرب، أو استخدام البحر الأحمر في عمليات ضد إيران.
غير أن تنفيذ الهجمات، رغم عدم تحقق هذه الشروط، وفق ما أعلن، يعزز فرضية وجود تباين في التقديرات، بين جناح يدفع نحو الانخراط المباشر، وآخر يبدو أكثر حذراً في حساباته.
ويتقاطع هذا التصعيد “الحوثي”، مع اتهامات رسمية يمنية، تربط تحركات الجماعة بالسياسات الإيرانية، معتبرة أن توقيت العمليات يؤكد سعياً حثيثاً لتخفيف الضغط عن طهران، عبر توسيع نطاق المواجهة.
وفي المقابل، تحرص جماعة “الحوثي” على تقديم عملياتها كقرار مستقل، في خطاب يتكرر بالتوازي مع توسيع نطاق تحركاتها الميدانية، وهو ما يترك مساحة مفتوحة للتأويل بين البعدين المحلي والإقليمي، في قرار التصعيد.
ومع تكرار الضربات، تتزايد احتمالات الرد، وهو ما قد يفتح الباب أمام استهداف مواقع داخل اليمن، في سيناريو يحمل كلفة مباشرة على الداخل اليمني.
Loading ads...
ويتوقع باحثون أن الرد الإسرائيلي على جماعة “الحوثي” إذا حدث، فسيكون دقيقاً جداً هذه المرة، نظراً لانشغالهم بجبهات أخرى، ومحدودية قدرة الرد.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


