أعادت الواقعة التي جمعت بين كيليان مبابي وألفارو أربيلوا فتح ملف قديم داخل ريال مدريد: ماذا يحدث عندما يشعر نجم كبير بأن مكانته داخل الفريق بدأت تتراجع؟
فبعد مواجهة ريال أوفييدو، صرّح المهاجم الفرنسي في المنطقة المختلطة بأنه لم يبدأ اللقاء أساسياً لأن المدرب اعتبره “المهاجم الرابع” في الفريق، وهي الرواية التي نفاها أربيلوا لاحقاً بشكل قاطع خلال المؤتمر الصحفي.
وأثار هذا الجدل موجة واسعة من النقاش بين جماهير ريال مدريد ووسائل الإعلام الإسبانية، كما أعاد إلى الواجهة واحدة من القصص الأشهر في تاريخ النادي، حين تحوّل التشيلي إيفان زامورانو من لاعب اعتُبر خارج الحسابات إلى هداف للفريق وأحد أبرز رموزه في التسعينيات. لكن رغم التشابه في الإحساس بالتهميش، فإن البداية كانت مختلفة بين الحالتين.
في قضية مبابي، يتمحور الخلاف حول روايتين متناقضتين؛ إذ يؤكد اللاعب الفرنسي أنه شعر بتراجع مكانته في الترتيب الهجومي للفريق، بينما شدد أربيلوا على أنه لم يستخدم مطلقاً عبارة “المهاجم الرابع”، موضحاً أن قراره استند إلى اعتبارات بدنية وفنية بحتة، وأضاف: “لم أقل ذلك أبداً، بل أتمنى لو أمتلك أربعة مهاجمين بهذا المستوى”.
أما قصة زامورانو، فكانت أكثر وضوحاً وصراحة. فمع وصول خورخي فالدانو لتدريب ريال مدريد في موسم 1994-1995، لم يكن المهاجم التشيلي ضمن خططه الأساسية لإعادة بناء الفريق. وبعد سنوات، اعترف فالدانو بنفسه بأنه حاول دفع زامورانو إلى الرحيل، بل أقر بأنه بالغ في طريقته بالتعامل معه. وقال المدرب الأرجنتيني آنذاك: “إذا امتلكت خمسة لاعبين أجانب، فسيكون زامورانو هو اللاعب الخامس الذي سيشارك”.
لكن زامورانو لم يتعامل مع تلك الكلمات كإشارة للاستسلام، بل حوّلها إلى دافع إضافي لإثبات نفسه. وعلى الرغم من امتلاكه عروضاً للرحيل، فإنه قرر البقاء في النادي الذي حلم دائماً بالدفاع عن ألوانه.
وفي مقابلة سابقة مع صحيفة “آس”، استعاد زامورانو تلك الفترة قائلاً إن فالدانو أخبره بوضوح: “إذا بقيت، فستكون المهاجم الخامس”.
كما أوضح النجم التشيلي أن المدرب الأرجنتيني جاء بخطة مختلفة تماماً لإعادة تشكيل الفريق، إذ كان يرغب في التعاقد مع إريك كانتونا وفرناندو ريدوندو، وهو ما تحقق لاحقاً.
لكن الأمور بدأت تتغير تدريجياً خلال فترة الإعداد للموسم، بعدما سافر زامورانو مع الفريق وخاض التدريبات بحماس وإصرار فاقا توقعات الجهاز الفني.
واعترف فالدانو لاحقاً بأنه أدرك منذ الحصة التدريبية الأولى في سويسرا أنه بحاجة إلى مراجعة موقفه بالكامل، بعدما اكتشف أنه لا يتعامل مع لاعب فقد شغفه، بل مع مهاجم مستعد للقتال من أجل كل دقيقة داخل الملعب.
ومن هناك، بدأت واحدة من أبرز قصص التحدي في تاريخ ريال مدريد. فلم يكتفِ زامورانو بالبقاء ضمن صفوف الفريق، بل تحوّل إلى عنصر أساسي وقائد هجومي بارز، ونجح في كتابة اسمه بأحرف ذهبية داخل النادي الملكي.
وخلال مسيرته مع ريال مدريد، سجل المهاجم التشيلي 101 هدف في 173 مباراة بالقميص الأبيض، كما لعب دوراً محورياً في تتويج الفريق بلقب الدوري الإسباني موسم 1994-1995، وهو الموسم الذي تُوج فيه أيضاً بجائزة هداف الليجا بعدما سجل 28 هدفاً.
أما ليلته التاريخية الأبرز، فجاءت في السابع من يناير 1995، عندما اكتسح ريال مدريد غريمه برشلونة بخماسية نظيفة على ملعب سانتياجو برنابيو. وفي تلك المباراة، سجّل زامورانو ثلاثية تاريخية، وشارك في صناعة بقية الأهداف، ليقدم واحداً من أعظم عروضه بقميص ريال مدريد، وهو الأداء الذي رسّخ مكانته في ذاكرة جماهير النادي.
وبعد نحو ثلاثة عقود، لا تزال قصة زامورانو تحمل الرسالة نفسها داخل أسوار سانتياجو برنابيو: الكلمات قد تثير الجدل، لكن الملعب وحده هو من يحسم كل شيء. لقد كان زامورانو قريباً من الرحيل، لكنه رد بالأهداف والشخصية القوية وقاد ريال مدريد نحو لقب الدوري.
Loading ads...
أما مبابي، فيجد نفسه اليوم أمام اختبار مختلف، يتمثل في قدرته على تحويل الضجيج المحيط به إلى رد عملي فوق أرضية الملعب، لأن جماهير ريال مدريد لا تتذكر كثيراً التصريحات المثيرة، بل تتذكر الليالي التي يصنع فيها النجوم الفارق الحقيقي.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

بونو أسطورة الهلال بين الخشبات
منذ 5 دقائق
0

الهلال يبتعد آسيويًا.. زعيم القارة بلا منافس
منذ 10 دقائق
0

الهلال يكرر الإعجاز !
منذ 11 دقائق
0


